من سيليكون الكتابة عن الشعر.. إلى فِقْهِ نَقْدِ الشعر
منتدى العمق

من سيليكون الكتابة عن الشعر.. إلى فِقْهِ نَقْدِ الشعر

أيها القارئ النبيه،

اِحذر من الوقوع في شراك عناوين بعض المؤلفات النقدية الصادرة حديثا، لأنها مجرد خدعة

مُحتال، و “مكياج” رخيص، يلجأ إليه أدعياء النقد ، ليجملوا جسد / فكرة/رؤية/دعوى متهافتة

من حيث الدال والمدلول والدليل، إذ لا تخرج كتاباتهم عن كونها كتابات إنشائية -لا استدلالية-

وظيفتها نفخ المحتوى الفارغ وتزييف الحقائق ،مثلها مثل (السيليكونcilicon)

الذي تستعيره النساء البشعات المزيفات لتزيين قبحهن و بشاعتهن المركبة .

أيها القارئ النبيه،

لا يخفى، على المطالع لكثير من المتون (النقدية)، المغربية و المشرقية ، الصادرة حديثا ،

أن أغلب الدراسات(((النقدية))) التي ادعى أصحابها التوسل بآليات تأويلية ، وتبجحوا بها

في مقدماتهم، كانت نتائجها متهافتة يُبْطِلُها أضعف دليل، لأنها -بكل بساطة- أقرب إلى الوهم

بتوهيماتها لا إلى التأويل الحق .

إذ أغفل أدعياء النقد الحديث، الذين استسهلوا نقد الشعر ، أن النصوص الشعرية ذوات، تقتضي

رياضات روحية وتأملات باطنية عميقة لفك شيفراتها ، وتمثل حقيقتها الحق.

و مادمنا نحارب سيليكون الكتابة الهجين الذي ابتلي به كثير من نقادنا المحدثين ، أوجز الكلام

، لأقول لأدعياء النقد الحديث :

• إن الناقد الحداثي الحق، هو من يَعقد عَقْدَ وَصْلٍ مع النص المنقود قبل حَلّهِ ، ونقده،

لا الذي يختزل النص في قراءة واحدة و وحيدة ، غرضها تقويل النص/الناص ما لم

يقله، إرضاء لشهوات فَكرانية مغروسة في جهازه النقدي المتهافت.

• إن الناقد الحداثي الحق، هو الذي ينظر إلى النص نظرة موسَّعة، وإن شئت قلت –

بتعبير طه عبد الرحمن- نظرة تكاملية، تقرن البحث في مقاصد النص/ الناص-

الظاهرة و المضمرة- بالكشف عن الآليات الإنتاجية، التي أُنشئ بها .

• إن الناقد الحداثي الحق ، هو الذي يزاوج بين النقد و الإبداع ، ولا يقترف في

كتاباته الإبداعية ما يعيبه/ يُحَرِّمه على المبدعين في نقوده و تنظيراته.

• إن الناقد الحداثي الحق، هو الذي لا يتوسل بآلية تحليلية حداثية إلا بعد اختبار كفايتها

التفسيرية و تقويم اعوجاجها.

• إن الناقد الحداثي الحق ، والمبدع الحق وجهان لعملة واحدة متفردة .

فمتى يتوقف أدعياء النقد عن الكذب على قرائهم ؟

متى يتبرأ المتلقي من معرة كتاباتهم ؟

يتبع…