منوعات

لها علاقة قوية بالحياة العاطفية للبشر .. علماء يكتشفون وظيفة جديدة لِلْمُخَيْخْ

تشريحيا يتكون الدماغ من 3 هياكل رئيسية: المخ  (cerebrum)، المخيخ (cerebellum) ، و جذع الدماغ (brainstem) الذي ينظم الوظائف الحيوية ويسمح بالاتصال بالحبل الشوكي.

واهتم العلماء بالكشف عن وظائف مختلف أجزاء الدماغ وطبيعة العلاقات بينها، وساعد ذلك على فهم العديد من الأمراض وإيجاد العلاجات المناسبة لها.

غير أن معرفة البشر بأدمغتهم تستمر بالكشف عن الجديد، فما عرف عن المخيخ من قبل تم إغناؤه بوظائف جديدة لهذا الجزء الصغير من المخ، لتشمل أيضا الوظائف العاطفية.

فما هو المخيخ؟ وما هي الوظائف التقليدية التي عرف بها؟ وما هي الوظيفة الجديدة التي اكتشفها العلماء مؤخرا؟

ما المخيخ؟

كما تمت الإشارة المخيخ هو جزء من الدماغ، وحسب الجزيرة نت، يمثل هذا الجزء الصغير 10% من إجمالي وزن الدماغ، ويقع في الجزء الخلفي من الجمجمة والجزء السفلي، أي أسفل الدماغ.

والمخيخ مرتبط بالجدار الخلفي لجذع الدماغ، ويبلغ وزنه التقريبي 150 غراما، وله شكل مخروطي مسطح، وينقسم إلى 3 فصوص: الفص الأمامي والفص الخلفي والفص العقيدي.

ما وظائفه المعروفة من قبل؟

قبل اكتشاف وظيفته العاطفية الجديدة، عرفت وظائف المخيخ الرئيسية، حسب الجزيرة نت، بكونها تتعلق دمج المعلومات الحسية والأوامر الحركية التي يولدها الدماغ.

والمخيخ، حسب نفس المصدر، مسؤول عن التأكد من أن حركاتنا الإرادية منسقة بشكل صحيح وأنها تحدث في الوقت المناسب، وهو يعرف أيضا باسم “الدماغ الصغير”.

يتحكم المخيخ في الوظائف الجسدية مثل التوازن والتنسيق ويعمل كمنظم فسيولوجي للرعاش.

وكان الاعتقاد السائد، حسب المصدر السابق، أن وظيفة المخيخ الوحيدة مرتبطة بالتحكم في الأوامر الحركية التي يرسلها الدماغ إلى الجهاز العضلي الهيكلي، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أنه يمكن ربطه بالوظائف المعرفية مثل إدراك الموسيقى والتعلم والانتباه واللغة وأحيانا الذاكرة.

وجاءت الدراسة الجديدة، حسب العربية نت، لتضيف للمخيخ وظائف لها علاقة وطيدة بالعاطفة.

التجارب العاطفية

توصل علماء من جامعة “بازل” في سويسراً، حسب العربية نت، إلى اكتشاف جديد حول المخيخ في الجزء الخلفي من الدماغ والذي يُعرف بأهميته للتحكم في حركاتنا بشكل صحيح، ويبدو الآن أن منطقة الدماغ هذه تلعب أيضاً دوراً رئيسياً عندما يتعلق الأمر بتذكر التجارب العاطفية الإيجابية والسلبية.

وهذه الأنواع من التجارب العاطفية يتذكرها الدماغ جيداً بشكل خاص لأسباب عدة منها أنها تساعد على بقاء جنسنا البشري على قيد الحياة لنكون قادرين على تذكر الأوقات التي كنا فيها بخطر والأوقات التي ازدهرنا فيها، بحسب موقع “سيانس أليرت”.

وأشار البحث إلى أن اللوزة والحصين هما منطقتا الدماغ المسؤولتان على الأرجح عن تعزيز هذه الذكريات العاطفية.

لكن نظراً لأن المخيخ مرتبط بالفعل بتكييف الخوف، فقد أراد الباحثون الذين يقفون وراء دراسة جديدة لمعرفة ما إذا كان له دور في تسجيل الذكريات العاطفية جدا.

تواصل بين المخيخ والمخ

أوضح الباحثون أن دراستهم هدفت بالدرجة الأولى للتحقق مما إذا كانت الوصلات المخيخية والدماغية لها دخل في ظاهرة الذاكرة العرضية المتفوقة لإثارة المعلومات المرئية عاطفياً.

ومن خلال عمليات مسح الدماغ لـ 1418 شخصاً تم التقاطها من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) حيث شاهدوا صوراً عاطفية بعضها إيجابي وبعضها سلبي ومحايدة، تمكن الفريق من إثبات أن للمخيخ بالفعل دخل في تلك الذاكرة.

وتذكر المشاركون في الدراسة الصور الإيجابية والسلبية أفضل بكثير من الصور المحايدة، فيما ارتبطت قدرة التخزين المحسنة هذه بالأوقات التي كان فيها المخيخ أكثر نشاطاً.

كذلك توصل الباحثون أيضاً إلى وجود مستوى أعلى من التواصل بين المخيخ والمخ، وهو الجزء الأكبر من الدماغ، حيث كان المخيخ يتلقى معلومات من القشرة الحزامية الأمامية وهي منطقة مفتاح لإدراك وتقييم المشاعر، كما كانت تنقل المعلومات إلى اللوزة والحصين.

دور في علاج بعض الأمراض

بدوره، قال عالم الأعصاب دومينيك دي كيرفان بجامعة بازل بسويسرا أن هذه النتائج تشير إلى أن المخيخ هو جزء لا يتجزأ من شبكة مسؤولة عن تحسين تخزين المعلومات العاطفية.

وكتب الباحثون أن “هذه النتائج توسع المعرفة حول دور المخيخ في العمليات الإدراكية والعاطفية المعقدة وقد تكون ذات صلة بفهم الاضطرابات النفسية ذات الدوائر العاطفية الشاذة، مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو اضطراب طيف التوحد”.