وجهة نظر

هل استوعب حكام الجزائر الرسالة من خلال الضربة القاسمة التي وُجهت إلى جبهة البوليساريو الفاسدة؟

منذ استقلال الجزائر سنة 1962 والذي كان للمغرب فيه الفضل، وهم يكنون العداء للمملكة على الرغم من أنهم لم يجنون من وراء هذا العداء وهذا البغض إلا الضربات الدبلوماسية القاضية في المحافل الدولية المركزية و الإقليمية، وفي هذا السياق من ذا الذي ينسى ضربة الرمال التي كادت أن تؤدي إلى احتلال الجزائر ومسحها من الخارطة الدولية كدولة، وهي لم تكن دولة أصلا، لولا المغرب الذي ساعدها على تكوين دولة، وأن أول حكومة لهذا البلد الناكر للمعروف تشكلت في الرباط وأعتقد بالضبط في فندق حسان برئاسة السيد بن بلة، بعدما وقع الاختلاف على السيد محمد بوضياف المرشح الأول لرئاسة الجزائر إبان نيل الاستقلال، ولولا حكمة جلالة الملك الحسن الثاني لتفكك الائتلاف والتوافق في مهده، وضاعت فرصة تشكيل الحكومة الجزائرية، ولكن بعد سنة أو أقل تمت فبركة قرائن ضد السيد بن بلة وعمل المعارضون الطامعون في الحكم على محاولة انقلاب افتراضي على بن بلة، حيث كان الرجل صاحب مبدأ له الكلمة ومتفهم، وبالتالي ابتدعوا لحرب الرمال التي كادت أن تفقدهم وطنا مستقلا ذا سيادة، وهي الحرب الحفيفة التي ربت في صدور حكام الجزائر عقدة لم يستطيعوا نسيانها، وهم كلما حاولوا الانتقام من المغرب إلا تلقو ضربة قاسية أشد من حرب الرمال فتكا، وعلى سبيل المثال لا الحصر حرب أمغالة في بداية السبعينات، بعدما استرجع المغرب حقوقه الشرعية في مغربية الصحراء، وهي حرب كانت غادرة على المغرب وطعنه في الظهر من طرف أشقاءنا في الجزائر الذين ضحى المغرب بالغالي والنفيس من أجل حصولهم على الاستقلال سنة 1962، وهي حرب خسر فيها الجيش الجزائري أُخُوته مع الشعب المغربي، وحوالي 115 جندي أسير، وأكثر من 200 قتيل، مع الاستيلاء على مجموعة من الذخائر الحربية والتموينية.

غير أن المغرب لم يعاملهم بالمثل وظل يسدي إليهم النصيحة والرشد لعلهم يرجعوا إلى جادة الصواب ويتخلوا عن طموحاتهم التوسعية و أفكارهم المارجة، أقول “المارجة” لأن أفكارهم أصبحت فاسدة تضر ولا تنفع، وبعد هذه المحاولة البائسة ظل حكام الجزائر يناوشون ويعارضون مخططات المغرب من أجل تنمية منطقة المغرب العربي، ولم يكتفوا بهذا بل أقدموا على زلات أكثر، وآخرها زلة الكركارات التي ذاقوا فيها أشد مرارة الذل والعار، ليس فقط من طرف الجيش المغربي الباسل وإنما نددت بهذا التصرف كافة الدول والشعوب المحبة للسلم والحرية والأمن والأمان، ولما لم يحصلوا إلا على الخزي والعار في هذه المحاولة الفاشلة والبائسة التي عرت على إمكانيات حكام الجزائر من الناحية العسكرية، والشجاعة والعتاد المتهالك الذي بذروا فيه أموال الشعب الجزائري العائدة من البترول، ولم يكتفوا بهذا القدر من الهزائم المادية والأدبية، حاولوا الغدر مرة أخرى وهجموا على منطقة سكانها عزل ونائية تسمى العرجة بإقليم فكيك الباسل صمامة الشرق المغربي الذي تصدى للعدوان العثماني ومنعوهم من الدخول إلى التراب المغربي بعدما استوطنوا واحتلوا التراب الجزائري الذي كان له جيش وعتاد حربي ومحتل يدافع عنه، في حين أن سكان فيكيك لم يكونوا إلا رجال عزل شجعان قهروا الغزات وطردوهم بالصمود والعزة والثقة في النفس والشهامة العربية المغربية وكيف لا وهم وارثوا تاريخ خالد بن الوليد ومن بعده طارق بن زياد وغيرهم من الأبطال المغاربة اللذين لم ينل منهم لا الزمن ولا الدهر ولا الحاجة إلا النزر القليل، وهم اليوم مستعدون لمواجهة كل هماز لماز معتد أثيم، سولت له نفسه أن يطأ شبر من أرض الوطن في ربوع المملكة، والقول هنا، استوعبوا الرسالة أيها الطغاة البائسين الظالمين لشعبهم وأشقاءهم، فإن الضربة القادمة لم تعرفوا مثلها أبدا في التاريخ القديم ولا الحديث ولا الآتي، وإن عدتم عدنا، والضربة ستكون موجعة ومؤلمة، ولربما لم تبق هناك بعدها دولة اسمها الجزائر، عسكريا ولا مدنيا، لا ماديا ولا أدبيا، أما في المحافل الدبلوماسية الدولية قد يمسح اسم الجزائر من اللوائح والخرائط وتصبح من الماضي.
اتقوا الله في أنفسكم وفي شعبكم، فالمغرب الحليم لم يبق حليما ولا حملا، ولا ضعيفا بل هو قوي أكثر من أي وقت مضى، والتنبيه للغدارين إن عدتم عدنا، بل ونحن

في انتظاركم ونراقب تحركاتكم، وسوف لن ينجى منها لا ضابط ولا عسكري ولا جندي، فهي قد تكون حارقة وصاعقة تأتي على الأخضر واليابس، إنه مغرب 2021 وزمان السبط الباسل المقدام جلالة الملك محمد السادس نصره الله، (وإن ينصركم الله فلا غالب لكم)، وإننا لمنتصرون بإذن الله ما دام فينا ومعنا الداهية الأكبر، صاحب العرش المجيد، والسبط الكريم، محمد السادس صانع مجد المغرب ومكمل وحدته الترابية.