سمعة المغرب في العالم سنة 2024.. فجوة 16 نقطة بين السمعة الداخلية والسمعة الخارجية
كيف يتم تقدير بلادنا من الخارج وكيف يراها المغاربة من الداخل؟ على هذين السؤالين الرئيسيين، يقدم التقرير حول سمعة المغرب في العالم لعام 2024، الذي نشره مؤخراً المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، إجابات. ومع ذلك، فإن هذه الطبعة الأخيرة مبتكرة مقارنة بالإصدارات السابقة على مستويين: من خلال تحليل السمعة في 27 دولة بدلاً من 18 دولة مختارة سابقاً، ومن خلال دمج تصور المجتمع الدولي للمبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية.
السمعة هي مجموعة المشاعر المبنية على التصورات والآراء والأحكام القيمية وتقييمات مجموعات المصالح حول شخص أو شركة أو منظمة. وهو مفهوم عاطفي يجمع مشاعر مثل الإعجاب والاحترام والثقة. ومع ذلك، يمكن أيضاً تفسير السمعة من خلال المتغيرات العقلانية المتعلقة، في حالة البلد، بالعناصر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. وبالتالي، فإن الدولة ذات السمعة الطيبة تكتسب مكاسب من حيث وصول السياح، وزيادة الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر. كما يكتسب البلد المعني مزيداً من النفوذ على الصعيد الدولي.
ولتحليل السمعة، تأخذ المنهجية المعتمدة بعين الاعتبار 22 رافعة مجمعة في 5 أبعاد: الأخلاق والشفافية، الجودة المؤسسية، جودة الحياة، مستوى التنمية، والعامل البشري. ومع ذلك، دعونا نشير إلى أن هذه الرافعات ليس لها نفس الوزن، وذلك حسب الوزن المعطى لكل رافعة. وفي هذه الطبعة، تشكل “الأخلاق والمسؤولية” البعد الأهم لبناء سمعة أي بلد، ويتمثل في مكافحة تغير المناخ، والاستخدام الفعّال للموارد، وحماية البيئة، واحترام حقوق الإنسان، والأخلاق، والشفافية.
أما بالنسبة للدول الـ26 التي تم فحص سمعة المغرب فيها سنة 2024، فهي كالتالي حسب القارة. في أفريقيا: جنوب أفريقيا، الجزائر، مصر، كينيا، ونيجيريا؛ في أوروبا: ألمانيا، بلجيكا، إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، المملكة المتحدة، والسويد؛ في أمريكا: البرازيل، كندا، تشيلي، الولايات المتحدة، والمكسيك؛ وفي الشرق الأوسط: إسرائيل وتركيا؛ في آسيا وأوقيانوسيا: أستراليا، الصين، كوريا الجنوبية، الهند، اليابان، وروسيا. وعلى هذا الأساس، يتم تحليل السمعة على ثلاثة مستويات.
أولاً، على مستوى مجموعة السبع زائد روسيا، سجل المغرب تحسناً بمقدار +0.8 نقطة على مؤشر سمعته، حيث وصل إلى 48.7 نقطة، وهو مستوى معتدل على مقياس “RepScore” العادي وأقل قليلاً من متوسط 60 دولة ذات أعلى ناتج محلي إجمالي (49.3 نقطة). ويحتل المغرب حالياً المرتبة 30، بعد تقدمه 4 مراكز مقارنة بعام 2023، وبذلك رسخ مكانته باعتباره البلد الأفريقي والعربي صاحب السمعة الأفضل.
وتجدر الإشارة إلى أن سمعة المغرب ليست متجانسة داخل دول مجموعة السبع وروسيا. وهكذا، يحصل على أفضل الدرجات في ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تسجل أدنى الدرجات في اليابان وإيطاليا. ومقارنة ببلدانه المرجعية، يتمتع المغرب بأفضل سمعة في فرنسا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، وروسيا، في حين أن المكسيك تحظى بأفضل سمعة في إيطاليا، وتركيا في اليابان، وتشيلي في كندا وألمانيا. هذه النتائج كافية لإرباك أكثر من شخص.
بمقارنة صورة المغرب سنة 2015، وهي السنة الأولى لإصدار التقرير حول سمعته في العالم، مع بيانات سنة 2024، يكشف التقرير عن تطور ملحوظ في التصورات المرتبطة بالبلد. إذا كانت سمات “البيئة الطبيعية”، “السكان الودودون”، و”الترفيه والتسلية” هي التي يتمتع فيها المغرب بأفضل تصنيف من قبل السكان الذين شملهم الاستطلاع من جميع دول مجموعة السبع وروسيا، فقد تم دعم بناء صورة المملكة تدريجياً بواسطة ركائز أخرى. وبالفعل، فإن سمة “البيئة الطبيعية” هي الوحيدة التي شهدت تطوراً سلبياً قدره -2.7 نقطة بين عامي 2015 و2024، في حين تظهر سمات “مستوى التنمية”، “الجودة المؤسسية”، وأبعاد “الأخلاق والمسؤولية” تقدماً كبيراً خلال هذه الفترة.
“السكان المتعلمون والموثوقون” هي السمة التي شهدت أكبر نمو ملحوظ (9.1 نقطة)، تليها “جودة المنتجات والخدمات” (+6.2 نقطة)، و”الالتزام مع المجتمع الدولي” (+5.8 نقاط). وقد حصل تقدم كبير في تصور سمات أبعاد “مستوى التنمية”، “الجودة المؤسسية”، و”الأخلاق والمسؤولية” بين عامي 2019 و2022.
ماذا عن سمعة المغرب في الدول الأخرى التي شملتها الدراسة؟ إن سمعة المغرب ليست متجانسة في البيئة الدولية، حيث تختلف بشكل كبير حسب البيئة الجغرافية التي يتم فيها التحليل. وهكذا، يحصل على أفضل درجة ضمن مؤشر السمعة (64.8 نقطة) بين سكانه، مما يضعه في مستوى سمعة “قوي” (قريب جداً من المستوى “الممتاز”). كما يتمتع المغرب بسمعة “قوية” (أكثر من 55 نقطة) في ثلاث دول أخرى، وهي: مصر، أستراليا، والصين. ويقدم مستوى “معتدل” في 12 دولة، من بينها ألمانيا، فرنسا، المكسيك، والمملكة المتحدة بدرجات تتجاوز 50 نقطة. في المقابل، يُنظر إليه بمستوى “منخفض” في 10 دول، تتأرجح تقييماتها بين 35 و45 نقطة. وأخيراً، تحقق المملكة أسوأ نتائجها في إسرائيل، حيث سجلت أكبر تراجع لها عام 2024، إذ وصل مؤشر السمعة إلى مستوى “ضعيف” عند 33.0 نقطة.
وقد حصل المغرب على أفضل درجة في مجال “نوعية الحياة” في 18 سوقاً تم فيه تحليل سمعة الدولة. أما البعد الثاني الأفضل تقييماً فهو “العامل البشري” باستثناء الصين، كينيا، ونيجيريا. ومن ناحية أخرى، فإن أبعاد “مستوى التنمية” و”الأخلاق والمسؤولية” تشكل نقط ضعف المغرب، حيث يسجل أدنى تصنيف له في معظم البلدان المعنية.
ومن حيث السمعة الداخلية، فإن المغاربة لديهم تقدير جيد لبلدهم. وبذلك ارتفع مؤشر السمعة بمقدار 3.7 نقطة عام 2024 مقارنة بعام 2023 ليصل إلى 64.8 نقطة، أي مستوى سمعة “قوي” قريب جداً من المستوى “الممتاز”. وتقدر الفجوة مع السمعة الخارجية بـ16.1 نقطة. “المغاربة لديهم رؤية إيجابية للمملكة مما يجعلهم سفراء جيدين لبلادهم.”
نصل الآن إلى تصور المجتمع الدولي حول المبادرة الملكية لإفريقيا الأطلسية. ويتراوح مستوى الوعي بالمبادرة المذكورة من 81% في تركيا إلى 18% فقط في كندا وهولندا. وعلى العموم، يبدو أن المبادرة معروفة في “الجنوب الشامل” أكثر منها في بلدان الشمال. إلا أن تصورها إيجابي بشكل عام، وتأثيرها على سمعة المغرب الخارجية واعد.
وأخيراً، دعونا نؤكد أن سمعة الدولة ليست فطرية وعفوية؛ فهي مرتبطة بمجموعة من المتغيرات التي يجب تحسينها باستمرار، داخلياً ودولياً. وتستحق المعلومات الواردة في التقرير دراسة متعمقة من قبل أصحاب القرار واتخاذ التدابير المترتبة على ذلك.
اترك تعليقاً