وجهة نظر

بلاغ سياسي مهم: “وعي تاريخي”

ضجيج يحجب السمع في ملعب السياسة بالمغرب و يحجب كل معاني ممارسة الحكم أو المعارضة في زمن تاججت فيه نار حمى إنتظار الإنتخابات.  نسينا أهم حدث خلال العقود الأخيرة و ركز الكثير منا على القشور السياسة. بنية سليمة و عزم أكيد و إرادة قوية اجتمع زعماء أحزابنا الوطنية بعد صلاة العشاء و التراويح عن طريق تقنية “زوم ” . مر الإجتماع في جو سادته روح التوافق وتباذل عبارات الأخوة و الإحترام و تقدير الظرفية التاريخية التي تمر بها بلادنا في ظل تطور الوضع الصحي و قضية وحدتنا الترابية.  و بعد تباذل الآراء حول الحاضر و المستقبل و الإتفاق على دعم أسس إالاقتصاد الوطني على مستوى كل القطاعات و تقديم مقترحات عملية لإدماج المرأة و الشباب في العملية التنموية،  أصدر الزعماء بلاغا تم الإجماع على كل ما تضمنه ووقعوا عليه بمداد من ذهب.

و في ما يلي نص البلاغ: ” إيمانا منها بما ينتظره الشعب المغربي من احزابه الوطنية في مجال بناء علاقات ثقة بينها و بين المواطن،  و حرصا منها على تغيير جذري لممارسة العمل السياسي بسمو الأخلاق و علو الكفاءة و عمق التفكير الإستراتيجي  و نسيان المصالح الضيقة ، ووعيا منها بضرورة إشراك المواطنين في وضع البرامج و المخططات التنموية الكفيلة ببلوغ البلاد إلى المستوى الذي يؤهله للدخول إلى نادي الاقتصادات الصاعدة، و تقديرا للجهود التي تبذلها كافة المؤسسات و القوى الحية لتجدير ثقافة حقوق الإنسان و ضمان استقلال القضاء، فإنها قررت ما يلي:

اولا: إطلاق حملة وطنية تشارك فيها جميع الأحزاب تقدم من خلالها الإعتذار للشعب المغربي على كافة الاختلالات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية التي تسببت فيها؛

ثانيا:تلتزم بنهج أسلوب شفاف وواضح في محاسبة كل قياداتها و خصوصا تلك التي تحملت مسؤوليات وطنية  و محلية خلال العقود الأخيرة و فضح كل التجاوزات التي تم تسجيلها من قبيل الإثراء غير المشروع؛

ثالثا: إقرار ديمقراطية داخلية تضع بموجبها قواعد تنظيمية تضمن مساهمة القواعد في إتخاذ القرار و تمكنها من محاسبة القيادات مع إمكانية عزلها إذا زاغت عن قرار الأغلبية و مبادىء الحزب؛

رابعا: تلتزم بمحاربة كل أشكال الريع السياسي و عدم صرف رواتب للبرلمانيين و رؤساء الجماعات و الاكتفاء بتعويضات عن المهام التي يقومون بها؛

خامسا؛ وضع قواعد للترشيح للإنتخابات البرلمانية  و المحلية تتضمن تقييم سلوك المرشح إتجاه واجباته الضريبية و مدى تطابق مستوى دخله مع مستوى عيشه و حجم ممتلكاته و مستوى فهمه و إدراكه للقضايا القانونية  و الإقتصادية و الإجتماعية و قدرته على مسايرة ايقاع  العمل السياسي التدبيري لقضايا المواطنين  ؛

سادسا؛فتح باب المشاركة في الترشح للإنتخابات في وجه الشباب و النساء من أصحاب الكفاءات و ذوي الخبرات و تنظيم العمل الحزبي بشكل يجعل لجانه الداخلية تهتم بقضايا التدبير العمومي على شكل حكومات في الظل كما هو الشأن في البلدان الديمقراطية المتقدمة؛

سابعا؛ تكثيف مراقبة المجلس الأعلى للحسابات على مالية الأحزاب و تحويل الملفات التي لا تحترم قواعد النزاهة و الشفافية إلى محاكم الجرائم المالية؛

ثامنا؛ البدء في التطبيق المعجل لكل هذه القرارات بعد إستيقاظ المواطنين بعد سهرهم الرمضاني و نهاية كل المسلسلات…”

نسيت أن أوضح أنني أصبت بالإحباط بعد قراءة البيان و سماع رنين الهاتف على الساعة العاشرة صباحا لكي أستيقظ على عجل و أتذكر ما يحصل بين الأحزاب من مزايدات لا تفسير لها غير السعي وراء كسب المواقع  و الأموال و قضاء حاجات الخاصة على حساب العامة و تبذير وقت الوطن و المواطنين في تلاسنات تشبة مسرحيات هزلية يكاد يصدقها البعض بعد أن تكون الحيلة قد انطلت عليه.  و رغم ذلك الأمل كبير في أن يأتي التغيير من داخل الأحزاب لتتخذ قراراتها بحرية و ديمقراطية داخلية  و شفافية  و مسؤولية.