خرج الأستاذ الذي كان يؤطر الحصة الدراسية التي حضرها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني نبيل بنعبد الله خلال زيارته إلى الثانوية التأهيلية بومالن دادس بإقليم تنغير، بتوضيحات جديدة بشأن ملابسات هذه الزيارة، وذلك عقب الجدل الواسع الذي أثارته مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الزيارة مفاجئة، ومن ذهب إلى أنها كانت مبرمجة مسبقا.
وأوضح الأستاذ، الذي يدرس مادة التاريخ والجغرافيا بالمؤسسة، في تدوينة نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه بادر إلى تقديم هذه التوضيحات بصفته الأستاذ المسؤول عن القسم الذي حضره الوزير، بهدف رفع اللبس وتوضيح السياق الحقيقي للزيارة، في ظل ما رافق المقاطع المتداولة من نقاش وتأويلات.
وأكد الأستاذ أن الزيارة لم تكن مبرمجة مسبقا ضمن جدول رسمي لزيارة المؤسسة، وإنما جاءت بشكل عارض، تزامناً مع التزام الوزير بحضور نشاط حزبي احتضنه الفضاء الثقافي ببومالن دادس، احتفاء بتصدر حزبه نتائج الانتخابات على مستوى إقليم تنغير، مشيراً إلى أن الفضاء المذكور يقع على بعد أمتار قليلة من الثانوية التأهيلية.
وأضاف أن الوزير حظي باستقبال من طرف الأطر الإدارية والتربوية للمؤسسة، قبل أن يقوم بجولة تفقدية شملت عددا من مرافقها، اطلع خلالها على بعض جوانب الواقع التربوي، وفتح نقاشا مع الحاضرين من الإدارة والأطر التربوية وأعضاء الوفد المرافق له.
وبخصوص الحصة الدراسية التي أثارت بدورها نقاشاً على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضح الأستاذ أن الوزير دخل القاعة رقم 1 المخصصة لمادة التاريخ والجغرافيا، حيث كان يدرس قسم الأولى بكالوريا آداب وعلوم إنسانية 1، الذي يضم، وفق التوضيحات ذاتها، 35 تلميذة دون وجود تلاميذ ذكور، مضيفا أن الوزير تابع مجريات الدرس لمدة تقارب عشر دقائق، وأجرى معه حوارا وديا قبل مواصلة جولته داخل المؤسسة.
وشدد الأستاذ على أن الحصة كانت عادية، ولم يسبقها أي تحضير خاص أو ترتيبات استثنائية بمناسبة الزيارة، مؤكدا أن موضوع الدرس الذي كان يتناوله القسم خلال ذلك الأسبوع يندرج ضمن الوحدة الرابعة، وفق الترتيب المعتمد في التوجيهات التربوية والتوزيع السنوي للمادة.
وفي ما يتعلق بتساؤلات متداولة بشأن اقتصار القسم على التلميذات، أوضح المتحدث أن الأمر يرتبط بنظام الأقسام النموذجية المعمول به داخل المؤسسة منذ سنوات وفي مختلف المستويات الدراسية، والذي يهدف، بحسب تعبيره، إلى تحقيق التميز وتحسين النتائج في الامتحانات الجهوية والوطنية، فضلا عن تهيئة التلاميذ والتلميذات لولوج المعاهد والمدارس العليا بعد الحصول على شهادة البكالوريا.
وأشار إلى أن الالتحاق بهذه الأقسام يتم بناء على المعدلات المحصل عليها خلال الموسم الدراسي، معتبرا أن هذا النظام ليس إجراءً استثنائيا مرتبطا بزيارة الوزير، وإنما تجربة تربوية معمول بها داخل المؤسسة منذ سنوات.
وختم الأستاذ تدوينته بالتأكيد على أن النقاش حول المدرسة العمومية ينبغي أن يستند إلى الوقائع والمعطيات، بعيدا عن الافتراضات والتأويلات، داعيا إلى تقييم المؤسسات التعليمية من خلال عملها اليومي والجهود التي تبذلها أطرها الإدارية والتربوية، بدل اختزال واقعها في مقاطع مصورة قصيرة جرى تداولها خارج سياقها.