وجهة نظر

البنك الدولي: سوق الشغل غير مندمجة ولنا في خبرائنا قوة تغنينا عن المؤسسات الدولية

صدر خلال اليومين الماضيين تقرير عن مجموعة البنك الدولي حول مظاهر الشغل بالمغرب يضم إحصاء لعواءق قيام سوق مستدامة و مندمجة للشغل. ويأتي هذا التقرير في إطار شراكة لهذه المؤسسة مع المندوبية السامية للتخطيط. و قد ساهم في هذا العمل مجموعة من الخبراء من ضمنهم الكاتب العام للمندوبية. و من المعلوم أن علم الإحصاء و الأبحاث المتعلقة بالسكان عرف طفرة نوعية خلال العقدين الأخيرين بفعل خبرة علماء الإحصاء المغاربة من مهندسين و محللين معترف لهم بالكفاءة.

و ركز التقرير الذي أعده بحرفية و بالتحفظات على كونه لا يعبر عن رأي أجهزة البنك الدولي، التحديات التي تواجه سوق الشغل و كون هذه التحديات تشكل نقطة إنطلاق لتسريع التحولات البنيوية من أجل خلق فرص تشغيل أكبر و ذات نوعية جيدة في القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة. هذا بالإضافة الى تنمية التأطير القانوني و تحسين نوعية التشغيل و تنمية دور المرأة و دعم إنتقال الشباب من التكوين إلى سوق الشغل.

و يشير فريق العمل الذي أعد التقرير إلى أنه بالرغم من الطفرات التي عرفها المغرب في قطاعات البنيات الأساسية خلال العقدين الأخيرين و تحسن مستوى عيش الساكنة و تراجع نسب الفقر و الولوج إلى الخدمات الأساسية و زيادة إنتاجية العمل، ظلت نسب التنمية الإقتصادية غير مؤثرة بشكل مكثف على استيعاب ما يفرضه التزايد السكاني على حجم الساكنة التي بلغت سن الولوج إلى سوق الشغل. و هكذا أظهرت نسب التنمية الإقتصادية المسجلة ضعفا في إيقاع خلق فرص الشغل و تزايد هذا الضعف مع الأزمة المالية و الإقتصادية لسنة 2008 و قليلة هي فرص الشغل التي خلقت في القطاع الصناعي.

ويشير التقرير كذلك حجم القطاع غير المهيكل وتوسع مستوى اللاشغل و صعوبة محيط الأنشطة التجارية بالنسبة للمقاولات حديثة التأسيس. و بالرغم من كون التزايد الديمغرافي يشكل فرصة لدعم التنمية الإقتصادية، فإنه من الضروري مواكبته بخلق فرص كبيرة للشغل تحتاج لسياسة تغير هيكليا مجال التشغيل. و يشير أصحاب التقرير إلى محاولات المغرب لتجاوز الفخ الذي تسقط فيه الدول ذات الدخل المتوسط. و أشار التقرير إلى سعي الملك محمد السادس إلى تجاوز العراقيل الهيكلية من خلال نموذج تنموي جديد لوضع آليات مواجهة شاملة تمكن من تحسين ظروف الولوج إلى سوق الشغل.

و يشرح التقرير آثار أزمة الكوفيد على المقاولات و ما صاحب ذلك من توقف العمال و بعض الأنشطة الإقتصادية أدت في شهر أبريل 2020 إلى توقف نشاط 60% من المقاولات و دخول أكثر من 66% من العمال في عطالة مؤقتة في شهر يونيو من السنة نفسها.

وتبين التحاليل المضمنة في التقرير أن التحولات ذات الأثر الإقتصادي تتطلب العبور من القطاعات ذات الإنتاجية الضعيفة إلى القطاعات ذات الإنتاجية المرتفعة و هذا لم يحصل بالمغرب حيث أن القطاع الصناعي لم يكن ذا تأثير كبير في بنية سوق الشغل و هو ما ينذر بتراجع هذا القطاع في بنية الإنتاج و التشغيل.

و قد ركزت خلاصات التقرير و توصياته على ضرورة نهج سياسة تكون اعمدتها تسريع التغييرات الهيكلية لتكثيف خلق مناصب الشغل في القطاعات الأكثر إنتاجية. و يجب كذلك الحد من دور القطاع غير المهيكل من خلال تنظيم الإقتصاد و زيادة مناصب الشغل المنظمة و الرسمية مع إدماج كبير للمرأة و الشباب عبر زيادة فعالية منظومة التكوين و التربية.

و سوف يتم إغناء هذا التقرير في مرحلة لاحقة بمزيد من الدراسات التحليلية و المقترحات. و رغم المجهودات التي بذلها الخبراء إلا أن القارئ لا يجد ما يشفي غليله للوقوف على مقترحات جديدة غير مغرقة في العموميات. لا أظن أن بلادنا قد تجد في تقرير أشرف عليه البنك الدولي انطلاقا من معطيات وفرتها المندوبية السامية للتخطيط، ما يمكن ترجمته إلى تدابير يمكن برمجتها بطريقة عملية. المهم أن التشخيص جيد و لكنه غير جديد و أن الأطر المغربية أدرى بشعاب وطنها و لديها من القدرات ما يؤهلها أن تستغني عن الغير.