قال المركز المغربي للحقوق الإنسان، إن العديد من الشرائح الاجتماعية لا تزال تعاني من هشاشة شديدة وحادة، خاصة في المناطق النائية وأحزمة الفقر بالمدن والتكتلات السكانية المكتظة، حيث تزدهر الأنشطة الإجرامية والمخلة بالآداب، وتتفاقم وضعية الفئات الضعيفة، خاصة الأطفال والنساء.
وقال المركز في تقريره السنوي إن سياسات الدولة في هذا الشأن لم تحقق شيئا يذكر، مشيرة إلى أن العنف الأسري أصبح منتشرا بشكل كبير، وأن نسبة الطلاق فاقت كل التوقعات، بالإضافة إلى تفاقم العنف ضد الأصول وانتشار الإدمان والاتجار بالممنوعات وترويج المواد المسمومة والمغشوشة بشكل مهول، وفق تعبير المصدر.
فيما تبدو عصا العدالة غير قادرة على الحد من هذه الظواهر الشاذة، والتي تنذر بمزيد من التردي والانحدار المجتمعي…
وأشرا المركز الحقوقي ذاته إلى أن معضلة الأطفال بدون هوية الأب تشكل وصمة عار في جبين المجتمع، حيث بالرغم من دق ناقوس الخطر، منذ سنوات خلت، فإن المعضلة لا زالت قائمة.
وقالت الهيئة إنه مايزال مئات الآلاف من الأطفال محرومين من هوية الأب، بالرغم من أن نسبة كبيرة منهم، تتوفر على قرائن علمية ومادية بوجود هوية للأب، إلا أن المقتضيات القانونية المعمول بها لا تولي لتلك القرائن أي اعتبار، بالرغم من التطور التكنولوجي، الذي أصبح مساعدا في توضيح هذه الأمور.
وقال المركز ضمن تقريره المقتضب إنه عاين خلال هذه السنة تنامي إصدار قرارات قضائية بإفراغ مطلقات بالقوة العمومية، هن وأبنائهن من مسكن الطليق، وهن لا يملكن ما يمكنهن من أداء مصاريف سكن آخر، في وقت لا يلتزم الطليق بأداء واجب النفقة، على “ضحالته” في أغلب الأحيان.
وفي سياق آخر، كشف التقرير أن الآلاف من المواطنين، خاصة الشباب منهم، ممن سبق وأن تورطوا في جنح ومخالفات قانونية، ترتب عنها الزج بهم في السجون، ما زالوا محرومين من حقوقهم المدنية، بسبب تعقيدات مسطرة رد الاعتبار، مما يجعل العديد منهم محرومين من الاندماج في المجتمع وبالتالي عرضة للضياع والحرمان من فرص العمل والعيش الكريم.
وأضاف المصدر أن هذه السنة عرفت تفاقما كبيرا في هذه الحالات، يمكن تقديرها في أكثر من عشرات الآلاف من المعتقلين السابقين، مما يسلتزم إيجاد حلول جذرية، لمساعدة هذه الفئة من أجل تمكينها من إعادة التأهيل والإندماج في المجتمع، وفق تعبيره.
وبخصوص تنامي ظاهرة الإدمان، وغياب شبه تام للمؤسسات العمومية التي تتكفل بمعالجة هذه الفئة، يضيف التقرير، فإن المجتمع المغربي أصبح يعاني في صمت من إقصاء هذه الفئة المدمنة، والتي باتت تشكل خطرا حقيقيا على نفسها وعلى محيطها الأسري والاجتماعي عموما، مما يسترعي الانتباه والإسراع لإيجاد حلول جذرية لهذا الواقع المرير، الذي تعيش على إيقاعه أحياء بأكملها في بعض المدن، كطنجة والدار البيضاء وسلا والقنيطرة ومكناس.
ولفت التقرير إلى معاناة شباب مغاربة المحتجزين ببعض الدول كما هو الشأن بالنسبة لمئات من الشباب المغربي بالديار الليبية (بمن فيهم فتيات)، في وقت لم تكلف وزارة الخارجية والتعاون نفسها عناء البحث والتحقيق في وضعية هؤلاء المهاجرين السريين المحتجزين وإرجاعهم إلى وطنهم.
وأشار التقرير إلى أن أهالي المحتجزين نظموا العديد من الوقفات الاحتجاجية أمام مصالح الخارجية المغربية بالرباط دون جدوى، “وهو ما يدفعنا إلى تحميل المسؤولية السياسية والحقوقية إلى الحكومة المغربية، بسبب تقاعسها عن إنقاذ هؤلاء الشباب المحتجزين بيد ميليشيات ليبيبة بطرابلس”.
وذكر التقرير معاناة عشرات المواطنين والمواطنات المغاربة العالقين بالمدينتين السليبتين، سبتة ومليلية، الذيم لم يتمكنوا من الرجوع إلى ذويهم، فضلا عن مغاربة مهاجرين عالقين بالمغرب، جاؤوا لزيارة أهاليهم، فإذا بقرار إغلاق المطارات والموانئ يمنعهم من الرجوع إلى بلدان الهجرة، ليجدوا أنفسهم محرومين من حقوقهم في التنقل، وكان من باب مراعاة حقوق المواطنين، إعطاء مهلة قبل دخول قرار الإغلاق حيز التنفيذ، يضيف التقرير.