العلاقات الرضائية
منوعات

ما معايير الزواج “السعيد”: التقليدية أم المعاصرة؟ إليك جواب دراسات مقارنة

يبدأ بناء الأسرة من الزواج، ويبدأ الزواج من بناء علاقات عاطفية بين رجل وامرأة. وبحسب جودة تلك العلاقات وصدقها ومتانتها يتأسس الزواج على قاعدة متينة تضمن سعادته واستدامته.

وتختلف طرق بناء العلاقات العاطفية ما قبل الزواج من ثقافة مجتمعية إلى أخرى، ومن زمن إلى آخر. وعرفت تلك الطرق تحولات عميقة ساهمت فيها تحولات اجتماعية وثقافية مختلفة.

وساهمت في التحول من الطرق التقليدية إلى الأشكال الحالية في بناء علاقات ما قبل الزواج، عدة عوامل، منها انتشار تعلم النساء، وخروجهن إلى العمل، وتوسع مجالات اللقاء بين الجنسين، وتحرر تلك المجالات من “الضوابط” التقليدية المتعددة، وسماح ذلك كله للشباب ببناء علاقات تؤسس للزواج بعيدا عن الوساطات الأسرية التقليدية.

وتعزز هذا التوجه خلال العقود الأخيرة بانتشار تكنلوجيا الاتصال الحديثة، وخاصة الهاتف المحمول والأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي.

وهذه التحولات الاجتماعية أنتجت توجهات ترفض الطرق التقليدية في بناء علاقات ما قبل الزواج، أو ما يطلق عليه، حسب الجزيرة نت، “زواج الصالونات” أو اللقاءات المدبرة من أسر الشابة والشاب، بهدف التعارف والخطبة. ويتم وسم تلك الوسائل التقليدية في بناء علاقات ما قبل الزواج بكونها تدعم تسلط الأبوين وتحد من حرية الشابين في تدبير بناء مشروع زواجهما.
غير أن التحولات المشار إليها لم تنجح في إعطاء بدائل متينة على مستوى معايير بناء علاقات الزواج، حتى أن المفارقة هو أن بعض شروط الآباء في العقود الماضية التي قد يرفضها الشباب والفتيات، باتت اليوم معايير مثالية لزواج ناجح بحسب دراسات اجتماعية لجامعات مرموقة، حسب الجزيرة نت.

فما هي هذه الشروط والمعايير؟

المعايير المثالية لزواج ناجح

وتتضمن هذه الشروط، حسب نفس المصدر، معيار المستوى التعليمي، والالتزام بالتعاليم الدينية، والخلو من العلاقات العاطفية السابقة. كما ربطت تلك الدراسات بين مواصفات الزوج/ـة المثالي/ـة ومستوى الرضا بين الزوجين وانخفاض معدلات الطلاق.

+ مستوى التعليم

وكانت دراسات عدة قد أشارت إلى تمتع الحاصلين على مؤهلات تعليمية متقدمة بصحة عامة أفضل من غيرهم، لكن لم يتخيل أحد امتداد الأثر الإيجابي إلى المحيطين بهم وخاصة الأزواج.

وأثبتت دراسة أجراها باحثون في جامعة إنديانا مطلع عام 2022، ارتباط تعليم أحد الزوجين بصحة الآخر. واستخدم الباحثون بيانات لأجيال مختلفة منذ عام 1957، لأفراد وأزواجهم وإخوتهم وأزواج إخوتهم، ومعلومات حول صحتهم وتحصيلهم العلمي.

وقارن الفريق بين صحة الأشقاء الذين يتمتع أزواجهم بمستويات مختلفة من التعليم، مع التأكد من عدم تدخل مؤثرات أخرى أو معاناة أحد الأشقاء من مرض قبل الزواج.

وكان تأثير تعليم أحد الزوجين على صحة الآخر إيجابيا وملحوظا، مما يشير إلى أن البشر يستفيدون من الزواج بشريك ذي مستوى عال من التعليم، وقد استفادت النساء من تعلم أزواجهن العالي أكثر من الرجال.

+ الزواج قبل سن 25

رغم أن البعض يعارضون رغبة الأهل في الزواج المبكر بين 20 و24 عاما، ويرون أن السنّ المناسبة للزواج مرتبطة بتحقيق النجاح المهني أولا؛ لم تظهر أية دراسة صحية ذلك الافتراض، على عكس نتائج تقرير مشروع الزواج الوطني البحثي في جامعة فيرجينيا عام 2022.

جمع مشروع الزواج الوطني بيانات عينات تمثيلية ضخمة على مستوى الولايات المتحدة، وخلص التقرير إلى أن الزواج المبكر قد يكون حجر الزاوية الصلب الذي يبني عليه الزوجان حياة سعيدة. فبالرغم من أن العمر ليس المؤشر الأقوى على نجاح الزواج، فإن العديد من الذين تزوجوا أوائل ومنتصف العشرينات من عمرهم يتمتعون بعلاقة ناجحة وناضجة، وقد أفادوا برضاهم عن زواجهم بنسبة 81%، كما كانوا أقل عرضة لطلب المساعدة المالية من عائلاتهم.

+ الزواج من ملتزم دينيا

تحترم الديانات السماوية الإخلاص في الزواج وتحظر الخيانة بصورة واضحة، وفي نفس السياق، تعتقد الغالبية أن ضعف الإيمان تحذير خطير من زواج فاشل. لكن هل للتدين أثرا حقيقيا على زواجنا؟

أظهرت الأبحاث باستمرار ارتباطا بين درجة التدين وقوة العلاقة الزوجية، حتى أكدتها دراسة من جامعة “هارفارد” عام  2016.

وبحثت الدراسة عن العلاقة بين التردد على المؤسسات الدينية والصحة والرفاهية، بما في ذلك العمر الأطول ومعدل الإصابة بالاكتئاب والانتحار.

وتوصل الباحثون إلى أن الأزواج المترددين على المعابد والكنائس والمساجد بانتظام كانوا أقل عرضة للطلاق بنسبة 50%، كما قل احتمال تورط المتدينين في خيانة أزواجهم مقارنة بالأقل تدينا.

وعزت الدراسة الأسباب إلى أن دور العبادة مكان مثالي للقاء المتدينين بمجموعة من الرجال والنساء المستعدين للالتزام، ومشاركة رؤيتهم لحياة تركز على الأسرة وتنبذ الطلاق والعلاقات غير المشروعة.

وإذا حاولنا التأكد من النتيجة على المؤمنين بالإسلام حصرا، فسنجد دراسة نشرتها مجلة “الصحة العقلية والدين والثقافة” عام 2018، اختار الباحثون فيها عينة من المسلمين بطهران، وطلبوا منهم ملء استبانتين إحداهما عن الصلاة والأخرى عن الزواج.

فأظهرت نتائج الدراسة أن تقديس الزواج والالتزام بالصلوات مرتبطان سلبا بالخيانة الزوجية، ويمكن اعتبارهما عوامل لتقليل نسب الطلاق.