منوعات

دراسة جديدة تؤكد: لا خوف من فرقعة الأصابع

تنتشر عادة فرقعة الأصابع أو طقطقتها بين الناس بشكل وساع. وفيما تعتبر في بعض الثقافات من قلة الأدب، تعتبر عند كثير من الناس مضرة، ومن شأنها أن تخلف أضرارا صحية.

وخضع موضوع فرقعة الأصابع للعديد من الدراسات بهدف الإجابة عن سؤال: هل لها أضرار؟ ورغم أن تلك الأبحاث لم تقف على دليل علمي يؤكد وجود أضرار لتلك العادة، إلا أنها تركت الباب مواربا، حيث تجعل احتمال وجود أضرار جانبية لتلك العادة واردا.

وجاءت الدراسة الجديد لتغلق الباب الموارب، وتؤكد أن لا خوف من فرقعة الأصابع بل وتؤكد فوائد لها على صحة المفاصل، وتحسم الجدل لصالح عادة ينظر إليها اجتماعيا بنظرة ناقصة، وخاصة في الاجتماعات، وفي اللقاءات الرسمية، وفي مناسبات تحكمها حساسية الدوق الرفيع، لكنها في سياقات أخرى يكون لها وظائف اجتماعية إيجابية. ليستمر الجدل حول أضرارها الاجتماعية مقابل الحسم العلمي في أضرارها الصحية.

من أين يأتي صوت الفرقعة

حسب “ويب طب” يحتوي المفصل على سائل يعرف باسم السائل الزليلي، والذي يعمل كمواد تشحيم للمنطقة.

يحتوي السائل على غازات الأكسجين والنيتروجين وثاني أكسيد الكربون، وبالتالي عندما تقوم بطقطقة المفصل، فإنك تقوم بشد كبسولة المفصل، وهذا بدوره يسبب إطلاق الغاز بسرعة، ممّا يشكل فقاعات. وهذا التكوين الفقاعي هو ما يصدر صوت “التكسير” عند عملية الفرقعة.

من أجل طقطقة نفس المفصل مرة أخرى، عليك الانتظار حتى تعود الغازات إلى السائل الزليلي.

تقترح نظرية انهيار الفقاعة أن فرقعة المفاصل تخلق فراغًا تملأه الغازات بعد ذلك، ثم عندما يتم تمديد المفاصل من خلال السحب، يكون هناك زيادة مفاجئة ودراماتيكية في الضغط المحيط.

لا أضرار لعادة يمارسها أغلب سكان العالم

حسب “سكاي نيوز عربية” أورد موقع “إنفيرس” معطيات عن أن 54 بالمئة من سكان العالم يقومون بفرقعة الأصابع بشكل مستمر.

وحسب نفس المصدر، تنتشر نظرية في عالمنا، هي أن فرقعة الأصابع أمر مضر للصحة، وله تبعات “خطيرة” عند الكبر، لكن الحقيقة ليست كذلك.

وفقا لكيرا كابوزولو، وهي طبيبة العلاج بتقويم العمود الفقري وخبيرة صحية، فإن فرقعة الأصابع ليس لها تبعات مضرة على الصحة.

وقالت كابوزولو لموقع “إنفيرس”: “فرقعة المفاصل ليس أمرا سيئا بالنسبة لك ما لم يتم بطريقة ضارة”.

وأضافت: “نادرا ما تكون فرقعة الأصابع ضارة، ولكن في بعض الأحيان، يمكن أن يحدث كسر في المفصل بشكل خاطئ ويؤدي إلى الألم والالتهاب وربما يحتاج إلى تصحيح”.

وتؤكد طبيبة المفاصل: “أي روابط بين تشقق والتهاب المفاصل، وبين عملية فرقعة الأصابع، هي قصص خرافية تسردها الأمهات”.

ووفقا للموقع، وجدت إحدى الدراسات مؤخرا زيادة سماكة الغضروف في مفاصل أصابع اليد لدى أولئك الذين يكررون فرقعة الأصابع، مقارنة مع أولئك الذين لم يفرقعوا مفاصل أصابعهم. وتؤدي سماكة الغضروف إلى تقليل احتمال الإصابة بالتهاب المفاصل وأمراض المفاصل الأخرى.

وبذلك فندت الدراسات والأطباء، النظرية الشهيرة بأن فرقعة الأصابع تؤدي لاحقا لالتهاب المفاصل، أو تسبب ضعفا للأصابع، فهي إن لم تكن مفيدة لغضاريف الأصابع، فعلى الأقل هي عملية “سلمية”.

لماذا يقوم الأشخاص بطقطقة الأصابع؟

كما سبقت الإشارة تعد طقطقة الأصابع من أكثر العادات شيوعًا بين الناس، وتندرج ضمن مجموعة من السلوكيات المشابهة مثل نتف الشعر وقضظم الأظافر أو الأقلام، وغير ذلك. لكن لماذا يقوم الناس بها؟

حسب “ويب طب” التلاعب بالمفاصل من خلال الطقطقة من شأنه أن يسبب تحفيزًا لنهايات الأعصاب، وخاصة تلك التي تدخل في عملية الحركة.

هذا بدوره من شأنه أن يسبب شعورًا بالراحة للعضلات الموجودة في المنطقة المحيطة بالمفصل، وقد تعطي شعورًا لدى الشخص بحرية أكبر بحركة هذا المفصل.

وحسب موقع (dw) الألماني، كشف الباحث في علم السلوكيات والطب النفسي، علي ماتيو، في حديثه مع صحيفة “نيويورك تايمز” عن وجود منطقة في الدماغ مسئولة عن تلك تصرفات مثل قضم الأظافر وطقطقة الأصابع وغيرهما، سواء كانت عادات سلوكية فقط أو عادات مرتبطة بأمراض معينة. وتسمى تلك المنطقة “العقد القاعدية”، وهي مجموعة من النوى (أجسام الخلايا) داخل المادة البيضاء في الدماغ. وتعتبر تلك المنطقة جزءاً رئيسياً من النظام الدماغي. وتشترك العقد القاعدية في مجموعة متنوعة من الوظائف، مثل مراقبة الحركة الطوعية والتعلم والسلوكيات الروتينية أو العادات، مثل صرير الأسنان وحركات العين وغيرها من العادات المتكررة .

مثل هذه السلوكيات، سواءاً كان قضم الأظافر أو نتف ولف الشعر أو طقطقة الأصابع أو التنحنح، وفقاً للبحث، ما هي إلا آليات للتكيف تنبع من مرحلة الطفولة. فعندما تحدث مواقف غير مريحة في مرحلة الطفولة، يكون الدماغ غير ناضج بعد وغير قادر على التعرف على المشاعر ومعالجتها، فيستخدم الطفل بشكل لا إرادي النشاط الحركي للتعامل مع تلك المواقف، وعادة ما تختفي تلك العادات باستثناء، بالطبع، في حالة التوحد الحاد أو متلازمة توريت. ولأن تلك العادات السلوكية تصبح مقبولة اجتماعياً، فمعظم الناس لا يسعون للعلاج، حيث يجدون فيها متنفساً لمشاعر متباينة مثل القلق والتوتر والغضب وغيرها .

لا تحتاج علاجا ولكن لا ينبغي أن تتحول إلى هوس

وحسب نفس المصدر، يؤكد علي ماتيو أن ما سبق لا يعني بالضرورة وجود حالة مرضية تحتاج لعلاج، ولكن لا ينبغي تجاهلها حتى لا تتحول إلى ذلك. فعلى سبيل المثال، فإن الحالات المتقدمة من نتف الشعر تتطلب علاجاً نفسياً، لأن أصحابها يقومون حرفياً بنتف غالبية شعرهم، أما الحالة الشائعة فليس لها مضاعفات فعلية، ولكنها عادة مزعجة يسهل التخلص منها.

ورغم أن تلك عادات واسعة الاتشار، فإن أسبابها النفسية ما زالت غير واضحة بشكل كامل. بيد أن السبب الأكثر شيوعاً هو أن الذين يمارسون تلك العادات مهووسون بها، بينما يرجع البعض الآخر ذلك إلى الملل أو التوتر والخوف أيضاً، وهو السبب الأكثر إقناعاً بطبيعة الحال.

وعن الأضرار التي يسببها هذا الهوس، تشير الأبحاث، حسب المصدر السابق، إلى أن طقطقة الأصابع لا تسبب هشاشة العظام، لكنها في مراحل معينة تتحول إلى عادة إدمانية.