صادق مجلس الحكومة على مرسوم يتمم و يعدل المرسوم الذي ينظم الصفقات العمومية. و للتذكير انطلق مسلسل التعديلات التي تروم إلى السيطرة على مكامن الخطر المرتبط بهذه الصفقات منذ وصول حكومة عبد الرحمان اليوسفي إلى مركز القرار الحكومي. و انصبت كافة التعديلات على المساطر و الوثائق و الشروط و لم تصب أهدافها في مجال إصلاح مجال كثيرة هي تكاليفه واستعمالاته وطرق الغش المرتبطة به و ضعف آليات مراقبته الفعلية.
ولا أدل على هذه الحالة من تزايد ملفات الصفقات العمومية المعروضة على المحاكم و كثرة المشاريع التي أنجزت دون الاستجابة لحاجيات المواطن و إستمرار ضعف المراقبة التقنية على التجهيزات و غياب أية إمكانية لتدقيق التكاليف الحقيقية.
صحيح أن التعديل الذي قدم اليوم مهم، لكنه ذو طابع تقني يروم حذف بعض المساطر و تقليل التواصل المباشر بين المشاركين في المناقصات و الموظفين و تسهيل دراسة الوثائق عن بعد مع إمكانية إخضاع عمل لجان المناقصة للعمل عن بعد و لشيء من الشفافية. و لكن قضايا مراقبة الجودة و الأسعار و تسريب المعطيات عن ملفات المنافسين و ضمان إتخاذ قرار تفويت الصفقة العمومية إلى الاقل سعرا و الأكثر جودة تحتاج إلى إصلاحات أعمق. و على رأس هذه الإصلاحات فتح إمكانية تتبع محاسبات الشركات المستفيدة من الصفقات لأجهزة الرقابة كالمجلس الأعلى للحسابات و المفتشية العامة للمالية. كما يجب وضع مرجع مركزي للأسعار التى تهم جميع السلع و الخدمات التي تدخل في إطار جميع الصفقات التى تهم الدولة و جميع مصالحها و الجماعات و المؤسسات العمومية.
إن المبلغ السنوي للصفقات العمومية التي تطرح مناقصاتها من طرف المؤسسات التي تم ذكرها يزيد على 250 مليار درهم و هو مبلغ ينشط حجم الطلب الداخلي و يمنح إمكانيات كبيرة للمقاولات، ولهذا يجب تأطير الصفقة العمومية بنسبة كبيرة من الشفافية و المراقبة. فالرشوة أخطبوط يتخطى الايديولوجيات و المرجعيات المعلنة من طرف من عهد إليهم حزب من الأحزاب بتمثيله في هيئة حكومية أو جماعة ترابية أو مؤسسة عمومية. يظهر أن ضعف تحقيق ما ذهب إليه الدستور في ربط المسؤولية بالمحاسبة و واقع معاش وأن نصرة “الأخ ظالما كان أو مظلوما ” قاعدة نضالية ” معمول بها لدى البعض .الحاجة كببرة إلى حماية المال العام لأنه مدخل حقيقي إلى إصلاح العمل السياسي.