أعادت مجموعة من الملفات العالقة بمدينة تيفلت، من تعثر مشاريع ومرافق عمومية إلى إشكالات البنية التحتية والتدبير المالي، النقاش حول حصيلة المجلس الجماعي خلال الولاية الحالية، في وقت لا تزال فيه انتظارات الساكنة المحلية مرتبطة بمشاريع لم تر النور أو خدمات لم ترق إلى المستوى المطلوب، ما يطرح أسئلة بشأن أسباب تعثر هذه الأوراش، وحدود المسؤولية في تدبيرها، ومدى انعكاس ذلك على المسار التنموي للمدينة.
في هذا السياق، اعتبر عز العرب حلمي، المستشار الجماعي بجماعة تيفلت عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن استمرار عدد من المشاريع دون استكمال، رغم الوعود والبرامج المعلنة، يعكس، بحسب تقديره، “غياب رؤية تنموية متكاملة وضعف التخطيط والتتبع”، مشيرا إلى أن المسبح الجماعي لا يزال مغلقا، فيما توقفت أشغال القاعة المغطاة، فضلا عن استمرار مشكل المطرح العشوائي بمنطقة القريعات، وعدم تسوية وضعية بقع دوار دراعو وسهب الحرشة.
وفي معرض حديثه عن أسباب تعثر هذه الأوراش، أوضح المستشار الجماعي في تصريح لـ “العمق”، أن الإشكال لا يرتبط بعامل واحد، بل يتصل بمجموعة من الاختلالات، من بينها محدودية التتبع والتقييم، وعدم ربط الالتزامات المعلنة بآجال محددة ونتائج ملموسة، مؤكدا أن المعيار الحقيقي لنجاعة التدبير الجماعي لا يقاس بإطلاق المشاريع أو الإعلان عنها، وإنما بمدى تنفيذها واستكمالها وضمان استفادة الساكنة من خدماتها.
كما توقف المتحدث عند وضعية البنية التحتية بمدينة تيفلت، معتبرا أنها “لا تزال دون تطلعات الساكنة”، في ظل تفاوتات بين الأحياء على مستوى الطرق والأرصفة والإنارة العمومية وشبكات التطهير وتصريف المياه، مستحضرا في هذا السياق ما وصفه بـ “معاناة عدد من الأحياء، من بينها حي السعادة وحي القدس ـ بوحمالة وحي الإخوة، بسبب تسرب المياه العادمة وانتشار الروائح الكريهة”.
ولم يقتصر تقييم حلمي على المشاريع والبنية التحتية، بل امتد إلى آليات مراقبة الأشغال ومدى احترام المقاولات لدفاتر التحملات والمعايير التقنية، داعيا إلى تعزيز المراقبة الميدانية، وإتاحة المعطيات المتعلقة بتكاليف المشاريع وآجال إنجازها ونسب تقدم الأشغال، بما يتيح للرأي العام تتبع مسار الأوراش وتقييم مدى احترام الالتزامات التعاقدية.
وفي ما يتعلق بتدبير الدعم العمومي، شدد المستشار الجماعي على ضرورة توضيح معايير استفادة الجمعيات من المنح، وضمان تكافؤ الفرص بينها، مع احترام القواعد القانونية المؤطرة لتضارب المصالح، خصوصا في الحالات التي تجمع بين المسؤولية داخل المجلس الجماعي وتسيير جمعيات تستفيد من دعمه، مؤكدا أن المطالبة بالشفافية لا تعني معارضة دعم العمل المدني، بل تستهدف ضمان نزاهة تدبير المال العام.
وعلى المستوى المالي، اعتبر حلمي أن اختزال الإكراهات التي تواجه المدينة في محدودية الموارد المالية “لا يقدم تفسيرا كاملا للوضع”، مبرزا أن حسن تدبير الإمكانيات المتاحة وترتيب الأولويات وتحسين استخلاص المستحقات تشكل بدورها عناصر أساسية في تمويل المشاريع والخدمات المحلية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الباقي استخلاصه بجماعة تيفلت يبلغ، وفق المعطيات التي عرضها داخل المجلس، حوالي 7 مليارات ونصف المليار سنتيم، معتبرا أن هذا المبلغ “يستدعي اعتماد سياسة أكثر فعالية في استخلاص المستحقات”، بما يتيح تعبئة موارد إضافية وتوجيهها نحو الحاجيات التنموية للمدينة.
وحذر المتحدث ذاته من أن استمرار الملفات العالقة واختلالات البنية التحتية قد تكون له انعكاسات على ثقة المواطنين في المؤسسات وعلى جاذبية المدينة وفرص استقطاب الاستثمارات، مشيرا إلى أن تأخر المشاريع والمرافق العمومية لا يحرم الساكنة من خدمات أساسية فحسب، بل يحد أيضا من الفرص المتاحة أمام الشباب.
ورغم هذه الانتقادات، أكد حلمي أن مستقبل تيفلت لا ينبغي أن يكون محكوما بالتشاؤم، بالنظر إلى ما تتوفر عليه المدينة من مؤهلات بشرية وموقع وطاقات شبابية، معتبرا أن تجاوز الوضع الحالي يقتضي بلورة رؤية تنموية واضحة، وبرنامجا بأهداف وآجال محددة، إلى جانب إشراك الساكنة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذ المشاريع.
وشدد المستشار الجماعي على أن ممارسة المعارضة لا ينبغي أن تقتصر على تسجيل الاختلالات، بل يتعين أن تمتد إلى مساءلة المسؤولين واقتراح البدائل، مشددا على أن تحسين تدبير الشأن المحلي يمر عبر وضع المواطن في صلب السياسات الجماعية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.