مجتمع

تجربة عصامية.. سياسيون وأكاديمون ومثقفون: “العمق” استطاعت شق طريقها “دون مساومات”

في لحظة جمعت بين الاعتراف، والاحتفاء، والإشادة، شهدت العاصمة الرباط، مساء الإثنين، حفل افتتاح المقر الجديد لجريدة “العمق المغربي”، بحضور شخصيات سياسية، وأكاديمية، وفنية، وإعلامية، عبّرت كلماتهم عن المكانة التي باتت تحتلها الجريدة في المشهد الصحفي الوطني، والتقدير الكبير الذي تحظى به في أوساط النخبة والرأي العام، باعتبارها منبرا حرا، ملتزما، ومهنيا.

وأجمعت الكلمات التي أُلقيت بالمناسبة، على وصف “العمق المغربي” بالتجربة الإعلامية الأصيلة والمستقلة، التي فرضت نفسها في ظرفية صعبة على مستوى الإعلام الوطني، واستطاعت أن تُشكّل صوتا لما لا صوت له، وسندا للقضايا الجوهرية للمواطنين، ومُتنفَّسا للرأي والرأي الآخر، دون محاباة، أو انتساب لجهة، أو رضوخ للضغط.

الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، افتتح الكلمات بالتأكيد على أن موقع “العمق المغربي” يشكل “إعلاما وطنيا مغربيا أصيلا يحمل كل المواصفات الجدية والمهنية”، مضيفا أن “الطفرة التي يعرفها الموقع “دالة على التقدم الملحوظ في فضاء يعرف الكثير من الصعوبات والإكراهات، بل والممارسات غير اللائقة بالإعلام الناضج والملتزم”.

وسجل بنعبد الله أن “العمق” حمل رسالة إعلامية مقرونة بمبادئ وطنية عالية، واستطاع أن يشق طريقه “دون مساومات”، معبّرا عن اعتزازه الشخصي بهذا الإنجاز، ومهنئا مؤسس الجريدة محمد لغروس، وكل طاقمها الذي انطلق بثلاثة أفراد واليوم تجاوز 30 صحفيا وصحفية، واصفا التجربة بأنها “قدوة لمنابر أخرى”.

من جهته، قال القيادي اليساري محمد الساسي، عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، إن جريدة “العمق” تحظى اليوم باحترام كبير في أوساط السياسيين والأدباء والمثقفين، نظرا لانفتاحها وقبولها لفكرة التعددية وتنوع مادتها، وجودة محتواها المهني.

واعتبر الساسي، أن الجريدة أدت رسالتها باقتدار طيلة عشر سنوات، وتدخل الآن مرحلة جديدة من التطوير والجودة، آملا أن تستمر على نفس النهج، ومشيرا إلى ما وعد به مديرها من تطوير للأداء والتجديد في الرؤية.

أما أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس، عبد الرحيم المنار اسليمي، فقد توقف عند الحضور الوازن والمكثف الذي عرفه الحفل، والذي ضم شخصيات سياسية من مختلف التوجهات، بالإضافة إلى إعلاميين وأكاديميين وفنانين، مشيرا إلى أن هذه القدرة على جمع أطياف مختلفة يعكس مكانة “العمق” بوصفه منبرا يحظى بالاحترام من مختلف الجهات.

وأكد اسليمي أن الجريدة حاضرة في المشهد الأكاديمي، بل تُعتبر شريكا فعليا للجامعة، خاصة في تغطية الأنشطة العلمية والتكوينية، مضيفا “العمق حاضرة في الجامعة، وتفهم دور الجامعة، ولذلك فهي وسيط معرفي أيضا”.

بدوره، قال الباحث في العلاقات الدولية أحمد نور الدين، إن “العمق” رسخت مكانتها في المشهد الإعلامي المغربي بفضل الشعار الذي تحوّل إلى ممارسة، معتبرا أن الجريدة تميزت بتحليل صادق وكلمة حرة دون محاباة أو انحياز، ما جعلها قيمة مضافة للإعلام المغربي.

وفي كلمته، عبّر مدير نشر جريدة “العمق المغربي”، محمد لغروس، عن مشاعر الفخر والامتنان لافتتاح مقر جديد يحمل اسم الجريدة، مؤكدا أن اللحظة تعني الكثير لفريقٍ “اشتغل خطوة بخطوة، وكبر وهو يحسب الخمسة دراهم والعشرة”، في إشارة إلى الصعوبات المالية التي واجهت التجربة منذ نشأتها سنة 2015.

وشدد لغروس على أن الجريدة تأسست لتكون نقيضا للتفاهة، والسطحية، وحرصت على “العمق” من حيث المضمون والتحليل والرسالة، مردفا “سميناها العمق المغربي بعدما قلبنا عبارة المغرب العميق، وقصدنا بها ذلك الثلث المهمَّش في الجهات المتضررة، والتي لم تنل نصيبها من الثروة”.

وأكد أن المؤسسة ظلت وفية لمبادئها رغم الضغوط، قائلا، “تعرضنا في وقت من الأوقات لبعض الأذى، وكتب ضدنا 36 مقالا كلها تشويه وتشهير، لكن بفضل صمود أبناء المغرب العميق تمكنا من تجاوز الأزمات”.

الحفل عرف مشاركة وجوه سياسية وازنة، كعبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي وصف تجربة “العمق” بالعصامية، وقال إنها تميزت منذ بدايتها باحترام قواعد المهنية والتعدد، وعكست بتنوع طاقمها “المغرب العميق”.

من جانبه، أشاد محمد شوكي، رئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب، بمهنية الطاقم، وبالتحليل الرصين الذي يميز تناول الجريدة للمواضيع السياسية، مؤكدا أن تجربتها “ناجحة وموفقة، وتستحق التقدير والدعم”.

البشير الدخيل، رئيس منتدى البدائل للدراسات الصحراوية، اعتبر أن “العمق” أصبحت “صرحا إعلاميا كبيرا، ورمزا للنجاح الصحفي”، مضيفا، “أن تنطلق بثلاثة أشخاص وتصل إلى 34، هذا يعني أن هناك عملا كبيرا يجب أن نفتخر به”.

أما عبد الإله البوزيدي، رئيس مقاطعة أكدال الرياض وبرلماني عن حزب الاستقلال، فقال إن “العمق المغربي” أثبتت حكمتها وجرأتها في الدفاع عن قضايا الشعب، واصفا إياها بالجريدة التي “تحمل قضية  ورسالة أساسية وتدافع عنها بثبات ومصداقية”.

البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أثنى على حيوية فريق “العمق”، وموضوعيته، مؤكدًا أن الموقع استطاع أن يفرض نفسه كمصدر موثوق، يحرص على الحياد والتوازن.

الوجوه الفنية بدورها كانت حاضرة في افتتاح المقر الجديد لجريدة “العمق”، إذ قال الفنان نعمان لحلو إن “العمق” برهنت على مصداقيتها وحيادها، وتربطه بها علاقة خاصة قائمة على الاحترام المتبادل، متمنيا لها المزيد من التألق.

أما الكوميدي محمد باسو، فقال إنه يشارك طاقم الجريدة فرحته كواحد منه، مضيفا أن المناسبة “تشكل انطلاقة جديدة نحو عالم جديد من التألق الصحافي المتنوع”.

من جهتها، عبرت الفنانة بشرى أهريش عن إعجابها بالتغطية الوطنية الشاملة التي تقوم بها الجريدة، قائلة “مقر واحد لا يكفي، نريد مقرا للعمق في كل جهة، لأنها فعلا تستقي الخبر من الأصل”.

افتتاح المقر الجديد لم يكن فقط لحظة احتفال بنجاح عشر سنوات من العمل الصحفي الجاد، بل كان أيضا تأكيدا على استمرار “العمق المغربي” في أداء رسالتها بصيغة أكثر نضجا وتجديدا، يؤكد مدير جريدة “العمق” الزميل محمد لغروس.

وعبّر محمد لغروس، “نحن لا نكذب، ولا نختلق. أول من يخجل من الخطأ هو نحن. نعدكم بميلاد جديد، في ظرفية لا ترحم، لكن نؤمن بقدرتنا على الصعود من جديد”، مضيفا أن الصحافة الحقيقية لا تُمارَس إلا بالإبداع، والتحقيق، وروح الفريق، والأمانة تجاه القراء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *