من طبيعة العادة، وخطورتها في نفس الوقت، أننا نقوم بها بشكل “آلي” دون استحضار نتائجها وتأثيراتها السلبية. وهذه هي النقطة الأكثر حساسية في قضية العلاقة بين العادة وتأثيراتها الصحية.
ويمارس الناس بشكل يومي وروتيني عادات كثيرة يمارسونها حتى وهم لا يشعرون بها، فهي تأتي بتلقائية ودون تفكير ولا تمحيص. وبعض تلك العادات يمكن أن تنطوي على أضرار صحية كبيرة ومتعددة.
فما هي العادة؟ وماهي العادات اليومية المنتشرة والتي تنطوي على أضرار؟ وكيف يمكن الإقلاع عنها؟
ما العادة؟
حسب ويكيبيديا، العادة هي روتين سلوكي يتكرر بانتظام ويميل إلى الحدوث دون وعي. وعرَّفت المجلة الأمريكية لعلم النفس (1903) “العادة، من وجهة نظر علم النفس، على أنها الطريقة الثابتة إلى حد ما في التفكير، أو الرغبة، أو الشعور المكتسب من خلال التكرار السابق لتجربة عقلية.” والذي غالبًا ما يكتسبه الشخص ويعتاد عليه دون أن يلاحظ، لأن الشخص لا يحتاج إلى الانخراط في التحليل الذاتي عند القيام بمهام روتينية. فالعادات في بعض الأحيان تخرج عن السيطرة.
وحسب نفس المصدر، أظهرت دراسة قامت بها الباحثة ويندي وود (Wendy Wood) وزملاؤها في عام 2002 أن ما يقرب من 43٪ من السلوكيات اليومية يتم إجراؤها على أساس العادة. وتصبح السلوكيات الجديدة تلقائية من خلال عملية تسمى (خلق العادات). ويصعب التخلص من العادات القديمة وخلق عادات جديدة لأن الأنماط السلوكية التي يكررها البشر تطبع في المسارات العصبية، ولكن من الممكن خلق عادات جديدة من خلال التكرار.
وحسب نفس المصدر السابق، عندما تتكرر السلوكيات في مواقف مرة تلو الأخرى، فسيظهر ارتباط بين الموقف وردة الفعل تدريجيا. وهذا يزيد من تلقائية السلوك كلما تكرر الموقف. ومن خصائص السلوك التلقائي: الكفاءة ؛ عدم الوعي؛ عدم القصد. وعدم القدرة على السيطرة.
نماذج عادات يومية مضرة
يمارس بعض الناس عادات سيئة في حياتهم اليومية، سواء عن قصد أو بغير قصد، لكن بعض هذه الأشياء أو الأنشطة اليومية التي نقوم بها بشكل روتيني، حسب الجزيرة نت، ربما تضر أجسامنا ويمكن أن تشكل مخاطر صحية، وفيما يلي بعض تلك العادات: حسب نفس المصدر
+ تقشير بشرتك كل يوم
تشهد العناية بالبشرة حاليا عصرها الذهبي، حيث يكون لدى الرجال والنساء وحتى المراهقين روتينهم الشخصي. وفي كثير من الأحيان، يحاول الناس الحصول على بشرة متوهجة باستخدام علاجات الوجه والمقشرات، وفقا لتقرير في موقع برايت سايد (Bright side).
يكشف أطباء الأمراض الجلدية أن تقشير بشرتك موصى به مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، لأن بشرتنا معرضة للجفاف والحساسية بمرور الوقت. وإذا كانت بشرتك دهنية، فيوصى بغسل وجهك 3 مرات في الأسبوع.
+ تفريش أسنانك أكثر من 3 مرات يوميا
ليس هناك أي ضرر من الحفاظ على بياض لؤلؤي نظيف وبراق لأسنانك. ومع ذلك، فإن كثرة غسل الأسنان بالفرشاة يمكن أن يكون سببا لنزف اللثة وهشاشتها، مما يؤدي في النهاية إلى أمراض اللثة ومشاكل أخرى تتعلق بصحة الفم. دقيقتان هي كل ما يتطلبه الأمر للحصول على تلك الابتسامة المتلألئة.
+ الأكل في أوعية بلاستيكية
تناول الطعام في عبوات بلاستيكية يحمل خطر مواد كيميائية خطرة تلامس الأطعمة والمشروبات. ويتحلل البلاستيك إلى “جزيئات بلاستيكية دقيقة” مضرة للإنسان لأنها عبارة عن جزيئات صغيرة جدا من البلاستيك يمكنها دخول مجرى الدم.
+ استخدام معقمات اليدين
تعلن بعض الإعلانات التجارية أن المطهرات تقتل 99.9% من الجراثيم الموجودة على يديك، وهذا صحيح جزئيا. لكن الاستخدام المتكرر لمطهرات اليدين له تأثير أكبر من محاربة البكتيريا المعتادة. فمن الممكن أن يتسبب في جفاف الجلد، أو مقاومة المضادات الحيوية: أي عدم قدرة المضادات الحيوية على العمل بعد الآن.
+ النوم على وسادتك المفضلة
لدينا جميعا تلك الوسادة الخاصة التي نفضل استخدامها وقت النوم. وأحيانا، نظرا لراحتنا في استخدامها، غالبا ما ننسى وضعها في الغسيل لتنظيفها. يمكن أن تكون الوسائد المتسخة موطنا لعث الغبار الذي يسبب الحساسية.
+ الانتعاش مع بعض مزيلات العرق
يتطلب العمل والأنشطة اليومية اهتمامنا المتجدد. هذا هو السبب في أننا نلجأ إلى مضادات التعرق للقضاء على العرق ومساعدتنا على الشعور بالحيوية والانتعاش طوال اليوم. لكن هذا له مشكلة: فمزيلات العرق تحتوي في الغالب على مواد كيميائية تسبب الحساسية.
لذلك الأفضل الحصول على استحمام سريع.
+ حفظ الإيصالات الخاصة بك
في حين أنه يوصى بشدة بتتبع نفقاتك، فإن الإيصالات الحديثة على “الورق الحراري- thermal paper” تحتوي في الواقع على مادة كيميائية مضرة يسهل امتصاصها في مجرى الدم، وهي بيسفينول إيه bisphenol A.
+ الحفاظ على منزلك نظيفا يوميا
إن الحفاظ على نظافة منزلك نظيفا للغاية كل يوم تقريبا قد يكسبك لقب “غريب الأطوار”. ولكن بصرف النظر عن التخلص من الجراثيم والفوضى، فإن الاستخدام اليومي لمستلزمات التنظيف المنزلية يمكن أن يعرض رئتيك وبشرتك للخطر بمرور الوقت.
ما سبق يقدم نماذج عن عادات نقوم بها يوميا ولا نلتفت إلى أضرارها، ويمكن بتمعن بسيط الوقوف على عادات أخرى والبحث في وجهها الآخر لتكتشف أضرارها.
وبالطبع فالتخلص من العادات المضرة أو ترشيدها على الأقل يبدأ من إدراك أضرارها، ومحاولة استبدالها بعادات صحية تلبي وظيفتها.