أعادت الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات النقاش حول الأعباء الاقتصادية التي يواجهها مهنيو قطاع النقل الحضري بمدينة وجدة، في ظل ما تفرضه تكاليف التشغيل من ضغوط على سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، وهو ما دفع أربع هيئات نقابية إلى المطالبة بمراجعة تسعيرة النقل، وإيجاد حلول تضمن التوازن بين تكاليف الخدمة والظروف الاجتماعية والمهنية للعاملين بالقطاع.
وفي هذا السياق، عبرت الهيئات النقابية بمدينة وجدة، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM)، والاتحاد المغربي للشغل (UMT)، والفدرالية الديمقراطية للشغل (FDT)، والاتحاد الديمقراطي للشغل (SDT)، عن قلقها إزاء تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على الوضع المهني والاجتماعي للسائقين، معتبرة أن الزيادات المتتالية في هذه المادة انعكست في شكل أعباء إضافية تثقل كاهل العاملين بقطاع النقل المهني.
وأوضحت الهيئات النقابية، في بيان لها تتوفر عليه جريدة “العمق المغربي”، أن استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل يطرح تحديات أمام استمرارية النشاط اليومي للسائقين، كما يثير مخاوف بشأن انعكاساته على مكتسباتهم الاجتماعية والمهنية، في ظل الارتفاع المتواصل لتكلفة المعيشة.
وفي مواجهة هذه الوضعية، طالبت النقابات الجهات المعنية بمراجعة عاجلة لتسعيرة النقل بسيارات الأجرة الصغيرة، بما يراعي الارتفاع المسجل في تكاليف الخدمة، ويساهم، بحسب تعبيرها، في تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي والمهني داخل القطاع.
ولم يتضمن البيان تفاصيل بشأن مقترح محدد للتسعيرة الجديدة أو طبيعة الآليات التي تنتظر النقابات اعتمادها لمعالجة هذه الإشكالية، كما لم يشر إلى وجود موعد محدد للحوار مع الجهات المعنية.
وفي المقابل، حذرت الهيئات الموقعة على البيان من أن استمرار ما وصفته بالتجاهل والتسويف في التعامل مع مطالب المهنيين قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان والتوتر في صفوف السائقين، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات وتزايد تكاليف المعيشة.
وعلى المستوى المهني والنقابي، أعلنت الهيئات الأربع تضامنها مع سائقي سيارات الأجرة الصغيرة، داعية إلى اعتماد حلول عملية وعاجلة من شأنها الاستجابة لمطالبهم وتحسين ظروف اشتغالهم، مع ضمان حقوقهم وصون كرامتهم المهنية والاجتماعية.
وفي السياق ذاته، دعت النقابات السائقين المهنيين إلى توحيد صفوفهم والالتفاف حول مطالبهم، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوقهم ومكتسباتهم، في حال استمرار الوضع الحالي دون التوصل إلى حلول تستجيب للانتظارات المطروحة.
ويأتي هذا الموقف النقابي في سياق النقاش المتعلق بتأثير تقلبات أسعار المحروقات على قطاع النقل، وما تطرحه من إشكالات مرتبطة بتكاليف التشغيل ومردودية النشاط المهني، فضلا عن التوازن بين مصالح المهنيين والقدرة الشرائية للمرتفقين.