الحسين خاوتي
منتدى العمق

أحكام للعرض فقط

على بعض السلع في واجهات المحال ملصق يقول: للعرض فقط. الحكم الذي تتركه الإدارة دون تنفيذ يؤدي الدور ذاته: يراه الجميع، وعليه ختم المحكمة، ولا تصل إليه يد صاحبه.

يمنح القاضي المواطن حكماً، ويبقى للحكم امتحان واحد: أن ينتقل من الورق إلى الواقع. الفصل 126 من الدستور يلزم الجميع بالأحكام النهائية، ويوجب على السلطات العمومية المساعدة على تنفيذها.

في الخصومة بين الأفراد يلجأ الدائن إلى الحجز إذا امتنع مدينه. الخصومة ضد الإدارة تقلب المعادلة: اعتبارات من القانون العام تحول دون التنفيذ الجبري عليها، والخصم نفسه يملك قرار الأداء، ويملك الصندوق الذي يؤدي منه، ويملك القوة العمومية التي يستعين بها القاضي. إنه الطرف الوحيد الذي يخسر الدعوى ثم يقرر متى يعترف بالخسارة.

وزير العدل لخص الأمر في جلسة شفهية بمجلس النواب: الحكم الذي يبقى دون تنفيذ كأنه غير موجود، والامتناع إهانة للسلطة القضائية، والتعويضات التي قضت بها المحاكم أموال للمواطنين ينبغي أن تعود إليهم.

أرقام وزارة العدل عن المحاكم الإدارية ترسم صورة ثابتة. نفذت المحاكم سنة 2022 ما مجموعه 5422 ملفاً، بنسبة 71.27 في المئة من الملفات المسجلة، وسنة 2023 ما مجموعه 6253 ملفاً، بنسبة 71.07 في المئة. النسبة بقيت على حالها، وما نفذته المحاكم من مبالغ انتقل من 1.878 مليار درهم إلى 2.75 مليار.

سبعة ملفات من عشرة نتيجة مقبولة في ظاهرها. غير أن الملفات الثلاثة الباقية تضم صنفين: ملفات تأخرت لأسباب إجرائية، وملفات تعثرت بقرار من الإدارة. التمييز بينهما هو ما يحتاجه القارئ ليحكم، والجواب الكتابي المنشور في الصحافة لا يفصل بينهما.

وسيط المملكة يتناول الملف من زاوية أخرى. بلغ رصيد توصياته 769 توصية إلى حدود سنة 2025، منها 640 ما تزال قيد التتبع منذ سنوات سابقة، وبلغت القيمة المالية للأحكام الصادرة ضد الإدارة والمرتبطة بتوصيات لم تلق تجاوباً أو تعذر تنفيذها نحو 130 مليون درهم. التقرير يسجل أن المبررات التي ساقتها الإدارات في هذه الحالات لا تصمد أمام الفحص المؤسساتي. الرقمان يرويان تراكماً، والتراكم يعني أن الملف المتعثر يعيش سنوات.

الوزير ذكر في جواب سابق سببين للتعثر: غياب الاعتمادات المالية، وغياب المناصب المالية الشاغرة لإرجاع الموظفين الذين ألغى القضاء قرارات عزلهم. السببان يستحقان الفحص.

الاعتماد المالي يخص إدارة تتقاضى في دعاوى متكررة، وتعرف سلفاً أن جزءاً منها سيخسر. الخسارة المتوقعة قابلة للتقدير والتخصيص. غياب اعتماد لم يخصص أصلاً اختيار في التدبير، وغياب اعتماد خصص ولم يكف عجز حقيقي. التمييز بينهما يمر عبر دفاتر الميزانية.

المنصب الشاغر يستحق وقفة خاصة. موظف عزل بقرار ألغاه القضاء يطلب العودة إلى عمله، والإدارة تجيب بأن لا منصب شاغراً. هي تحتج بنتيجة قرارها الملغى لتحصنه من أثر الإلغاء.

المعيار عملي: العلة الصادقة تقبل التحقق، وتصحبها خطة بموعد لزوالها. الذريعة تتبدل بتبدل الملف وتبقي النتيجة واحدة: المحكوم له أمام الواجهة.

يدفع المواطن ثمن الانتظار مرتين: يستنفد وقتاً في الدعوى الأصلية، ثم يفتح ملف تنفيذ يستنفد مثله. موظف عزل ينتظر العودة، وصاحب حق في تعويض ينتظر الأداء. ويتعلم المواطن من التجربة درساً مضاداً لما أراده الدستور: القانون يسري على الضعيف، ويتوقف عند باب الإدارة.

نص الفصل الأول من الدستور على ربط المسؤولية بالمحاسبة. تنفيذ الحكم ضد الإدارة يمر عبر أيدٍ عدة: الآمر بالصرف، والمحاسب العمومي، ووزارة المالية أحياناً. الملف يتنقل بين هذه الأيدي دون أن يملكه أحد، وتتوزع المسؤولية إلى أن تذوب.

القرار عند الموظف، والفاتورة عند الخزينة. الموظف الذي يؤخر التنفيذ لا يتحمل عادة شيئاً من كلفة التأخير، والخزينة تؤدي الدين وتعويض التأخير معاً.

القضاء الإداري التقط هذا الخلل. المادة 7 من القانون 41.90 تحيل على المسطرة المدنية، واستند القضاة إليها لفرض الغرامة التهديدية على الإدارة الممتنعة. محاكم إدارية فرضتها على المسؤول شخصياً: محكمة مكناس حددتها في ألف درهم عن اليوم الواحد من التأخير في تنفيذ حكم بإرجاع موظف إلى عمله، ومحكمة أخرى حددتها في حق رئيس جماعة بصفته الشخصية. اجتهاد يتحرك في غياب نص خاص بتنفيذ الأحكام ضد الإدارة، والمسطرة المدنية الجديدة أسندت تحديد الغرامة التهديدية إلى قاضي التنفيذ. بقي السؤال: هل يصل الجزاء إلى الموظف، أم يتوقف عند باب الإدارة؟

يقول أصحاب الاتجاه البنيوي: القواعد تصنع السلوك. قواعد الإنفاق العمومي تمنع الصرف دون اعتماد، ومن يصرف خارجها يعرض نفسه للمساءلة، والموظف الذي يمتنع يطيع في تقديره قاعدة أخرى.

للاعتراض وجاهة، وهو يرسم حدود الحل. معاقبة الموظف وحده تظلمه إذا ترك له النظام المالي بلا مخرج. يلزم أن ترصد الدولة سلفاً اعتماداً لتنفيذ الأحكام، وأن يقابله جزاء صارم عند الامتناع. اقترحت مسودة سابقة لمشروع المسطرة المدنية اعتبار الحكم النهائي بمثابة أمر بالصرف عند انصرام أجل محدد: تنفيذ ينتقل من هبة الإدارة إلى واجبها.

المواطن الذي ينتظر تنفيذ حكمه يطرق في الوقت ذاته أبواباً أخرى. تلقت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها سنة 2025 ما مجموعه 420 ملفاً، مقابل 92 ملفاً سنة 2024. الرقم يحتمل قراءتين: ثقة اتسعت، أو ظاهرة اتسعت. المنصة الرقمية «تبليغ فساد» استقبلت 215 ملفاً، أي نصف المجموع تقريباً، وهذا يرجح أن سهولة الباب شاركت في الصعود. تصدرت الإدارة الترابية والجماعات الترابية بـ147 ملفاً، ثم العدالة بـ101 ملف، وبلغ مجموعهما 248 ملفاً، أي نحو ستين في المئة من المجموع.

مؤشر مدركات الفساد منح المغرب 39 نقطة من 100 سنة 2025 والمرتبة 91 من 182 بلداً، بعد 37 نقطة والمرتبة 99 سنة 2024، وكان بلغ 43 نقطة والمرتبة 73 سنة 2018. تحسن طفيف بعد سنوات من التراجع. المؤشر ميزان للانطباع الذي تكونه المؤسسات والخبراء عن القطاع العام، ولا يحصي الوقائع.

ترسم الأرقام الاتجاه العام، والمنطق يرسم الصلة: حكم يتوقف على رضا موظف يفتح باب المساومة، والمساومة على حق ثبت بحكم باب من أبواب الفساد.

الدستور ربط المسؤولية بالمحاسبة، والقضاء أصدر حكمه، والمواطن ينتظر أمام الواجهة. بقي أن يعرف المغاربة من يتحمل ثمن التأخير: الخزينة التي تؤدي من مال عام، أم المسؤول الذي قرر الانتظار؟