وأخيرا وقع ما كان يخشاه عمالقة التكنولوجيا من دول الاتحاد الأوروبي، بعد محاولات متفرقة من دوله في العقدين الأخيرين لوضع قوانين ضبط ومراقبة المضامين التي تنشرها تلك الشركات على منصاتها.
فبعد مفاوضات استغرقت 16 ساعة، توصلت دول الاتحاد إلى الاتفاق على مجموعة من القواعد الجديدة التي تلزم شركات التكنولوجيا الكبيرة ببذل المزيد من الجهد لمراقبة المحتوى على منصاتها ودفع رسوم للجهات المنظمة التي تراقب مدى امتثالها.
وحسب المعطيات التي تم الكشف عنها اليوم السبت تواجه كبرى شركات التكنولوجيا خسائر بالمليارات، وقد تصل إلى 6% من مبيعاتها السنوية العالمية، فيما لو خالفت قانون الخدمات الرقمية الأوروبي الجديد، حسب فوربس الشرق الأوسط.
الغير قانوني في الحياة غير قانوني أيضا في الأنترنيت
يعد قانون الخدمات الرقمية الشق الثاني من استراتيجية رئيسة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، مارجريت فيستاجر، للحد من هيمنة شركة غوغل، التابعة لألفابت، وميتا، فيسبوك سابقًا، وغيرهما من شركات التكنولوجيا الأميركية المهيمنة.
أوضحت فيستاجر في تغريدة على تويتر: “توصلنا إلى اتفاق بشأن قانون الخدمات الرقمية، حيث سيضمن القانون أن ما هو غير قانوني في الحياة غير قانوني على الإنترنت أيضا”
وتواجه الشركات بموجب قانون الخدمات الرقمية غرامات تصل إلى 6% من إجمالي عملياتها على مستوى العالم لانتهاك القواعد بينما قد تؤدي الانتهاكات المتكررة إلى حظرها من ممارسة أعمالها في الاتحاد الأوروبي.
كانت دول الاتحاد وعددها 27 قد أقرت الشهر الماضي القواعد التي طرحتها فيستاجر تحت قانون الأسواق الرقمية، والتي قد تجبر غوغل وأمازون وأبل وميتا وميكروسوفت على تغيير ممارساتها الأساسية في أوروبا.
بالأرقام
حققت شركات التكنولوجية الكبيرة، بما في ذلك أمازون وأبل وفيسبوك وغوغل ومايكروسوفت، إيرادات مالية مذهلة وصلت إلى 1.4 تريليون دولار عام الجائحة (1400 مليار دولار)، بحسب ما رصده موقع MarketWatch في فبراير/شباط هذا العام.
زادت هذه الشركات أرباحها مجتمعة بأكثر من 55% في 2021 مما كان بالفعل رقماً قياسياً،
في حين نمت مبيعاتها بنسبة 27% إلى إجمالي من شأنه أن يجعل الشركات ضمن أفضل نتائج 15 اقتصادًا عالميًا،
استحوذت هذه الشركات الخمس على 17.8% من أرباح مؤشر S&P 500 في الأشهر التسعة الأولى من العام، وفقًا لبيانات Dow Jones Market،
وزادت أرباحها بأكثر من 55% من الأرباح المسجلة بالفعل في عام 2020
الجانب المظلم من الإنترنت
وُضعت الشركات التكنولوجية الكبيرة تحت الضوء مرارًا وتكرارًا بسبب فشلهم في مراقبة منصاتهم، فعلى سبيل المثال تسبب البث المباشر للهجوم الإرهابي، الذي حدث في نيوزيلندا على مسجد كرايستشيرش وتسبب في مقتل 51 شخصا، تم على فيسبوك في 2019، في غضب عالمي، كما تم الترويج للتمرد الفوضوي في الولايات المتحدة العام الماضي عبر الإنترنت، ناهيك عن منصات التجارة الإلكترونية المليئة بالمنتجات المزيفة أو المعيبة.
كذلك، أثارت الموظفة السابقة في فيسبوك، فرانسيس هوغن، ضجة كبيرة العام الماضي عندما اتهمت رؤساءها السابقين بإعطاء الأولوية للأرباح على رفاهية المستخدمين.
لهذا، فإن اللوائح ستلزم المنصات إزالة المحتوى غير القانوني بسرعة، وسيتعين على الشبكات الاجتماعية إيقاف حسابات المستخدمين الذين يخالفون القانون بشكل متكرر، والتحقق من هوية الموردين قبل الإعلان عن المنتجات.
يغطي القانون الرقمي الشركات التكنولوجية جميعها، إلا أنه يحدد التزامات خاصة لـ “المنصات الكبيرة جدًا”، والتي يتم تعريفها على أنها تلك التي تضم أكثر من 45 مليون مستخدم نشط في الاتحاد الأوروبي.
وبينما لم يتم إصدار قائمة الشركات بعد، لكنها ستشمل شركات كبيرة من أمثلة غوغل وأبل وفيسبوك وأمازون، بالإضافة إلى تويتر وتيك توك، حيث سيُطلب من هذه الشركات أن تكون أكثر شفافية فيما يخص البيانات والخوارزميات.
المخالفات
ويستهدف القانون الذي سيدخل حيز التطبيق بداية عام 2024، مكافحة المخالفات على المواقع الإلكترونية.
+ ونذكر من بين أبرز تلك المخالفات:
+ حظر استخدام البيانات الحساسة، مثل العرق أو الدين، لاستهداف أصحابها بإعلانات محددة
+ حظر الإعلانات المستهدفة للقصّر
+ حظر استخدام “الأنماط المظلمة” Dark pattern، وهي تقنيات لخداع المستخدمين من أجل الموافقة على تتبعهم عبر الإنترنت، حسبما نقلت بلومبيرغ
خسائر متوقعة
قد تواجه أمازون، على سبيل المثال، وطبقا لمبيعاتها السنوية المعلنة لعام 2021، غرامة تصل إلى 26 مليار يورو (28 مليار دولار) في حالة عدم الامتثال المستقبلي لقانون الخدمات الرقمية حال تطبيقه، وقد تواجه غوغل كذلك ما يصل إلى 14 مليار يورو (15 مليار دولار)، …
كانت أقصى عقوبة وقعتها اللائحة حتى الآن صدرت بحق أمازون، وقدرها 746 مليون يورو (807 مليون دولار) صدرت في يوليو/تموز الماضي، وقامت الشركة بالطعن بالقضية.
وسبق أن استهدف الاتحاد الأوروبي المواقع الإلكترونية الكبرى بقوانين مماثلة، بينها قواعد جديدة تم التوافق عليها العام الجاري لمكافحة الاحتكار وتشديد الرقابة على الاستحواذ على الابتكارات وسوء استخدام بيانات المستخدمين.
ودعت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، هيلاري كلينتون، لأن تضغط واشنطن لنجاح تمرير القانون من قبل مشرعي بروكسل.