الجامعة وسؤال الأخلاق
منتدى العمق

الجامعة وسؤال الأخلاق

عندما نتحدث عن الجامعة فلا شك أننا نتحدث عن النخبة و عقول الدولة ،الطليعة التكتيكية للمجتمع ، يعني نتكلم عن التدبير و التفكير السليم، نحن نتحدث عن مصنع الأفكار و مشتل الحكمة و المعرفة و الذكاء، عندما نتحدث عن الطالب فنحن نتحدث عن البدرة التي غرست لتكون قيادة الغد-وزير ، طبيب ، مهندس ، أستاذ- فالطالب يعتبر المحور الأساسي في بناء مستقبل لبلد باعتباره قادر على حمل شعلة الإصلاح ومواصلة مشوار البناء و الالتحاق بركب الدول المتقدمة .

ان طرح سؤال الأخلاق داخل الجامعة ينطوي على نوع من التحدي لأمر الواقع و بالتالي يحتاج إلى الجرأة و المقاربة العلمية لمعرفة الأسباب الكامنة وراء ذلك الدمار الأخلاقي و التخريب الذي يستهدف العقل الطلابي( عقل الأمة).

كم هو عار أن نرى ذلك الانحلال الخلقي الذي وصلت إليه جامعتنا ، كم هو مخز أن تتحول جامعاتنا إلى ملاهي نهارية و أحياءنا الجامعية إلى ملاهي ليلية ، كم هو مؤلم ان نرى كل تلك الإباحية و التدني الذي وصلنا الذي وصلنا إليه ، فذوي الألباب و العقول السليمة لم يعد لهم مكان في تلك الملاهي … عفوا الجامعات ، هناك فئات لا نستطيع ان نقول عنهم طلاب ، تركوا المكتبات و المركبات الثقافية فارغة، و ملئوا كل الأماكن العامة و المقاصف يمضون يومهم الكامل فيه يناقشون جديد الموضة و أخر مباريات كرة القدم، و كان دراستهم اقتصرت على ارتداء آخر صيحات الموضة ومتابعة المسلسلات و برامج الغناء، و قد تغابوا إلى درجة الحماقة وأصبحوا أسرى في أيد لا يعلم نوايا إلا الله.

لقد تغيرت طريقة تفكير الطالب المغربي وتغيرت لغته حتى أصبح مساوما بارعا مع أصدقائه وزملائه، فهو يساومهم على أشيائهم، وأصبحت اللغة الشارعية والبذاءة لغته،وتعلم أنه لا جوار إلا بالفائدة ،ولا زمالة إلا بالمصلحة.

و يزداد حزننا عمقا عندما نسمع أن الجامعة أصبحت حضانة للأطفال الكبار بفعل التصرفات بعض الطلبة الذين لا زالوا لم يكملوا عدة الأشهر الحرم من الطفولة ، و هي التي كانت بالأمس ترفع شعار” لكل معركة داخل الجامعة صدى في المجتمع، و العكس صحيح”، أصبحت تدافع عن نفسها في عالم لا يِمن إلا بالعلم و الأخلاق، ولسان حالها يقول قول الشاعر :
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.