دبلوماسية المغرب في الاطعام.. بين الخوان الملكي و تقديم المساعدات الغذائية
يتبنى المغرب “دبلوماسية الطعام”، كأداة فعالة في علاقاته الخارجية مع الدول، سواء من خلال ”دبلوماسية المائدة” (culinary diplomacy)، أو ما يمكن أن نطلق عليه دبلوماسية الخوان الملكي أو من خلال “دبلوماسية الغِذاء” (food diplomacy)؛ التي تتمثل في تقديم المساعدات الغذائية لدول عربية أو افريقية كبُعد من أبعاد العمل الإغاثي والإنساني خلال أوقات الأزمات والكوارث الطبيعية التي تتعرض لها هذه الدول .
1-الخوان الملكي كأداة للدبلوماسية الخارجية
استمد الملك الراحل الحسن الثاني من ولعه بفنون الطبخ منذ صغره و إشرافه على أدق تفاصيل المطبخ الملكي ،ليقوم بابتكار مجموعة من الأكلات والوصفات والتي كان من أهمها ما سمي بالخوان الملكي الذي تحول على يد هذا الملك إلى أداة استجلب بها استحسان مكونات النخبة الأجنبية من ملوك و أمراء و رؤساء الدول واستخدمها كأداة فعالة في الدبلوماسية الملكية . ( فالخوان الملكي ، الذي يقدم بالقصر ابتكره الحسن الثاني وأضفى عليه لمساته ، وقد أعجب بالخوان العديد من الرؤساء والملوك الذين زاروا المغرب ، منهم الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون ، والفرنسي جاك شيراك ، وقداسة البابا يوحنا والعديد من الرؤساء والملوك العرب ، وعلى رأسهم الملك فهد والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والرئيس السينغالي عبدو ضيوف والغابوني عمر بانغو …ويتضمن الخوان الملكي أو قائمة الأكل الملكية كشكولا من الأكلات المغربية التي أضفى عليها الراحل لمسات خاصة ، تقدم في البداية سلطة معسلة متنوعة تتكون من طماطم معسلة ، والباذنجان المعسل ، والجزر المعسل ، وبعد ذلك يتم تقديم شواء ملكي ، وهو عبارة عن لحم خروف مشوي ، يعد بطريقة تبقى سرا من أسرار المطبخ الملكي ، يبخر اللحم ثم يتم حشوه بعد ذلك بتوابل ومواد تجعل مذاقه أكثر لذة . أما الأكلة الرئيسية الثانية في الخوان فهي سمك على الطريقة المغربية محشو بالأرز والزيتون والحامض ، وبمجرد تقديمها للضيوف ، يقدم إلى جانبها عصيرا الزنجبيل والحليب باللوز ، وهما نوعان من العصير لا يقدمان إلا في حفلات ومآدب القصر الملكي . وبالنسبة للأكلة الثالثة ، فهي عبارة عن دجاج مطبوخ على الطريقة الصويرية ، فهو منزوع من العظم ومحشو بالكفتة والتوابل ، وكان يقدم لكل ضيف في طاجين خاص ، وفي مرحلة رابعة يتم تقديم طاجين المقفول بملح العجل المعسل وهو عبارة عن لحم فخذ عجل طري ، مطبوخ ببصل صغير ، ويحتوي على مرق معسل ، وفي الأخير تقدم أطباق مشكلة من الفواكه وكؤوس الآيس كريم ، وبين الطبق والآخر يقدم صوربي بالزنجبيل وآخر بالتمر عبارة عن آيس كريم محلى ، وقد ابتكرهما الملك الراحل الحسن الثاني ، ويتم تقديمهما خلال الفترة الفاصلة بين تقديم الأكلات الرئيسية . ويبقى المغزى من ذلك هو جعل المدعوين يغيرون مذاق لسانهم عند الانتقال من أكل طبق إلى آخر ، وذلك حتى يتسنى لهم تذوق الطبق الموالي والاستمتاع بنكهته وتوابله ) . وهكذا أدرك هذا الملك منذ أن كان وليا للعهد أهمية المآدب في طرح الكثير من القضايا الدولية الشائكة و إيجاد حلول لها . ( فالحدث الأبرز الذي سوف يطبع ذاكرة الأمير الصغير هو لقاء أنفا يوم 22 من سنة 1943 ، لم يكن يتجاوز سنه الرابعة عشرة حين رافق والده إلى دعوة من طرف الرئيس فرانكلين روزفلت ، ليجد نفسه جالسا في نفس المائدة مع أقوى رجل في العالم . وقد كان هناك الوجه الأسطوري وينستون تشرشل ، الوزير الأول البريطاني ، والجنرال جورج كارليط مارشال رئيس القيادة العسكرية …والجنرال جورج سميث باتون . الذي كان مسؤولا عن الأسلحة التي جاءت إلى المغرب آنذاك . خلال هذا العشاء ، عبر روزفلت للسلطان محمد الخامس عن ميولاته لتحرر المغرب من الاستعمار ….) . وبعدما أصبح ملكا ، وظف إلمامه بفنون الطبخ لتنفيذ سياسته الخارجية والدفاع عنها عبر التأثير على مدعويه من رؤساء الدول والملوك والأمراء خلال مجالستهم حول الخوان الملكي . وهكذا سبق أن صرح خلال إحدى استجواباته الصحفية حول سؤال بشأن اهتمامه بالطبخ المغربي بأن ( الطبخ يمكنه أن يحقق ما لا تقوى حتى الدبلوماسية على تحقيقه ) . فخلال زياراته الرسمية إلى الخارج ، سواء إلى بعض الدول العربية والإفريقية أو إلى فرنسا ، كثيرا ما كان ينقل معه خوانه الملكي على ظهر الباخرة مراكش . حيث ، حول ، خلال زيارته لليبيا في 1989 ، الباخرة مراكش إلى شبه قصر متنقل ، أقام فيه صالونا فخما ، وقاعة فخمة للأكل لتنظيم استقبالاته الرسمية . فقد كان يرافقه إلى جانب مستشاريه والمكلفين بالبرتوكول مجموعة من الخدم و طباخي القصر . وبالتالي ، فقد كان يستغل دبلوماسيا ، رسو الباخرة الملكية في أي مرفأ في طريق رحلته ، لتنظيم مآدب رسمية بطابعها المخزني يدعو لها رؤساء دول عربية أو إفريقية كما حدث خلال رسو باخرته بالجزائر في. أو كما حدث خلال زيارته البحرية لفرنسا بمناسبة انعقاد المؤتمر الإفريقي بلابول في 1990 ، حيث استغل رسو الباخرة الملكية بميناء Saint-Nasaire ليستضيف بعض قادة الدول الإفريقية لمأدبة على متن الباخرة منافسا بذلك مأدبة الغذاء التي نظمها الرئيس فرنسوا ميتران الذي كانت له مواقف سياسية من نظام العاهل المغربي ، وقدم لضيوفه الأفارقة أطباقا مخزنية شهية ودسمة مخالفة للأطباق الرئاسية التي تتكون في مجملها من فواكه البحر. وقد تم الحفاظ على الخوان الملكي حتى في عهد خلفه الملك محمد السادس الذي واصل تقديمه خلال استقبالاته رؤساء الدول واستضافتهم لمآدب بالقصر الملكي كاستضافة الرئيس الفرنسي وحرمه خلال الزيارة الرسمية التي قام بها للمملكة في نهاية أكتوبر 2024 لتأكيد موقف فرنسا من مغربية الصحراء.
2- دبلوماسية الأسمدة كآلية لتعزيز السياسة الملكية الافريقية
نجحت “مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط” (OCP) ،) أكبر الأذرع المنجمية والاقتصادية للدولة المغربية، في تحقيق عائدات قياسية من صادرات الأسمدة القائمة على الفوسفات، جراء ارتفاع أسعار الأسمدة في الأسواق الدولية بفعل انتعاش الطلب بعد جائحة كورونا، والعقوبات الأوروبية على روسيا، وفرض الصين قيوداً على تصدير الأسمدة لتلبية احتياجاتها المحلية. حيث استغل المغرب هذا الوضع لتعزيز حضور هذه المجموعة في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، من خلال مضاعفة حجم مشتقات الفوسفات إلى السوق الأفريقية، والاستثمار في بعض الدول الافريقية خاصة تلك التي تحظى بالموارد الطاقية، كالغاز الطبيعي، الذي يشكل مورداً أساسياً لإنتاج الأمونيا والأسمدة الأزوتية، إلى جانب توفر هذه الدول على موارد مائية مهمة، وأراضٍ واسعة صالحة للزراعة. مما عزز الحضور المتنامي للأسمدة في الأنشطة الدبلوماسية للرباط، حيث عمل المغرب على الاستفادة من دبلوماسية الأسمدة من أجل توسيع دائرة الدعم الصريح لمبادرته حول الحكم الذاتي لأقاليمه الجنوبية على المستوى القاري. فعلى الرغم من أن المجموعة تستثمر في خمس قارات، إلا أن توسعها كان ملحوظاً في أفريقيا، خاصة بعد تأسيس فرعها OCP Africa في عام 2016، في إطار خطة المغرب للانضمام إلى الاتحاد الافريقي وتطليق سياسة الكرسي الفارغ . مما جعل هذا الحضور المتنامي للمجموعة يتوافق مع الرؤية الاستراتيجية للمغرب إزاء أفريقيا. فإلى جانب المكاسب الاقتصادية التي يحققها قطاع الفوسفات، سعت المملكة لتقوية حضورها الدبلوماسي بوصفها فاعلاً محورياً في القارة الأفريقية. وبالتالي ، فقد استغل المغرب وضعه كأحد أكبر مُنتجي ومُصدري الفوسفات ومشتقاته في العالم، و ثاني أكبر دولة مُنتجة للفوسفات بعد الصين، ورابع دولة مُصدِّرة للأسمدة بعد روسيا والصين وكندا، لتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية في هذا القطاع حيث وقعت المملكة عدة اتفاقيات مع 18 دولة أفريقية تتعلق بالمجال الفلاحي وتشييد منشآت تصنيع الأسمدة مع إثيوبيا التي تحتضن مقر الاتحاد الافريقي ونيجيريا وغانا…وبهدف تأمين حاجيات أفريقيا الملحة من هذه المادة الحيوية، والتخفيف من تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، قدمت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط 550 ألف طن من الأسمدة للدول الأفريقية في عام 2022, عن طريق هبات وعمليات بيع بأسعار منخفضة. في حين أعلنت المجموعة المغربية في دجنبر 2023عن تخصيص 4 مليون طن من الأسمدة للمزارعين في بعض الدول الافريقية الفقيرة . كما أنه في إطار تدعيم هذه السياسة ، وقعت مجموعة OCP والحكومة الإثيوبية، في سبتمبر 2021، على اتفاق يهدف إلى تنفيذ مشروع للأسمدة. حيث سيتم تطوير مصنع للأسمدة بمنطقة “دير داوا” شرقي اثيوبيا، بإنتاج مليون طن من الأمونيا، ومليون طن من اليوريا، و1,5 ميلون طن من الأسمدة المركبة (NPK/NPS). كما أنه في إطار شراكة بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والحكومة النيجيرية، تم إنشاء وحدات لإنتاج الأسمدة بولايتي أوغون وسوكوتو. وذلك بهدف تطوير قطاع الزراعة في نيجيريا، وتمكينها “من توطين إنتاج الأسمدة من خلال تثمين الموارد الطبيعية المحلية النيجيرية، والاستفادة من توريد الفوسفاط المغربي”. بالإضافة إلى إقامة شراكة بين مجموعة OCP وتنزانيا لإنشاء مصنع لمزج الأسمدة في منطقة “كيساراوي”، بالقرب من العاصمة دار السلام. علاوة على ذلك، لدى المجموعة المغربية مشاريع مماثلة قيد الإنشاء في رواندا وغانا والكوت ديفوار. وفي سياق تفاقُم أزمة الغذاء وصعوبات التزود بالأسمدة في أنحاء مختلفة من العالم، وبالأخص في افريقيا تجلى حضور الأسمدة في الأنشطة الدبلوماسية للمملكة من خلال إشراف العاهل المغربي، على إرسال 15 طن من الأسمدة خلال إحدى زياراته للغابون. مما عكس أهمية توظيف الأسمدة في خدمة توجهات السياسة الخارجية المغربية. وبهذا الصدد يرى مدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، عبد الفتاح الفاتحي، أن ورقة “الأسمدة غدت ذات تأثير كبير لاختراق دول كبرى، كما أن قوتها في القارة الأفريقية لا تقاوم لا سيما بعدما استفحلت تأثيرات التغييرات المناخية وما تلاها من ندرة وارتفاع أسعار الغذاء. ويلفت إلى أن مختلف الدول الأفريقية تجعل من أولوياتها تحقيق أمنها الغذائي والذي لا يتأتى إلا عبر توفير السماد الضروري للرفع من الإنتاج. موضحا” أن ورقة الفوسفات هي التي حسمت تطبيع العلاقات المغربية النيجيرية، والعلاقات المغربية الإثيوبية، والذي تلاه إنشاء مصنعين عملاقين لإنتاج الأمونيا والأسمدة في البلدين، مشيراً إلى أن المغرب لا يزال يحقق بفضل هذه الورقة الكثير مادياً ودبلوماسياً كما هو الحال بالنسبة لعلاقاته مع الهند والصين وباقي الدول الأوروبية.” معتبرا ” أن تلك الورقة باتت حاسمة جداً غداة ولوج المغرب إلى تصنيع الفوسفات بدل تصديره خاماً، وأنها قادرة على تطويع مواقف العديد من الدول بشأن الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء.”
وهكذا يحاول المغرب اختراق الدول التي تتخذ مواقف سياسية مناوئة له بخصوص قضية الصحراء، وتوسيع دائرة الدعم الصريح لمبادرته حول الحكم الذاتي لأقاليمه الجنوبية على المستوى القاري. فعلى رغم تأكيد المغرب أن قضية وحدته الترابية هي المعيار الذي يحكم علاقاته الخارجية مع الفاعلين الدوليين، فإن الممارسة الدبلوماسية للمملكة لا تتمسك بهذا المعيار في علاقاتها مع الدول الأفريقية، بل تحرص على تقوية التعاون الاقتصادي معها في أفق كسب تأييدها، أو إعلانها موقفاً حيادياً من قضية الصحراء، بحيث ركزت أهم مشاريع مجموعة OCP لإنتاج الأسمدة على البلدان التي لا تزال تعترف بجبهة البوليساريو، مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا وأنغولا. في الوقت نفسه، من المتوقع أن يسعى المغرب إلى حشد دعم الدول الأفريقية من أجل تعديل القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، تمهيداً لإنهاء عضوية البوليساريو من المنظمة أو تعليق مشاركتها في أنشطة الاتحاد.
3- تقديم المساعدات الغذائية كآلية لتعزيز السياسة العربية للمملكة
لجأت الدبلوماسية المغربية إلى تقديم مساعدات غذائية لبعض الدول العربية في إطار سياستها الخارجية التي تقوم على التضامن العربي . فخلال الحصار الذي فرضته بعض دول الخليج على قطر ، أعلن المغرب عن قراره بإرسال طائرات محملة بالأغذية إلى قطر، مما أثار ليس فقط انتقادات داخل المملكة عكستها بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي نشرت تدوينات تنتقد هذا القرار ، بل أثارت أيضا امتعاض دول حليفة كالامارات والسعودية. لكن قرار المغرب بمد يد العون وإرسال شحنات غذائية كان يقتضي، بحكم العلاقات المتميزة بين الملك محمد السادس وبين ملوك وأمراء الخليج، أن يقوم بدور الوساطة، وإن عجز عن ذلك أن يقوم على الأقل باتخاذ موقف الحياد وتفادي الاصطفاف بشكل أعمى ضد طرف أو آخر. ولهذا، فإن قرار إرسال الأغذية، علاوة على كونه قرارا إنسانياً وأخوياً لإمداد شعب شقيق بالغذاء عند الضيق، فإنه في الوقت نفسه يحمل دلالة مهمة على أن المغرب قرر عدم الزج بنفسه في الخلافات القائمة بين بلدان الخليج، وأنه فضل التعامل مع هذه الأزمة بتبصر وحكمة. بالاضافة إلى ذلك فالقرار كان يعكس استقلالية قرارات السياسة الخارجية المغربية التي لا تتخذ بناءً على أجندات وحسابات دول أخرى، بل بناءً على مدى تلائمها مع مصالح المغرب.
كما أنه في إطار التزام المملكة الراسخ تجاه القضية الفلسطينية ، واصل المغرب إرسال المساعدات الإنسانية العاجلة للفلسطينيين في مواجهة الظروف التي يعيشونها جراء العدوان الإسرائيلي. فبعدما سبق للملك الحسن الثاني ،على اثر هزيمة يونيو1967 ،أن أرسل باخرة محملة بالمساعدات الغذائية إلى كل من مصر وسوريا، وباخرة ثالثة تقاسمها الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ، أرسلت المملكة المغربية، بتعليمات من الملك محمد السادس، خلال الحرب الدائرة بين حماس و قوات الاحتلال الإسرائيلي بغزة بعد إطلاق عملية “طوفان الأقصى” في 7 من أكتوبر 2023 ، طائرتين عسكريتين محملتين بمساعدات إنسانية عاجلة لفائدة السكان الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر، حيث اشتملت هذه المساعدات، على كميات مهمة من المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والمياه. وقد أكد وزير الخارجية، ناصر بوريطة خلال اجتماع الجامعة العربية بأن هذه المبادرة الملكية الإنسانية قد أتت للتعبير عن تضامن المملكة مع الشعب الفلسطيني ورفض العقاب الجماعي لأهل غزة ، خاصة وأن الملك هو رئيس لجنة القدس .كما كان في إرسال هذه المساعدات تأكيدا سياسيا على أن استئنافه للعلاقات مع إسرائيل لا يعني تخليه عن تشبث المملكة بثوابت القضية الفلسطينية بما فيها حل الدولتين. وفي هذا السياق ، اعتبر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة أن هذه المبادرة المغربية إشارة واضحة إلى “استقلالية القرار السياسي المغربي وموقفه فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية و أن تقديم هذه المساعدات يدخل في إطار “الاختيارات السياسية الداخلية للمغرب، ويعكس الانتماء الحضاري والتشبث بإيجاد الأدوات والوسائل لدعم الشعب الفلسطيني بكل الأشكال، سواء في إطار بيت مال القدس أو في إطار أشكال أخرى من الدعم”. في حين اعتبر هذه الخطوة الانسانية “إشارة سياسية إلى الأشخاص الذين يعتقدون أن الاتفاق الثلاثي الذي وقعه المغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، قد يعفي المغرب أو يدفعه إلى الانكماش وعدم التفاعل مع القضايا المصيرية للأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية”، موضحا أن هذا العمل يبين “الاستقلالية التي يعبر عنها المغرب تجاه إسرائيل، وتجاه كل دول العالم التي تريد التعامل معه بالمنطق الذي يحكم سياسته الخارجية، وليس بالمنطق الذي تريد أو تتمناه هذه الدول”. وبالتالي ، يمكن القول أن هذه الاستقلالية هي التي سمحت بتسهيل نقل شحنة 40 طنا من المواد الغذائية من المغرب للفلسطينيين في غزة، والتي جرى تسليمها بالشاحنات إلى شمال غزة عبر طريق تمكنت الحكومة المغربية من تأمينه عندما أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ، حيث كان ذلك أول مرة يستخدم فيها معبر كرم أبو سالم الحدودي من إسرائيل لتمرير مساعدات منذ بدء الحرب…إذمنذ اندلاع العمليات المسلحة بين حماس وقوات الاحتلال الاسرائيلية، كان المغرب أول بلد يقوم بنقل مساعداته الغذائية عبر هذا الطريق البري غير المسبوق وإيصالها مباشرة إلى السكان المستفيدين. كما أنه تبعا لتعليمات الملك محمد السادس، كرئيس للجنة القدس، أصدر قدمت وكالة بيت مال القدس، مساعدة غذائية لساكنة مدينة القدس، شملت توزيع 2000 قفة غذائية تستفيد منها 2000 أسرة مقدسية، وتقديم 1000 وجبة يوميا لفائدة الفلسطينيين . فعلى غرار ما درج عليه العمل بالمملكة خلال شهر رمضان “أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف عملية “إفطار رمضان 1446ه” بقرية الجديرة في ضواحي القدس، لدعم الأسر المحتاجة خلال الشهر الفضيل. وتشمل المبادرة تقديم وجبات إفطار كاملة للعائلات المقدسية المعوزة، إضافة إلى عائلات نازحة من غزة، بتنسيق مع مؤسسات اجتماعية وخيرية.كما أطلقت الوكالة عملية المساعدة الاجتماعية بقرية النبي صموئيل، بتمويل كامل من المملكة المغربية، مستهدفة الأيتام، الأسر المحتاجة، حراس المدارس، وخدام المسجد الأقصى. وتتضمن هذه المساعدات 22 صنفًا من المواد الغذائية الأساسية، تكفي الأسر لشهر كامل، وتُوزع مباشرة إلى منازل المستفيدين.”
تعليقات الزوار
مزيدا من العطاء والتألق أستاذي الجليل سي محمد شقير ،تحليل أكاديمي موفق