وزارة الداخلية تطلق مشروعا وطنيا ضخما لرقمنة إدارة الكوارث بـ8 ملايين درهم

في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير الكوارث الطبيعية، التي تم إطلاقها بتوجيهات من الملك محمد السادس، أعلنت وزارة الداخلية عن طلب عروض دولي مفتوح، يتعلق بتأجير رخص استخدام نظام تدبير مندمج ومرافقة تقنية شاملة لتنفيذ هذا الحل على مستوى المنصات الجهوية للاحتياطيات ذات الأولوية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق رؤية شاملة لتعزيز البنيات التحتية للطوارئ وتحسين القدرة الوطنية على مواجهة الأزمات والمخاطر الطبيعية. ووفقا لدفتر تحملات الصفقة، تسعى وزارة الداخلية من خلال هذا المشروع إلى تطوير منظومة رقمية فعالة لتدبير المخزونات الاستراتيجية في حالات الطوارئ، تشمل المواد والتجهيزات الأساسية. وقد قُدّرت الكلفة الإجمالية للصفقة بحوالي 7.962.000 درهم.
ويهدف المشروع إلى تطوير نظام معلوماتي متكامل من نوع ERP (تخطيط موارد المؤسسات)، يمكنه تتبع وإدارة جميع العمليات اللوجستية المتعلقة بتدبير الاحتياطيات، بما في ذلك التوريد، التخزين، التحويل، التوزيع، والصيانة، وذلك بشكل لحظي وآني. وسيرتكز هذا النظام على بنية سحابية سيادية مُدارة، تضمن سلامة المعطيات وخصوصيتها، وتسمح بربط المنصات الجهوية الإثني عشر للمملكة بمنظومة موحدة للتدخل في الأزمات.
وينص دفتر التحملات على أن يغطي هذا النظام عددا من الوظائف الرئيسية، منها إدارة الأصناف، تتبع حركة المخزون، مراقبة الجودة، محاكاة سيناريوهات التدخل، تتبع المعدات والموارد، فضلا عن إعداد تقارير مفصلة تساعد في اتخاذ القرار. كما يشترط أن يتوفر النظام على بنية مرنة قابلة للتكييف مع خصوصيات كل جهة، وعلى واجهة استخدام مؤمّنة وسهلة الولوج من قبل المتدخلين المعنيين.
وتشمل الصفقة أيضا توفير المساعدة التقنية اللازمة لتنفيذ المشروع على مستوى موقع تجريبي، يشمل تحليل الاحتياجات، تهيئة النظام، ترحيل البيانات من الأنظمة السابقة، إجراء اختبارات القبول، وتدريب الأطر المحلية على استخدام النظام. ومن بين شروط التعاقد أيضا، ضمان صيانة تطورية وتصحيحية منتظمة، وتوفير دعم فني متعدد القنوات، بالإضافة إلى التزامات صارمة فيما يخص جودة الخدمات وتوافر النظام بنسبة لا تقل عن 99.7%.
وتؤكد وزارة الداخلية من خلال هذا المشروع على حرصها على تحديث أدوات التدخل وتعزيز قدرات التدبير المسبق للأزمات، بما يضمن استجابة فعالة وسريعة في حالات الطوارئ، وتدبيرا شفافا وناجعا للمخزونات الموزعة عبر الجهات. كما يمثل المشروع خطوة جديدة نحو التحول الرقمي داخل قطاع تدبير المخاطر، في انسجام مع التوجهات الاستراتيجية للدولة المغربية في مجال الحوكمة الجيدة والرقمنة.
وكان الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، قد أشرف شهر ماضي الماضي، على إعطاء انطلاقة أشغال منصة المخزون والاحتياطات الأولية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، وذلك في إطار رؤية استباقية لتعزيز قدرات المملكة في مواجهة الكوارث الطبيعية. هذا المشروع، الذي يمتد على مساحة 20 هكتاراً وبميزانية تناهز 287,5 مليون درهم، يشكل جزءاً من برنامج وطني واسع يشمل إحداث 12 منصة جهوية باستثمار إجمالي يفوق 7 مليارات درهم، ويهدف إلى تأمين تدخل سريع وفعال لفائدة السكان المتضررين من الكوارث مثل الزلازل والفيضانات والمخاطر الصناعية أو الإشعاعية.
وتضم هذه المنصات مستودعات ضخمة، معدات لوجستية، تجهيزات صحية، وخدمات متنقلة للإيواء والإطعام والتطبيب، فضلاً عن مستشفيات ميدانية ومراكز طبية متقدمة. وسيتم توزيع الموارد المخزنة بحسب الكثافة السكانية والمخاطر المحتملة بكل جهة، مع ضمان معايير صارمة لتدبير المخزون. ويأتي هذا المشروع تتويجاً لدروس زلزال الحوز، ويهدف إلى مضاعفة جاهزية البلاد وتوفير مخزونات استراتيجية تغطي ثلاث مرات ما تم تعبئته خلال تلك الأزمة، مما يعزز صمود المغرب أمام الطوارئ وفق معايير دولية حديثة.
اترك تعليقاً