وجهة نظر

قانون القلة ووباء الفساد في المغرب

وصلتني على الوتساب تدوينة الصحفي توفيق بوعشرين عنوانها “لكل شعب السلطة التي يستحقها”، هي جزء من سكريبت حلقة من حلقات بودكاست كلام في السياسة. في التدوينة، يقول بوعشرين أنه يقوم ب”النقد المزدوج” لظاهرة الفساد في البلاد. في هذا “النقد المزدوج” يضع بوعشرين “السلطة” و”المجتمع” في كفتين متقابلتين مع فارق متفاوت من المسؤولية في انتشار الفساد، وتغييب المصلحة العامة وتدهور القيم  وتغليب سلطة المال على الأخلاق.

في هذا “النقد المزدوج”، يحمل بوعشرين “فارق في المسؤولية” للمجتمع (لم يذكر نسبة الفارق!!!) ويضفي صفة “المشاركة” على سلوك  هذا المجتمع في تشجيع والتطبيع مع الفساد في البلاد. وليشرح فكرته أكثر،  اقتصر بوعشرين على ذكر “ثلاثة اعطاب فقط من اعطاب هذا المجتمع الكثيرة” التي تساهم في  “إعادة إنتاج تعاسته، وخيباته، وتخلّفه، وفوضاه”: العطب الأول هو ثقافة الأولوية للمصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة؛ ثم العطب الثاني هو الدين كطقس لا كقيمة؛والعطب الثالث هو المال بدل القيم.

وفي الختام، حمل بوعشرين الناس مسؤولية تقبل الظلم و “إعادة إنتاجه بأنفسهم”… ثم اختتم التدوينة بالآية الكريمة {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}  وهو بذلك، في ذهنه، يستعير مصطلح “قوم” لكي يسقطه على المجتمع المغربي بأكمله.

سنختلف بوعشرين في تدوينته جملة وتفصيلا. فلا المجتمع الحالي يمكن اختزاله في مصطلح ‘قوم’ واحد متشابه الصفات والموروث، ولا هو كتلة واحدة متجانسة في المرجعيات والتطلعات، ولا يمكن تحميل عموم المجتمع بكل أطيافه مسؤولية الظلم والفساد في البلاد. بل هنال خلل ما في جزئية ما من منظومة المجتمع، وعلى إثره تسرب وأصاب مكونات المجتمع الأخرى بالعدوى. وإذا كان لزاماً، استعارة نص ديني لاسقاطه على حالة الفساد في المغرب، فإن الحديث الشريف، (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)، هو أقرب توصيفاً وتشخيصاً للحالة المغربية من الآية الكريمة التي ذكرها بوعشرين.

فالمجتمع المغربي المعاصر نسيج معقد من مكونات متعددة، تشمل الثقافة والمؤسسات والجماعات والقيم والأدوار والطبقات الاجتماعية. هذه المكونات تتفاعل معاً لخلق “المتخيل الجمعي” الذي يربط أفراد المجتمع بعضهم ببعض، ويؤثر في سلوكه وقيمه وتطوّره…بالإيجاب أو بالسلب. وإذا انعكس تأثير هذا التفاعل بالسلب على الواقع اليومي المعاش للأفراد (الصحة، التعليم، البنية التحتية)، ورأى الأفراد أن هياكل السلطة  لا تلبي احتياجاتهم، أو أنها فاسدة وواقعة تحت تأثير أصحاب المصالح الخاصة. فسينعكس ذلك تلقائياً بالسلب على تصور الأفراد وسلوكهم داخل محيطهم الخاص و إتجاه هياكل السلطة عامة، مما قد يؤدي الى هدم الثقة العامة في المسؤولين والمؤسسات العامة.

وبالتالي، ف”الأعطاب” القليلة التي ذكرها بوعشرين كأسباب جذرية لفساد المجتمع، هي في الحقيقة أشبه لأعراض جانبية، منها لأعطاب، اصابت أطراف الجسد المغربي الواحد. “أعراض” تتجلى في سلوك المواطن، في تفاعله مع محيطه، بسبب تصوره بأن الفساد أصبح سمة حتمية في البلاد. هذا الفساد التي تحول عبر عقود من ظاهرة منعزلة إلى وباء إجتماعي متفشي كالفيروس في مكونات المجتمع، أفراد وجماعات.

ومثل أي وباء إجتماعي يصيب أي مجتمع، فوباء الفساد له مصدر وبؤرة. لذلك نتسائل مع بوعشرين وبمنهجية علمية: ماهو مصدر وباء الفساد في المغرب؟ وكيف نفسر إنتشار “أعراض” وباء الفساد في أوساط مكونات المجتمع المغربي؟ حتى صار المواطن العادي يطبع مع الفساد ويصير”شريك ومشارك، متهم وضحية، جاني ومجني عليه” حسب تعبير بوعشرين. الإجابات نجدها في نظرية “قانون القلة” لعالم النفس الاجتماعي مالكوم جلادويل حول كيفية إنتشار الأوبئة الاجتماعية في المتجمعات المعاصرة، التي فصلها في كتابه الأول “نقطة التحول” (2000) ثم أعاد مراجعتها و تكرار تطبيقها على دراسات حالات جديدة في كتابه الأخير “إنتقام نقطة التحول” (2024).

في “نقطة التحول”، يطرح جلادويل “قانون القلة” كنظرية ثورية تفسر كيف تنتشر الأوبئة الاجتماعية. وتكمن قوة النظرية في قدرتها على تفسير آليات انتشار الظواهر الاجتماعية بشكل غير تقليدي، من صيحات الموضة إلى موجات الجريمة. فبدلاً من التركيز على دور الجماهير في نشر الاتجاهات والأفكار، تركز النظرية على تأثير فئة محدودة من الأفراد الاستثنائيين الذين يتمتعون بمواهب اجتماعية فريدة. هذه الفئة القليلة من الأشخاص المؤثرين قادرة على إحداث تحولات كبرى في المجتمع، تصل إلى ما يسمى “نقطة التحول” – اللحظة التي تتحوّل فيها فكرة أو سلوك ما إلى ظاهرة واسعة الانتشار. وتتميز نظرية “قانون القلة” بتوافقها مع “مبدأ باريتو” الاقتصادي، المعروف ب”قاعدة 80/20″، الذي ينص على أن 80% تقريبًا من التأثيرات هي  ناتجة عن 20% من الأسباب.

ووفقًا لجلادويل، فإن التغيير الاجتماعي لا تقوده الجماهير، بل تلك النخبة المؤثرة ذات القدرات الاجتماعية الاستثنائية، التي تملك مفاتيح نشر الأفكار والسلوكيات كالعدوى. وفي هاته النخبة، يحدد جلادويل ثلاثة أنواع متميزة من الأفراد الاستثنائيين الذين يقودون الأوبئة الاجتماعية:

النوع الأول هم “الموصلون Connectors”، أفراد لديهم شبكات اجتماعية كبيرة بشكل غير عادي ويعملون كجسور بشرية بين عوالم ودوائر اجتماعية مختلفة. هؤلاء الأشخاص يعرفون عدداً غير معتاد من الآخرين ويتفوقون في جمع الناس معاً، مما يخلق شبكات يمكن من خلالها انتشار المعلومات والأفكار والسلوكيات بسرعة.

النوع الثاني هم”الخبراء Mavens”، المتخصصين في المعلومات الذين يجمعون المعرفة ويستمتعون بمشاركتها مع الآخرين. هؤلاء الأفراد ليسوا مجرد جامعين سلبيين للمعلومات؛ بل يحللونها ويقيمونها وينشرونها بنشاط. الخبراء هم مصادر موثوقة تحمل توصياتهم وزناً كبيراً لأنهم يُنظر إليهم على أنهم ملمون ومدفوعون برغبة صادقة في المساعدة بدلاً من المصلحة الذاتية.

النوع الثالث، هناك “البائعون Salesmen”، المتمرسون في الإقناع والذين يمتلكون الكاريزما ومهارات التفاوض اللازمة لإقناع الآخرين بتبني أفكار أو سلوكيات جديدة. هؤلاء الأفراد يمتلكون مهارات إقناع دقيقة لكنها قوية تتجاوز الخطاب البسيط، يمكنهم قراءة الاستجابات الدقيقة وتعديل أسلوب تواصلهم مع جمهورهم وإثارة المشاعر المعدية.

يتميز تحليل جلادويل بقدرته على تفسير كيفية عمل هذه الأنواع الثلاثة معاً لنشر الأوبئة الاجتماعية. هذه الأنواع الثلاثة من الأفراد تتعاون لخلق وباء اجتماعي من خلال استغلال مهاراتهم الفريدة وشبكاتهم لنشر الأفكار والتأثير على الآخرين. ويعتمد إنتشار أي وباء اجتماعي بشكل كبير على مشاركة هؤلاء المؤثرين الرئيسيين. وعندما تلتقي هذه الأدوار في بيئة مواتية، يمكن لأي وباء اجتماعي أن ينتشر بسرعة عبر الأفراد والمجتمع.

في السياق المغربي، يوفر”قانون القلة” إطار نظري قوي لتحليل الفساد كوباء إجتماعي ينخر كل مكونات المجتمع. ف”قانون القلة” سيساعدنا في تحديد الأفراد والشبكات المحتملة التي تقود الممارسات الفاسدة، بدلاً من النظرة الرائجة إلى أن الفساد مجرد نتاج لمؤسسات ضعيفة أو عوامل ثقافية. باستعمال مفاهيم “قانون القلة”، سنحدد من هم “الموصلون” و”الخبراء” و”البائعون”، وكيف أن ممارساتهم الفاسدة تتسبب في تشيع وباء الفساد وإنتشاره كالبلاء بين عموم ومكونات المجتمع المغربي.

دعونا نلقي نظرة على عناوين أكبر فضائح الفساد في المغرب في الخمس السنوات الأخيرة فقط ونطرح بعدها بعض التساؤلات نحاول من خلالها تحديد القاسم المشترك  الذي يربط بين هاته الفضائح: اختلاسات صندوق الضمان الاجتماعي، سحب قانون يجرم الإثراء غير المشروع، قضية تهريب الذهب، ملف المحروقات، ملف التهرب الضريبي، قضية تذاكر المونديال، ملف اختلالات كورونا، ملف أباطرة المخدرات، ملف مواشي عيد الاضحى، ملف تهريب الأموال إلى الخارج، صفقات عمومية مشبوهة وملفات نهب المال العام عديدة، جهوية ووطنية، لا يسع المجال إلى ذكرها، بدأت بضجة إعلامية ثم طويت في صمت وهدوء…!!!

هل وجدتم القاسم  المشترك؟ أم ليس بعد… اليكم بعض الأسئلة التي سوف تسهل لكم العملية. من خلال تصفحكم  لعناوين هاته الفضائح، هل خطر على بالكم، ولو لبرهة، أن تتهموا “عموم المجتمع” بالمسؤولية عن هاته الملفات؟! أم أن شبهة الاتهام  تحوم حول “فئة معينة داخل المجتمع المغربي” يمكن تمييزها و تحديد هويتها؟ بعبارة أخرى، هل الأكثرية الغالبة من المغاربة متورطة تورط مباشر في ارتكاب هاته الممارسات الفاسدة؟ أم أن هناك “عدد قليل من الأفراد ذوي النفوذ الاستثنائي” داخل المجتمع المغربي هم من يقودون هاته الممارسات الفاسدة ؟

لو دققنا قليلاً لوجدنا أن هناك نمط مشترك تجده يتكرر في كل فضيحة فساد من الفضائح المذكورة أعلاه، وهو أن “قلة نافذة داخل المجتمع المغربي” هي من ترتكب هاته الفضائح. قلة مؤثرة تندرج فيها كل صفات “قانون القلة” من “الموصلون” و”الخبراء” و”البائعون” الذين يقودون ويكرسون ويطبعون ممارسات الفساد في أوساط المجتمع المغربي. هذه القلة هي “النخبة السياسية والاقتصادية” في البلاد.

كيف ذلك؟ كيف تتجسد مفاهيم “قانون القلة” (الموصلين، الخبراء، والبائعين) في النخبة السياسية والاقتصادية في المغرب؟

يتجلى دور “النخبة السياسية” المغربية ك”موصلين” في وباء الفساد في كيفية نسج علاقات قوية بين مختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين في شبكة واسعة من المحسوبية والمنفعة المتبادلة. هذه الروابط ليست مجرد علاقات شكلية أو احتفالية، إنها تمثل قنوات تتدفق من خلالها الموارد والخدمات والنفوذ. مثلاً، ينتقل العديد من كبار المسؤولين بسلاسة بين القطاعين العام والخاص، وبين هياكل السلطة الرسمية وغير الرسمية. تسمح هذه الحركة لهم بربط شبكة من الفاعلين المؤثرين، مما يسهل المعاملات الفاسدة عبر مختلف القطاعات ومستويات المجتمع، تتجاوز المؤسسات الفردية وتصبح سمات نظامية للحوكمة.

بينما تجسد “النخبة الاقتصادية” في البلاد دوري “الخبراء” و”البائعين”. هؤلاء رواد أعمال ومقاولين مغاربة يمتلكون معرفة متخصصة حول كيفية عمل النظام ويستخدمون مكانتهم الاجتماعية ونفوذهم للوصول إلى  قنوات توزيع الريع الحكومي أو الوصول إلى الفرص الاقتصادية. بصفتهم “خبراء”، يفهمون أي المسؤولين يمكن التأثير عليهم، وأي اللوائح يمكن ثنيها، وأي القطاعات تقدم أكبر فرص للريع. هذه المعرفة المتخصصة ليست متاحة للجميع، بل تتركز بين أولئك الذين لديهم وصول مميز إلى صانعي القرار والمعلومات الداخلية.

وبصفتهم “بائعين”، يروجون لسردية تصور وصولهم المميز إلى موارد الدولة على أنه “شراكة شرعية” بين القطاعين العام والخاص. ومن خلال سيطرتهم وتأثيرهم على وسائل الإعلام، يروجون إلى بيع صورة قادة أعمال ناجحين يساهمون في التنمية الوطنية، وأن مكانتهم المميزة تستند إلى الجدارة والاستحقاق بدلاً من المحسوبية والزبونية .

وهذا ما خلصت له دراسة علمية قام بها الباحثان محمد أوبنعل وعبد اللطيف زروال لهيكل الحكامة الخاص بالنسيج الاقتصادي المغربي في سنة 2013. حيث توصل الباحثان إلى أن الاقتصاد المغربي مهيكل بشكل تهيمن عليه قلة من الفاعلين، تمثل شبكة الحكامة الخاصة بالاقتصاد المغربي. هيكل يرتكز حول ثنائية المركز والمحيط حيث يهيمن فيه حوالي 20 مساهم على الشبكة، ومن بينهم المجموعات الخاصة التي تملكها العائلات الكبرى، ومؤسسات استثمارية عمومية كبرى. و هي نفس الخلاصة التي تم تأكيدها في بحث مشابه تقريباً تم نشره سنة 2017 في ملحق “المجلة المغربية للعلوم السياسية والاجتماعية” الخاصة بالاقتصاد السياسي في المغرب شمل عينة من 344 شركة مغربية، بما في ذلك الشركات غير المدرجة في سوق الأوراق المالية، التي حققت أكبر الإيرادات في 2012 و2013.

إذن، نحن أما “قلة” استثنائية لها نفوذ استثنائي داخل المجتمع ولها سلطة استثنائية في صناعة القرار في مقدرات هذا المجتمع. قلة نافذة لديها أدوات مؤثرة تشمل شبكة من المصالح واللوبيات من فاعلين سياسين واقتصاديين جنب إلى جنب مع فاعلين اعلاميين منتفعين، وظيفتهم ترويض الرأي العام. قلة نافذة تعمل كأطراف رئيسية في ممارسة الفساد واستدامته في جميع القطاعات، واذرعها الإعلامية تقوم بالتطبيل والتمويه وتضليل “عموم المجتمع” عن المسؤول الفعلي عن إنتشار عدوى الفساد.

هذا يفسر مفارقة تدهور ترتيب المغرب في مؤشرات الفساد رغم العديد من المبادرات الحكومية لمكافحته. حيث  تراجع ترتيب البلاد إلى المركز 99 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، حيث حصلت على 37 نقطة من 100، تراجع مقلق عن مركزها الـ73 في 2018. هذا الانحدار يفند ادعاءات الحكومة بتنفيذ إجراءات قوية لمكافحة الفساد، ويثير تساؤلات جدية حول فعالية هاته الإجراءات و نجاعتها في استهداف العوامل الأساسية التي تقود الممارسات الفاسدة.

في الواقع، جل المبادرات الحكومية تعالج الأعراض ولا تستهدف جذور المشكلة: شبكات النخبة الدافعة للممارسات الفاسدة. فالمقاربات الحكومية تستند إلى حلول تقليدية كإنشاء هيئات وطنية أو تعديل القوانين تستهدف عموم المجتمع ولا تهدف إلى تقويض نفوذ النخبة الفاسدة. فهي مقاربات لا تستهدف الآليات التي تستخدمها النخب السياسية والاقتصادية في المغرب لتحويل الفساد من ممارسات فردية إلى نظام مؤسسي متجذر، مثل تضارب المصالح، زواج المال بالسلطة والسيطرة على القطاعات الحيوية، ولا تكشف كذلك عن تأثير هيمنة هاته “القلة” على سياسات مكافحة الفساد و إضعاف المؤسسات الرقابية.

إن تكرار مقولة أن “الشعب أو المجتمع هو المسؤول عن إنتشار الفساد” هو انتحال للواقع، وتبرير سطحي يفتقر إلى أدنى درجات الموضوعية. فهي مقولة جوفاء تُحمّل المواطن العادي تبعات قرارات لم يكن له فيها خيار حقيقي، و لا تخدم إلا مصلحة من يروج لها لأنها تُغيب الوعي و تخفي الحقائق.

الفساد في المغرب يستمر ليس بسبب فشل أخلاقي واسع الانتشار بين السكان، بل لأن عدداً قليلاً من الفاعلين المؤثرين للغاية يخلقون ويحافظون على أنظمة تمكن وتكافئ السلوك الفاسد. وإذا كان الفساد ينتشر كوباء اجتماعي من خلال تأثير قلة نافذة من النخبة السياسية والاقتصادية، فيجب أن تستهدف جهود مكافحة الفساد هذه القلة المؤثرة بدلاً من تنفيذ إصلاحات واسعة تطال عموم المجتمع و تترك شبكات النخبة سليمة.

وفي ظل هذه الظروف، يصبح المجتمع المغربي أشبه ما يكون ب”الرجل المريض” الذي أصيبت كل أطراف جسده بأعراض عدوى وباء الفساد. وإلى أن تبدأ الجهود في معالجة الوباء عند مصدره بدلاً من مجرد تسكين أعراضه، “مريضنا ما عندو باس”، كما يقول المثل المغربي الشائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • متابع
    منذ سنة واحدة

    أصبت، تحليل رائع