مجتمع

خبير: إسبانيا لم تستوعب بعد المتغيرات الجذرية في السياسة الخارجية المغربية

قال المتخصص في العلاقات المغربية الإسبانية وأمريكا اللاتينية، مصطفى أوزير، إن الجارة الشمالية بعد انتقادها للموقف المغربي القاضي باختيار البرتغال بدل إسبانيا لترحيل المغاربة العالقين بأوروبا، لم تستوعب بعد أن المتغيرات الجذرية التي شهدتها السياسة الخارجية المغربية، أحدثت ثورة في قواعد التعامل الدبلوماسي التقليدي الذي يطبعه الجمود، وتبنت المملكة مبدأ التعامل بالمثل ورعاية والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بشكل استباقي.

وقال، في تصريح لجريدة “العمق”، إن تحويل مسار عمليات الترحيل من إسبانيا إلى البرتغال وتنظيم عودة المهاجرين من فرنسا والبرتغال في السنة الماضية، هو أحد تجليات الفعالية والنجاعة التي أصبحت تتصف بها صناعة القرار الديبلوماسي المغربي، بعيدا عن الانفعال ومجاراة الغرب في مصالحه دون أن تعود بالنفع على مواطني المملكة.

وأضاف الأستاذ بجامعة المولى إسماعيل أنه “من المؤكد أن المغرب عازم على الخوض في ذلك النهج الجديد حتى النهاية، حيث لم يعد يقبل أنصاف الحلول أو سياسات الكيل بمكيالين في كل مستويات التعاون الدولي سواء تعلق الأمر بالاستثمار أو القطاع التجاري أو العلاقات الديبلوماسية بين البلدان، أو حتى على مستوى التعاطي مع القضايا الاقليمية التي يعتبر المغرب أنه معني بها بدرجة أكثر، كما الحال عليه بالنسبة للملف الليبي وأزمة الصومال وأزمة الخليج وغيرها من الملفات الكبرى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وكان المغرب قد اتهم السلطات الإسبانية بعدم “احترام البروتوكولات الصحية المرتبطة بفيروس كوفيد 19″، معتبرا أن وضعية السفر من إسبانيا إلى المغرب تشكل خطرا على صحة المواطنات والمواطنين المغاربة، وضربا للمكتسبات الصحية التي حققتها المملكة.

وقالت وزارة الصحة المغربية في بلاغ لها، مساء الإثنين، إنه من خلال ملاحظة مدى احترام إجراءات السفر، يتبين أن السلطات الإسبانية المعنية، لا تعمل على المراقبة بالشكل المطلوب والصارم للحالة الصحية للمسافرين أثناء عملية الإركاب عبر المطارات.

البلاغ التوضيحي بشأن سبب اختيار البرتغال بدل إسبانيا لترحيل المغاربة العالقين بأوروبا، توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، سجل عدم وجود المراقبة المتعينة من طرف إسبانيا لجوازات التلقيح بالنسبة للمسافرين.

وأشارت وزارة الصحة إلى أن المملكة رصدت عدة حالات وإصابات بفيروس “كوفيد 19″، عند وصولها أو عبورها من المغرب، قادمة من إسبانيا في إطار رحلات خاصة.

وشددت على أنه في هذا السياق المعروف بالانتشار السريع للوباء، وصيانة لصحة المواطنات والمواطنين المغاربة، وحفاظا على المكتسبات، فإنه لا يمكن العودة إلى الرحلات الجوية من إسبانيا نحو المغرب.

واعتبرت أن ذلك راجع لغياب احترام البروتوكولات الصحية المرتبطة بفيروس “كوفيد 19” من قبل السلطات الإسبانية، وغياب ضمانات ملموسة على احترامها من بينها مراقبة جواز التلقيح، والحالة الصحية للمسافرين، بطريقة حازمة وسليمة طبقا للتوصيات والإجراءات الصحية المتعارف عليها دوليا في هذا الصدد.

يذكر أن المغرب قد اختار 3 دول فقط لتنظيم رحلات استثنائية قصد ترحيل المغاربة العالقين بالخارج بعد إغلاق الحدود الجوية للمملكة بسبب متحور “أوميكرون”، ويتعلق الأمر بالبرتغال وتركيا والإمارات، وهي الرحلات التي تستمر إلى غاية 23 دجنبر الجاري.