ناقشت ندوة وطنية علمية احتضنتها كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، يوم الخميس 5 نونبر 2026، موضوع “الصحراء المغربية: من المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة”، من خلال مقاربة قانونية وسياسية ودبلوماسية وتنموية للتحولات التي تعرفها القضية الوطنية، واستشراف رهانات المرحلة المقبلة.
وشكل اللقاء، الذي نظم بمبادرة من مؤسسات جامعية ومراكز بحثية، تزامنا مع تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة، مناسبة لمناقشة تطور المرجعيات الدولية والمواقف الأممية، وأبعاد مبادرة الحكم الذاتي، فضلا عن أدوار الاستثمار والجهوية المتقدمة والحكامة الترابية في مواكبة التحولات التي تشهدها الأقاليم الجنوبية.
وأكدت الكلمات الافتتاحية للندوة، التي احتضنها المدرج الأول بمركز الدكتوراه التابع للكلية، أهمية اضطلاع الجامعة ومراكز البحث بمسؤوليتها في مواكبة القضية الوطنية، من خلال إنتاج دراسات قانونية وسياسية رصينة تسهم في إغناء النقاش الأكاديمي ودعم الترافع عن الوحدة الترابية للمملكة.
وتوزعت أشغال الندوة على خمس جلسات علمية، تناولت الأولى التحولات الجيوسياسية والقانونية والمرجعيات الدولية المرتبطة بقضية الصحراء، وتطور المواقف الأممية وحدود التسوية السياسية، مع التطرق إلى مكانة مبادرة الحكم الذاتي في قرارات مجلس الأمن، وأدوار الجهوية المتقدمة وحكامة الموارد المائية في تحقيق العدالة المجالية والتنمية المستدامة.
وركزت الجلسة الثانية على أبعاد الحكامة المالية والذكاء الاصطناعي والاستثمار التنموي، من خلال بحث دور الحكامة المالية الترابية والتحول الرقمي في تحسين التخطيط العمومي وتدبير الموارد، إلى جانب استقراء الدلالات الاستراتيجية لقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025 وانعكاساته على مبادرة الحكم الذاتي والاستثمار المنتج.
أما الجلسة الثالثة، فتناولت الجهوية المتقدمة والاندماج المؤسساتي، والتكامل بين السيادة القانونية والسيادة التنموية، مع التركيز على العدالة المجالية في الخدمات الاجتماعية، ولاسيما تجويد العرض الصحي بالأقاليم الجنوبية.
وتطرقت الجلسة الرابعة إلى الدبلوماسية والشرعية الدولية، وتطور الموقف الأمريكي والتحركات الدبلوماسية المغربية متعددة الأطراف والاندماج الإقليمي، فيما خصصت الجلسة الخامسة لمناقشة آفاق الانتقال من الرهان الجيوسياسي إلى الاندماج الاقتصادي، وتعزيز الاستثمار باعتباره مدخلا لمواكبة التحولات المرتبطة بالقضية.
وفي أبرز مخرجات هذا اللقاء العلمي، أعلنت اللجنة المنظمة إحداث مرصد علمي وطني تابع لمختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية بكلية العلوم القانونية والسياسية بفاس، يعنى بالتتبع والتحليل واليقظة العلمية المستمرة بشأن القضايا الوطنية الاستراتيجية، وفي مقدمتها القرارات والتقارير الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية.
كما خلصت الندوة إلى حزمة من التوصيات، دعت على المستوى القانوني والمؤسساتي إلى تعميق البحث في المرجعيات الأممية ومقتضيات التنزيل العملي لمبادرة الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة، وعلى المستوى الدبلوماسي إلى تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية والبحثية الموازية.
وفي الجانب التنموي، أوصى المشاركون بتثمين المؤهلات الاقتصادية والبشرية للأقاليم الجنوبية وتشجيع الاستثمارات المنتجة، وتطوير آليات التدبير المالي والترابي، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم صناعة القرار التنموي وفق الضوابط الأخلاقية، إلى جانب تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية وتعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات العمومية.
وأعلنت اللجنة المنظمة أن مداخلات الندوة وأوراقها البحثية وتوصياتها ستصدر قريبا ضمن مؤلف جماعي محكم عن “مركز إضاءات”، بهدف توثيق خلاصات هذا اللقاء وإغناء الإنتاج الأكاديمي المتعلق بقضية الصحراء المغربية.