المغرب الجزائر
سياسة

مشاهد من التاريخ والتراث توثق “غدر” الجزائر الدائم للمغرب

إيمان لخزامي/ العمق المغربي

يقول المثل المغربي “كاع داك الخير لي درت ما كر فيهم .. عادي؟ .. لغدر ونكران الجميل طبيعة فيهم”. ينطبق هذا المثل على الجارة الجزائر التي تتناسى التاريخ، وتتجاهل المواقف الرجولية للمغرب منذ القدم، وهي الدولة الحديثة العهد وليست المملكة المغربية الوازنة على مر العصور.

إن الجارة الجزائر كانت تحظى في عهد الملك الراحل “محمد الخامس” طيب الله ثراه بدعم مالي وسياسي لا مشروط من المغرب، إذ كان ملك المغرب آنذاك حريصا كل الحرص على أن يتم استقبال قادة تحرير الجزائر بفخامة وأخوة نبيلة، تشهدها سنة 1956.

تندوف المغربية

يقول الدكتور ”ابراهيم حركات” في كتاب المغرب عبر التاريخ، “إن تندوف كانت تابعة للمغرب”، وقد كان السلطان يعين فيها قائدا وقاضيا، حتى بعد استيلاء السلطة الفرنسية بالجزائر وإلى حين اكتساحها من لدن الجزائريين بعد استقلال بلادهم.

ومع ذلك كانت تندوف تتلقى كل ما يخصها من منتجات زراعية من درعة وتافيلالت وسوس، إلى أن تم قطع هذه الإعانات المغربية من طرف السلطة الفرنسية، ليهاجر جل ساكنة تندوف إلى موريتانيا سنة 1911.

وحسب تقرير للضابط الفرنسي ”ريسو”، فإن تندوف لبعدها الشديد يجب ربطها بالمغرب حسبما جاء في مجموعة “Gillier” سنة 1926م.

ولكن ضباط الجزائر قاموا بربط تندوف بالحدود الجزائرية عام 1353/1934 لتكون فاصلا بيم المغرب وموريطانيا وليفقد المغرب كل أمل في ادعاء السيادة على موريتانيا بانعدام الحدود بينها وبينه.

درعة رمز النضال

كانت القوافل المغربية تمر من درعة إلى تندوف وصولا إلى تومبوكتو، وكان أهل درعة رغم تعاطيهم للتجارة وعملهم مع التجار اليهود والمسيحيين إلا أنهم كانوا يقظين جدا، وملتفين حول السلطان ومدافعين على وحدتهم الترابية.

وإن هوية الإنسان الدرعي حسب الباحث المغربي “عبد الكريم الفزني”، انعكست آثارها على الهوية الوطنية، خاصة ما يتعلق بالوحدة الترابية للمملكة واستقلال البلاد والتنديد بسلوك المستعمر، وفي ذلك تأكيد على الهوية المغربية التي شكلت على مدى تاريخه العريق القاعدة الصلبة التي شيدت فوقها الوحدة الوطنية وثوابت الدولة المغربية.

وفي هذا الجانب، قال الباحث “عبد الكريم الفزني”، “إن للشاعر الدرعي باع طويل في التعبير عن حبه لوطنه ووحدته الترابية، حيث وقف ضد العدو الظالم وندد بخيانته وخديعته ومكره”، وهذه أبيات درعية تدل على غدر الجزائر وحليفتها الوهمية البوليزاريو:

الجــــــزائـــر والـــــبــولـيـزاريو عــــلينا طــغــاو بــهــم لله اشــكيــنــا

الشادلي خلف خوه كاع عدنا عدوه جمع احكامو تبعوه بغاو ديك الطريق

في أول مــا داروه كــنا نــشـكروه واغــلــطنا نصحابوه عاد لينا صديق

يا مـدى من نعلوه غير أويــل بــوه الــلي فســما زدوه غـيـر الـلي يلـيق

بادن الباري مولانا

وقال أيضا في السياق ذاته:

يا الهواري بومديان باش خدام معانا راك في غضب الله

يا الهواري بومديان وين واعد بالخيانة التابعينك فالغدرة

بان لي قلبك قطران زادك ربي نكاد واقهاري مرة

بالغ فيك او فالعديان تابعينك فالراي أو زايد عليهم قوم اخره

كل ما صار أنت مولاه

ما حشمت فولد الرسول فيك يحكم مولانا حرمت من خلاه سيدنا محمد جد يعينا فيه

دعانا راك فغضب الله

يتفاعل الشيخ في هذه الأبيات مع القضية الوطنية الكبرى، حيث ندد بأعدائها “الجزائر” و”البوليزاريو”، وكشف عن خيانتهم للمغرب، خاصة حكام الجزائر، ومنهم “الشادلي” و”الهواري بومديان” اللذين تنكرا لصداقة المغرب، وتهجموا على أراضيه، متناسين ما جمعهم به وبملوكه من أخوة وتعايش وتعاون وعلاقات طيبة يشهد بها التاريخ.

وفي رواية أخرى لضابط فرنسي سردت تفاصيلها في كتاب “المغرب-الجزائر الحذر المتبادل”، لمؤلفه “الطيب الدكار”، أن فرنسا تنبأت بغدر الجزائر للمغرب بعد استقلاله، لكن المغرب تشبت بموقف الأخوة وحسن الجوار حتى يومنا هذا تحت قيادة الملك “محمد السادس”.

وذكر الكتاب أن الملك “محمد الخامس” قدم للجزائر كل الدعم على جميع الأصعدة حتى تحقق استقلالها، رغم أن الضابط الفرنسي الذي شهد تلك الحقبة من الزمن كان متطلعا لغدر الجزائر ومنبها للمكر الذي تدسه للمغرب، لكن الأخير حافظ على مسار تعامله وصراحة خطابه ومد يد العون دائما للجزائر التي عهدت عض اليد التي تمد إليها.