باتت ساكنة منطقة ابن امسيك بمدينة الدار البيضاء تعيش على وقع حالة من الاستياء والقلق المتزايدين، جراء تكرار مشاهد السياقة الاستعراضية الخطيرة خلال ساعات متأخرة من الليل، في سلوكيات تحولت إلى مصدر إزعاج حقيقي وتهديد لسلامة المواطنين وراحة الأسر القاطنة بالمنطقة.
وتزداد حدة هذه المعاناة بالنظر إلى وجود مسنين ورضع وأشخاص يعانون من أمراض مزمنة وحالات صحية خاصة، يجدون أنفسهم مضطرين إلى تحمل الضجيج المتواصل والمناورات المفاجئة التي تخترق سكون الليل.
وأفادت المعطيات المتوفرة لدى جريدة “العمق المغربي” بأن مدارة حي إفريقيا ببنمسيك، الواقعة عند تقاطع شارع الوحدة الإفريقية وشارع عبد الله الصنهاجي، تحولت منذ أشهر إلى ما يشبه فضاء للعروض الاستعراضية بالسيارات الفاخرة، حيث يعمد عدد من السائقين إلى تنفيذ حركات بهلوانية ومناورات متهورة، تتخللها أصوات محركات مرتفعة واحتكاك عجلات السيارات بالإسفلت، في مشاهد تثير انتباه المارة وتزرع الخوف في نفوس الساكنة، خصوصا خلال الساعات الأولى من الفجر.
وتختار هذه الفئة من السائقين، الذين باتوا يعرفون في التداول اليومي بلقب “أولاد الفشوش”، الفترات التي تشهد تراجعا في حركة السير والجولان لتنفيذ مناوراتهم الخطيرة، مستغلين هدوء الشوارع وقلة المارة، دون اكتراث بما قد تسببه تصرفاتهم من حوادث أو أضرار مادية وجسدية.
ولا تقتصر خطورة هذه السلوكيات على الإزعاج الناجم عن الضجيج، بل تمتد إلى تعريض مستعملي الطريق، بمن فيهم الراجلون وسائقو السيارات الأخرى، لمخاطر حقيقية نتيجة السياقة المتهورة وفقدان السيطرة المحتمل على المركبات.
والمثير في هذه الوقائع أن المدارة المذكورة تتوفر على كاميرات للمراقبة تابعة للمصالح الأمنية، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن سبل الاستعانة بهذه التجهيزات لرصد المخالفات وتحديد هوية المتورطين في هذه المناورات، خاصة أن تكرارها، بحسب المعطيات المتوفرة، أصبح يثير استغراب الساكنة التي تتساءل عن أسباب استمرار هذه التصرفات رغم ما تشكله من تهديد للأمن والسلامة الطرقية.
وأمام هذا الوضع، تتعالى أصوات عدد من الأسر المتضررة مطالبة المصالح الأمنية بالتدخل العاجل، من خلال تكثيف الدوريات والمراقبة خلال الفترات الليلية، والاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة من أجل تحديد هوية المخالفين وترتيب الجزاءات القانونية في حقهم.
كما تدعو الساكنة إلى وضع حد لهذه الممارسات التي حولت ليالي المنطقة إلى مصدر للقلق والتوتر، مؤكدة أن احترام راحة المواطنين وضمان سلامتهم يقتضيان التعامل بحزم مع كل أشكال السياقة الاستعراضية والتهور على الطرقات.
وفي تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أكد معاذ شهير، فاعل جمعوي وسياسي، أن ظاهرة السياقة الاستعراضية التي تعرفها بعض شوارع منطقة ابن امسيك، وخاصة على مستوى مدارة حي إفريقيا، أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة، بالنظر إلى ما يرافقها من ضجيج ومناورات خطيرة تتم في ساعات متأخرة من الليل والفجر.
وأضاف أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد إزعاج عابر، بل بسلوكيات متهورة تهدد السلامة الجسدية لمستعملي الطريق وتضرب في العمق حق المواطنين في الراحة والسكينة.
وأوضح شهير أن عددا من الأسر أصبحت تعاني بشكل يومي من تبعات هذه التصرفات، خصوصا تلك التي تضم أطفالا ورضعا ومسنين وأشخاصا يعانون من أمراض مزمنة، مشيرا إلى أن أصوات المحركات والحركات البهلوانية المفاجئة تتسبب في حالة من الخوف والتوتر داخل المنازل، وتحرم العديد من السكان من النوم والراحة، خاصة خلال الساعات الأولى من الصباح.
واعتبر الفاعل الجمعوي والسياسي أن استمرار هذه الممارسات، رغم توفر المنطقة على كاميرات للمراقبة، يستدعي طرح مسألة نجاعة المراقبة والتدخل الميداني، داعيا المصالح الأمنية إلى تكثيف دورياتها الليلية، والعمل على استثمار التسجيلات المتاحة لتحديد هوية المتورطين في هذه المناورات وترتيب المسؤوليات القانونية في حقهم.
وشدد المتحدث ذاته على أن التعامل مع هذه الظاهرة ينبغي ألا يقتصر على التدخلات الظرفية، بل يتطلب مقاربة استباقية تضع حدا لتكرارها.
وختم شهير تصريحه بالتأكيد على أن حماية الساكنة وضمان أمنها وطمأنينتها مسؤولية جماعية، وأن حرية استعمال السيارات والطرقات لا يمكن أن تتحول إلى مبرر لتعريض حياة الآخرين للخطر أو المساس براحتهم.
ودعا السلطات المحلية والمصالح الأمنية والمنتخبين إلى التنسيق من أجل إيجاد حلول عملية ومستدامة، مؤكدا أن ساكنة ابن امسيك من حقها أن تنعم بليل هادئ وآمن، بعيدا عن مظاهر الاستعراض والتهور التي لا تخدم سوى أصحابها على حساب سلامة الجميع.