الليبرالية حلم لن يتحقق لأنها كذبة كبيرة و المنافسة كذلك لأنها خلقت من طرف بشر لا يؤمنون إلا بقوة سوق الغرب ومن يصنعون قواعد سوقهم. الفوسفاط المغربي سلعة مطلوبة في مجال الإنتاج الفلاحي و خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية. و لأن اللوبيات هي من تصنع القانون الأمريكي و تدفع بالمؤسسة السياسية في بلاد العم صام إلى اعتباره القانون الأسمى في العالم و لا شيء غيره يمكن أن يجيز ما يحتل الأولوية في مجال التشريع الأمريكي. البنوك و المؤسسات الخاصة والعامة تخضع عبر العالم لكل من يتعامل بالدولار الأمريكي للقانون الأمريكي و تسعى جاهدة أن توسع قواعد التعامل بالدولار لكي يظل المسيطر على وساءل الأداء في الأسواق العالمية. الأمريكان لا تهزهم مواثيف و لا عواطف في مجال التجارة والمال.
نتذكر بكل أسف ماذا فعل الأمريكان بسوق الفوسفاط قبل سنة 1974 . حين ارنفع سعر هذه المادة من 14 إلى ما يزيد عل على 114 دولار للطن و فرح المغاربة ببزوغ فجر مالي جديد و وضعت ألحكومة برنامجا طموحا للإقلاع الإقتصادي عقب إرتفاع مداخيل الفوسفاط، تدخلت سلطات القرار و أوقفت تطور السوق و أنهت حلم بلادنا في الاستفادة من عائدات الفوسفاط. و اليوم يتكرر سيناريو التدخل في السوق و تتدخل سلطات تقنين التجارة لتفرض على تصدير الفوسفاط المغربي للولايات المتحدة رسما يصل إلى حوالي 20 % . و رغم كل الأعتراضات و الحجج، تم فرض الأمر الواقع رغم كل مبادىء التجارة الحرة و مبادىء التبادل الحر.
كل هذا يبين أن الغرب الذي ينادي بالليبرالية لا يرضى بها إلا عبر معاييره . فمهما كان حجم أهداف اتفاقيات التبادل الحر تظل آليات السيطرة و التقييم أحادي الجانب هي الغالبة في تغييب حرية حركة السلع والخدمات. المهم أن الأمريكان قرروا فرض رسوم يوم 20 مارس تصل إلى حوالي 20% عل على منتجات الفوسفاط المغربي. و حتى إشعار آخر، لن يتخلى الغرب عن مصالحه رغم خطابات الانفتاح و الدعوة إلى حرية تباذل السلع و الخدمات .
علمتنا قراءة تاريخ تنفيذ الاتفاقيات التجارية بين المغرب و محيطه الغربي أن المبادىء مجرد سلاح يستعمله الغرب لكي يظل مسيطرا. و لعل حضور الصين و دول آسيا في العلاقات التجارية الدولية تشكل آلية التغيير لفرض نوع جديد من التعامل لإعطاء مفهوم جديد للتعاقد الدولي حول تبادل السلع والخدمات. الغرب لا زال يؤمن بعمق بضرورة السيطرة على العالم. أما مبادئ الحرية و المساواة و العدل فستنتظر بعض الوقت، بعض العقود وكثيرا من النضال ضد هيمنة تتجدد بأسلحة إيديولوجية و حربية و مؤسساتية. وقد تجد سندها في الداخل في كثير من الأحيان.