طالبت فعاليات سياسية وحقوقية، خلال وقفة احتجاجية حاشدة نظمت اليوم الأحد بمدينة تيفلت، بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ووضع حد لما وصفته بمحاولات تبييض صفحة جلادي سنوات الرصاص وإعادة تقديمهم عبر المنابر الرسمية، داعية إلى التنفيذ الكامل لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والكشف عن الحقيقة وترتيب المسؤوليات بشأن انتهاكات الماضي.
وشارك في الوقفة، التي دعا إليها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بتيفلت، ودعمها المكتب المركزي للجمعية، عدد من الهيئات السياسية والحقوقية، من بينها الحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي العمالي وفيدرالية اليسار، احتجاجا على ما اعتبره المشاركون محاولة لتزوير تاريخ الوطنيين والمقاومين، والمساس بذاكرة الضحايا وكرامتهم.
وفي هذا السياق، قال جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، إن مشاركته في الوقفة تأتي استجابة لنداء الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعدد من الهيئات السياسية والحقوقية، مؤكدا أن الاحتجاج يستهدف ما وصفه بـ”الإهانة” ومحاولة تزوير تاريخ الوطنيين والمقاومين، والتي قال إنها تمت من داخل مؤسسة وبحضور ممثل السلطة المحلية.
واعتبر العسري في تصريح لجريدة “العمق” أن ما وصفه بعملية التزوير جرى تحت أنظار السلطة المحلية، التي أوكل إليها السهر على قانونية ودستورية عمل المجالس الجماعية، مشيرا إلى أن الأمر صدر عن مسؤول بالمدينة يشغل منصب نائب رئيس المجلس الجماعي وعضو المكتب السياسي.
وشدد المتحدث على أن القوى اليسارية والتقدمية والديمقراطية تطالب بالتنفيذ العاجل لكافة توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، سواء المرتبطة بالجوانب الأمنية والسياسية والاقتصادية والحقوقية أو الاجتماعية، معتبرا أن عدم تنفيذ هذه التوصيات ساهم في استمرار ما وصفه بتطاول المتورطين في الانتهاكات على الرموز الوطنية ومحاولة تبييض صفحات من تاريخهم.
وأكد العسري أن الوقت حان لتطبيق توصيات الهيئة ووضع حد للإفلات من العقاب، وإظهار الحقيقة كاملة أمام المغاربة، حتى يتسنى لهم التمييز بين الجلادين والمقاومين والمناضلين الذين واجهوا الانتهاكات.
من جانبها، اعتبرت خديجة الرياضي، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الوقفة تأتي في سياق سياسي يتسم، بحسب تعبيرها، بمحاولات الدولة تبييض تاريخ المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال منحهم منابر للحديث ومهاجمة الحركة الحقوقية والضحايا والمساس بكرامتهم.
وأوضحت الرياضي في حديث مع “العمق” أن الوقفة لا تقتصر على الرد على ما وصفته بالهجوم على الحركة الحقوقية والضحايا، أو إدانة إفلات المتورطين من العقاب، بل تروم أيضا الاحتجاج على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن السجون لا تزال، بحسب تعبيرها، تضم معتقلين سياسيين، وأن حرية الرأي والتعبير والحق في التنظيم، إلى جانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لا تزال تعرف انتهاكات.
وأضافت المتحدثة أن الحديث عن العدالة الانتقالية وطي صفحة الماضي لا يعكس، في نظرها، واقع حقوق الإنسان، معتبرة أن استمرار الانتهاكات يجعل النضال ضد المتورطين فيها وضد السياسات التي تسمح باستمرارها أمرا متواصلا.
وأكدت الرياضي أن الجمعية ستواصل، إلى جانب باقي القوى الحقوقية والديمقراطية، التضامن مع المعتقلين السياسيين وضحايا التعذيب والعائلات التي تناضل من أجل إطلاق سراح أبنائها، مشددة على استمرار التعبئة من أجل مغرب الديمقراطية وحقوق الإنسان.
بدوره، وجه الطيب مضاض، عضو الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، رسالة مباشرة إلى عرشان، مطالبا بمحاسبته ومحاسبة باقي المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ومعتبرا أن مكان من وصفهم بالجلادين هو السجن وليس البرلمان أو المنصات الرسمية.
وقال مضاض، خلال الوقفة، إنه يحضر باسم أعضاء الجمعية ومناضلات ومناضلي الحركة الديمقراطية وضحايا سنوات الرصاص، للتأكيد على رفض الإفلات من العقاب، مضيفا أن الدولة مطالبة بتحمل مسؤوليتها، خاصة أنها اعترفت بارتكاب انتهاكات وجرائم في حق الشعب المغربي والمناضلات والمناضلين.
وشدد المتحدث على أن الاعتراف بهذه الانتهاكات يستوجب، بحسب موقفه، محاسبة المسؤولين عنها، وعلى رأسهم عرشان، معتبرا أن تقديم المتورطين في الانتهاكات عبر المؤسسات والمنصات الرسمية لا ينسجم مع مطلب كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات.
وتعيد هذه الوقفة الاحتجاجية بمدينة تيفلت ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة إلى واجهة النقاش الحقوقي، في ظل تجدد مطالب الفاعلين المشاركين بإنهاء الإفلات من العقاب وضمان عدم تكرار الانتهاكات.