يظن كثير من الناس أن النوم انقطاع تام عن إدراك ما حولنا، وأن حواسنا تنام، لذلك يتعرض كثير من الناس لوساوس فبل نومهم، مخافة حدوث طارئ خلال النوم.
فمنهم من يخشى اندلاع النار نتيجة تسرب محتمل للغاز، أو نتيجة تماس كهربائي، ومنهم من يقلق من نسيان صنبور الماء مفتوحا، … إلى غير ذلك.
تؤكد عدة دراسات شيئا قد لا يستوعبه كثيرون، وهو ألا نقلق من وقوع أي طارئ خلال نومنا لأن حواسنا لا يمكن أن تخطئ عملها حتى أثناء نومنا.
كما يعتقد كثير من الناس أننا لا نملك سوى خمسة حواس، وهي الشم، والسمع، والبصر، واللمس، والذوق، ويكشف العلم حواس أخرى منها حاسة الاستيقاظ.
فما هي الحواس الأخرى غير الحواس الخمس المشهورة؟ وهل فعلا لا تنام حواسنا بالشكل الذي نعتقده؟ وما التفسير العلمي لتنبه حواسنا وقدرتها على أداء وظيفتها خلال نومنا؟
حواسنا لا تنام
يرى كثير من خبراء الصحة، حسب موقع (dw) الألماني، أن المخاوف التي تجتاحنا قبل نومنا أمر مبالغ فيه، ولا مبرر لها في الواقع، مستندين إلى نتائج دراسات عدة تؤكد أن حواسنا تبقى في حالة يقظة حتى أثناء النوم.
وحسب نفس المصدر، بالرغم من أن الجفون تغطي العيون أثناء النوم، إلا أنها تملك مستقبلات صغيرة تدرك من خلالها ما إذا كان هناك ضوء في الخارج أم ظلام.
وأثبتت الكثير من الدراسات أيضا، حسب المصدر نفسه، أن الأنف لا ينام، فحاسة الشمّ أثناء النوم تماماً مثل حاسة التذوق، إذ تبقى مستشعرات التذوق الموجودة على اللسان في عمل دائم. وحاسة اللمس لا تتوقف عن العمل مثل حاسة السمع، إلا في حال استخدام سدادات الأذن.
ويفسر خبراء الصحة الأمر بالتالي: أثناء النوم يقوم الدماغ بعملية تخفيض لمنبهات من خلال تصفيتها. ويعد المهاد الموجود في الدماغ البيني هو المسؤول عن ذلك بصفة أساسية، ويطلق عليه “بوابة الوعي” التي يصعب اجتيازها عند النوم.
ووفقا للخبراء، فكلما كانت الإشارة الضوئية قوية أو الإشارة الصوتية صاخبة، كان من الأرجح لنا إدراكها ونحن نائمون. علاوة على ذلك، فإن الدماغ يستيقظ عند وجود إشارات جديدة بالنسبة له أو عند غياب حافز مألوف، كضجيج حركة المرور مثلاً.
وبالنسبة لما يُعرف بـ”نوم القابلات”، تنتبه الأمهات والآباء أحيانا، مع كل همسة لأطفالهم الرضع. ويفسر خبراء الصحة ذلك بأن غريزة الحماية ومشاعر الأمومة تسمح للمحفز باختراق بوابة الوعي.
ويؤكد خبراء الصحة أن ارتباط العواطف بحافز حسي، يسهل عملية اختراق بوابة الوعي، فالغضب من تنقيط صنبور الماء مثلا يجعلنا منزعجين طوال الليل.
حواس الإنسان تتجاوز العشرين
يعتقد الجميع أن عدد حواس الإنسان لا يتجاوز خمس حواس، ولكن وفقا لتعريفات مختلفة يمكن أن يتجاوز عددها العشرين.
وفي هذا التقرير الذي نشره موقع “أف.بي.ري” الروسي، حسب الجزيرة نت، ذكرت الكاتبة أوكسانا إيجيشيفا أن عدد حواس الإنسان يتجاوز العشرين.
اختلاط الحواس
ينبغي إدراك حقيقة أن المشاعر المختلفة تختلط لتولد شعورا واحدا فقط، فمثلا عندما يأكل الإنسان لا تعمل حاسة التذوق فقط، وإنما تنشط معها حاستا البصر والشم أيضا.
وعبر حاسة التذوق يمكننا التمييز بين الطعم المالح والحلو والمر، وهي تتأثر بشكل كبير بحاسة الشم، لدرجة أن الطعام قد يتغير مذاقه بمجرد تغير رائحته.
التوازن حاسة
ترتبط حاسة إدراك التوازن بالجهاز الدهليزي الموجود في الأذن الداخلية، وهو المسؤول عن التوازن أثناء حركة الجسم، ويسمح بتنسيق الحركات من أجل الاستمرار في الوقوف.
حاسة الحركة
تماما مثل التوازن، لدى المرء حاسة للحركة تساعده على تنسيق الحركات وتسمح له بالسير والجري دون الخوف من السقوط. وتمكّن حاسة استقبال الحس العميق في جميع الأوقات والأماكن من معرفة الوضع النسبي للأجزاء المجاورة للجسم والجهد المبذول في الحركة، إلى جانب موضعها والعديد من الأمور الأخرى.
حواس أخرى
تمثل حاسة الحرارة الشعور الذي يدرك من خلاله الكائن الحي الفرق بين البرد والحر. أما حاسة الألم فتمثل الشعور المسؤول عن تسجيل الحركات التي تسبب الألم.
وقد تمكن بعض الأشخاص من تطوير حاسة تحديد الموقع بالصدى، على نحو مماثل للحاسة التي تستخدمها الدلافين، ولكنها بشكل أقل تعقيدا من ذلك. وعموما، تتيح هذه الحاسة للإنسان معرفة مكان وجود الكائنات من حوله، وينبغي القول إن إتقان هذه الحاسة يتطلب التدريب من أجل تجنب بعض الحوادث.
وفي الواقع، هناك العديد من الحواس الأخرى التي لا تفي بمعايير الحواس الخمس، مثل الشعور بالجوع والعطش والألم في المعدة والأعضاء الأخرى والصداع أو الرغبة في الذهاب إلى الحمام. في المقابل، لدى كل هذه الحواس مستقبلات خاصة بها، تعطي للشخص إشارة حول حدوث خلل في الجسم.
وقد توصل علماء من جامعة واشنطن في مدينة سانت لويس إلى وجود حاسة الاستيقاظ، والمسؤول عنها هو التلفيف الأمامي المركزي للدماغ. وتساعد هذه الحاسة على الاستيقاظ في المواقف الغريبة أو المجهدة واتخاذ قرارات سريعة.
ويقسم البعض أنواع الحواس إلى ثلاثة: الحواس الميكانيكية المتعلقة بالسمع واللمس والبصر، والحواس الكيميائية المتعلقة بالتذوق والرائحة، التي يعتمد أداؤها على المنبهات الكيميائية التي يتلقاها الجسم، ومستقبلات الضوء المسؤولة عن تلقي جميع المحفزات من خلال خلايا مستقبلة للضوء.
وأشارت الكاتبة إلى أن الأحاسيس التي يختبرها الإنسان يوميا خير دليل على عدم اقتصار عدد الحواس على خمس فقط، على الرغم من عدم إجماع العلماء حتى الآن على ذلك.