مجتمع

احتفالات رأس السنة بالمغرب.. بولوز: لا يجوز .. وعصيد: احتفال كوني

يتجدد الجدل حول احتفالات رأس السنة الميلادية بالمغرب كلما اقترب موعد الفاتح من يناير كل عام، وذلك بين من يعتبر أن هذه الاحتفالات لا تجوز دينيا نظرا “لما تمثله من أبعاد دينية متعلقة بالدين المسيحي”، وبين من يؤكد أن تحريم الاحتفال برأس السنة “ثقافة مشرقية تتعارض مع قيم المجتمع المغربي المبنية على الانفتاح والتعايش”.

“احتفال ديني” 

الداعية المغربي محمد بولوز، أوضح في تصريح لجريدة “العمق”، أن عدم إجازة تبادل التهاني بمناسبة رأس السنة الميلادية، يعود لأسباب عقدية تجعل هذه المناسبة مرتبطة بالدين المسيحي، وبالتالي فهذا “الاحتفال له أبعاد دينية ترتبط بالمسيحية التي تعتقد أن الله ثالث ثلاثة وأن عيسى ابن الله، وهو ما يتنافى مع عقيدة المجتمع المغربي”.

عضو حركة التوحيد والإصلاح وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أضاف أن انتشار التهاني برأس السنة الميلادية واحد من مخلفات الاستعمار الأجنبي للمغرب، معتبرا أن العطلة الرسمية التي تمنحها الدولة للموظفين والتلاميذ في هذا اليوم “لا معنى لها”، متسائلا بالقول: “هذه العطلة لا تدخل ضمن العطل الوطنية ولا الدينية الرسمية، إذن نحن أمام تبعية واضحة للنظام الإمبرالي العالمي”.

اقرأ أيضا: حكم مشاركة النصارى في الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام

وتابع قوله: “تكريس التهنئة بأعياد السنة التي تخص ديانة أخرى غير ديانتنا، تشبه أن تهنئ شارب خمر بشرابه، مع العلم أن تهنئة النصارى يجب أن تكون في الأمور الاجتماعية والدنيوية وليس في المسائل المتعلقة بدياناتهم”، حسب قوله.

بولوز أشار إلى أن الخلاف حول مسألة الاحتفال بهذه المناسبة، يمكن أن يكون له معنى فقط في الدول التي يعيش فيها المسلمون رفقة المسيحيين، كأوروبا ومصر والأردن على سبيل المثال، لافتا إلى أن هذه المناطق تشهد نقاشا واختلافا بين العلماء في الموضوع نظرا لتجاور المسلمين والنصارى، لكن في النهاية التهنئة يجب أن تكون في أمور الحياة وليس في أمور الدين، وفق تعبيره.

مسألة كونية !

بالمقابل، اعتبر الحقوقي والناشط الأمازيغي أحمد عصيد، أنه من “المخجل الاستمرار في مثل هذا النقاش من طرف بعض الدعاة وتكريس هذه المواجهات الفارغة بالمغرب”، مشيرا إلى أن المجتمع المغربي كان منفتحا ومتعايشا على مدار تاريخه.

وأوضح عصيد في تصريح لجريدة “العمق”، أن تحريم احتفالات رأس السنة يروج له نمط من دعاة المشرق، ينقسمون إلى “تياري الوهابية السعودية والإخوانية المصرية”، لافتا إلى أن هذين التيارين غير منسجمان مع طبيعة المجتمع المغربي، وفق تعبيره.

اقرأ أيضا: لماذا لا يحسن المسلمون الدعاية لرأس السنة الهجرية ؟

رئيس “المرصد الأمازيغي للحقوق والحريات”، قال إن رأس السنة الميلادية غير مرتبط بأي بعد ديني، فالأمر متعلق بالحياة اليومية للمغاربة الذين يتعاملون بالتقويم الميلادي، فالأمر لا يعدو أن يكون توديع سنة واستقبال أخرى، وهو مسألة كونية.

وتابع قوله: “لا يجب التخلي عن تعايشنا كمغاربة من أجل بضاعة مستوردة من المشرق من طرف دعاة خارج التاريخ، وغالبية المغاربة يحتفلون بهذه المناسبة من منطق التقويم الميلادي للسنوات وليس من منطق ديني، وهناك عائلات تقليدية ومع ذلك تحتفل برأس السنة بعيدا عن أي اعتبارات دينية”.

عصيد شدد على أن المسحيين المغاربة هم من يحتفلون بهذا اليوم من منظور ديني، وعددهم قليل جدا، وبالتالي لو كان المغاربة يحتفلون برأس السنة كرمز ديني لكانوا يتوجهون إلى الكنائس في ذاك اليوم”، مردفا بالقول: “بل إن مظاهر الاحتفال مثل النويل والهدايا وتوزيع البطائق، كلها أمور تراثية ولا علاقة لها بالديانة المسيحية”.

تعليقات الزوار