بالرغم من تدخل النيابة العامة من خلال دورية موجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية تدعوهم للتصدي لظاهرة بيع وتسويق الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية بشكل غير قانوني، فقد لوحظ في الآونة الأخيرة إقبال كثيف على المواقع الالكترونية لشراء كاشف كورونا السريع بأثمنة تتراوح بين 100 و150 درهما.
ممارسات أثارت استياء بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ عبروا عن استغرابهم من غياب وزارة الصحة والوزارات الأخرى المعنية بالموضوع عن مراقبة العشوائية التي تحدث قي بيع كواشف كورونا، متسائلين عن سر منع بيعها بالصيدليات منن طرف الوزارة الوصية.
وفي تصريح لرئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعز الخراطي، قال إن وزارة الصحة هي المسؤولة عن العشوائية التي تحدث في بيع الكشوفات السريعة عبر الانترنت، بعد قرارها لمنع بيع هذه الكواشف في الصيدليات.
وقال الخراطي من الطبيعي أن يلجأ المواطنون إلى المواقع الالكترونية لشراء هذه الكواشف السريعة، لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، ولكون تحاليل pcr غالية الثمن.
وأضاف المتحدث أنه بالإضافة إلى تكلفة الـPCR المرتفعة، فهي غير متوفرة في كل المختبرات وفي كل المدن، متسائلا عن المعايير التي يتم اعتمادها للترخيص لمختبرات دون غيرها، وعن جودة التجهيزات المستعملة من طرف المختبرات المحظوظة المسموح لها بإجراء هذه الاختبارات. كما وصف هذا التمييز في منح التراخيص نوعا من الريع.
وأوضح بوعزة الخراطي أن الوضعية الوبائية المقلقة ببلادنا تفرض على وزارة الصحة السماح لهذه الاختبارات السريعة بالصيدليات تجنبا لكل ما من شأنه أن يشكل خطرا على صحة المستهلك.
وقال الفاعل الجمعوي إنه لحدود الساعة لم تصدر وزارة الصحة بلاغا بخصوص السماح للصيادلة ببيع هذه الكواشف السريعة بالرغم من تداول مراسلة لرئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة تدعو المهنيين إلى بيع هذه الاختبارات السريعة للكشف المبكر عن فيروس كورونا، وهي بذلك تتحمل تبعات العشوائية التي تحدث في المغرب في هذا الملف.
وكانت وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية قد ذكرت أن شركة “جيغالاب” المغربية توصلت إلى إطلاق وحدة صناعية لإنتاج اختبارات مرض كوفيد-19، الناتج عن الإصابة بفيروس كورونا، وهي مسحة الأنف (PCR) واختبارين سريعين آخرين.
وأوضح المدير العام للشركة، كريم زاهر، أن “الوحدة الصناعية قادرة على إنتاج مليوني وحدة لكل نوع اختبار في الشهر”، لافتا إلى أن هذه الكمية “يمكن تعديلها حسب الشراكة مع وزارة الصحة والطلب على الصادرات”، بحسب الوكالة.
وحول الاختبارين السريعين، كشف زاهر عن اختبار اللعاب السريع، الذي يأمل أن توافق وزارة الصحة على السماح بطرحه في الصيدليات، مستشهدا ببلدان مثل فرنسا وكوريا الجنوبية واليابان وألمانيا، التي أتاحت الاختبار نفسه في الصيدليات لتسهيل الفحص الشامل.
يذكر أن الوكيل العام للملك ، رئيس النيابة العامة، الحسن الداكي دعا، في دورية، المسؤولين القضائيين إلى التصدي لظاهر بيع وتسويق الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية بشكل غير قانوني.
وحث الداكي على تفعيل أحكام القانون رقم 04 . 17 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة يحظر تقديم الأدوية والمنتجات الصيدلية غير الدوائية أو عرضها للبيع أوبيعها للعموم خارج الإطار المعد لها قانونا.
وشدد على إيلاء هذا الموضوع العناية اللازمة، لا سيما من خلال اتخاذ التدابير المتمثلة في دعوة الشرطة القضائية للتنسيق مع المصالح الجهوية لوزارة الصحة وعند الاقتضاء مع المصالح المركزية ممثلة في مديرية الأدوية والصيدلة، بغية رصد جميع صور البيع والتوزيع غير القانوني للأدوية، والاطلاع على نتائج ذلك ليتأتي اتخاذ ما يلزم قانونا.