الساسة الألمان قلقون من التقارب الروسي الأمريكي ومن تكرار “يالطا جديدة”
يثير التقارب الروسي الأمريكي في الآونة الأخيرة قلقا متزايدا بين الساسة الألمان، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على التوازن الدولي، قد تعيد إلى الأذهان سيناريو اتفاقية “يالطا” التي قسمت ألمانيا إلى أربع مناطق نفوذ تخضع لإدارة الولايات المتحدة، بريطانيا، الاتحاد السوفيتي، وفرنسا.
في هذا السياق، أعرب غريغور غيزي ، العضو البارز في حزب اليسار الألماني، عن مخاوفه خلال حوار أجراه مع صحيفة “دي بريس” الألمانية، مشيرا إلى أن بعض الأطراف ترى في التسلح وسيلة لردع الخصوم المحتملين ومنع وقوع الحرب. لكنه شدد على أن هذا النهج قد يؤدي في النهاية إلى تصعيد النزاعات بدلا من تحقيق السلام، محذرا من أن شركات التصنيع العسكري الخاصة تحقق أرباحا هائلة من استمرار النزاعات المسلحة.
وأكد غريغور غيزي أن النهج الأمثل يكمن في التهدئة وتعزيز الدبلوماسية لتحقيق توازن المصالح بين القوى الكبرى، مع الالتزام الصارم بالقانون الدولي. كما رفض محاولات تشويه الأصوات الداعية إلى التهدئة بوصفها “تابعة لبوتين”، في إشارة إلى الانتقادات التي تواجه بعض الساسة الألمان الذين يدعون إلى نهج أكثر حذرا في التعامل مع روسيا.
ومن بين القضايا المثيرة للقلق، أشار غيزي إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بأسلحة نووية على الأراضي الألمانية، وأن الحكومة الألمانية تفكر في شراء صواريخ يمكن أن تصل إلى موسكو، محذرا من أن مثل هذه التحركات قد تجعل ألمانيا هدفا رئيسيا في حالة اندلاع حرب فعلية، وهو أمر يستدعي إعادة تقييم الاستراتيجية الدفاعية للبلاد.
وفيما يتعلق بالوضع في أوكرانيا، أوضح القيادي بحزب اليسار الألماني أن كييف قد تندم على قرارها التخلي عن ترسانتها النووية في التسعينيات، لكنه شدد على أن ألمانيا ليست أوكرانيا، وأن الموقف الألماني يجب أن يراعي مصالحه الاستراتيجية الخاصة بعيدا عن الضغوط الدولية.
أما عن رؤية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد اعتبر المتحدث أن بوتين يسعى إلى تعزيز نفوذه على الجمهوريات السوفييتية السابقة، باستثناء دول البلطيق التي لم تكن جزءا من حساباته الاستراتيجية بنفس الطريقة.
وأعرب غيزي عن مخاوفه من أن يكون التقارب بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وبوتين مقدمة لإبرام “اتفاقية يالطا جديدة”، يتم من خلالها تقسيم مناطق النفوذ بين القوى العظمى، وهو سيناريو يرى أنه سيكون له عواقب وخيمة على النظام الدولي.
وفي ظل هذه التحذيرات، تتصاعد الدعوات داخل الأوساط السياسية الألمانية لاتباع نهج أكثر استقلالية في السياسة الخارجية، بعيدا عن الاستقطاب بين موسكو وواشنطن، مع التركيز على تعزيز الدبلوماسية والتعاون الدولي لضمان الاستقرار العالمي.
في نوفمبر 2024، صرح غريغور غيزي، العضو في البرلمان الألماني عن حزب “اليسار”، أن المستشار أولاف شولتس اتصل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين “خوفًا من خطة السلام” التي تحدث عنها دونالد ترامب بخصوص أوكرانيا.
وأوضح غيزي في منشور له على موقع “إكس” أن شولتس قام بهذا الاتصال بعدما تم انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، معتبرًا أن هذا الاتصال جاء بسبب قلقه من خطة سلام قد تضر بمصالح أوكرانيا. كما أعرب عن رأيه بأن القيادة الألمانية كان ينبغي أن تتوجه إلى موسكو بمقترحات للسلام في وقت سابق، محذرا من أن الفرصة قد تكون قد فاتت.
يأتي ذلك في الوقت الذي انتقدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، الأربعاء الماضي، استبعاد الدول الأوروبية عن المحادثات الأمريكية الروسية بشأن أوكرانيا، مؤكدة في بيان، أن السلام الدائم في أوروبا لا يمكن تحقيقه بدون أوروبا.
وأضافت: “نقف عند مفترق طرق مهم بالنسبة للأمن والسلام في أوروبا”، مؤكدة على ضرورة تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، مشيرة إلى أن “السلام المزيف” الذي من شأنه فقط أن يمنح روسيا مساحة للتنفس للاستعداد لحرب جديدة، لن يفيد أوكرانيا أو أوروبا أو الولايات المتحدة.
اترك تعليقاً