انتصار مغربي في الأمم المتحدة: الحكم الذاتي يُصبح المرجعية الوحيدة لحلّ قضية الصحراء
في قرار وُصف بالتاريخي، أعلن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عن تحوّل جذري في موقفه من قضية الصحراء المغربية، بعدما اعتمد مساء الخميس قرارًا جديدًا يُكرّس مقترح الحكم الذاتي المغربي كقاعدة للحل السياسي الدائم، واضعًا بذلك حدًّا لعقود من الغموض الدبلوماسي واللغة الرمادية.
القرار الأممي، الصادر تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، دعا الأطراف كافة — المغرب، الجزائر، جبهة البوليساريو، وموريتانيا — إلى الدخول في مفاوضات “جادة وواقعية”، مؤكدًا أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لسنة 2007 هي الحل الوحيد الجدي والواقعي القادر على إنهاء النزاع…
نهاية مرحلة… وبداية أخرى
لأول مرة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، تخلّى مجلس الأمن عن ذكر خيار “الاستقلال” أو “الاستفتاء”، وهو تحوّل اعتبره المراقبون انتصارًا دبلوماسيًا غير مسبوق للمغرب، واعترافًا صريحًا بجهوده المتواصلة في الدفاع عن وحدته الترابية ضمن إطار السيادة الوطنية.
القرار الجديد جدد تفويض بعثة المينورسو (MINURSO) لسنة إضافية، مؤكّدًا ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار وخلق مناخ سياسي يسمح باستئناف العملية التفاوضية.
دعم دولي واسع:
لاقى القرار تأييدًا من أغلب القوى الكبرى في مجلس الأمن، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا والإمارات، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
واعتبرت عدة عواصم غربية القرار “خطوة واقعية نحو تسوية دائمة” تُكرّس الاستقرار والتنمية في منطقة الساحل والمغرب العربي.
في المقابل، رفضت الجزائر وجبهة البوليساريو القرار، معتبرتين أنه “انحياز للمغرب” و”تراجع عن مبدأ تقرير المصير”، فيما يرى محللون أن هذا الرفض يعكس عزلة متزايدة للطرح الانفصالي داخل المنتظم الدولي.
مقارنة مع الماضي
القرارات السابقة — مثل 2602 (2021) و2654 (2022) و2703 (2023) — كانت تكرر صيغة كلاسيكية حول “تقرير المصير للشعب الصحراوي”، دون تحديد شكل هذا الحق.
أما اليوم، فمجلس الأمن تبنّى رؤية أكثر وضوحًا وواقعية، معتبراً أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو المسار الوحيد الممكن.
هذا التغيير في الخطاب الأممي يُعدّ تحولًا لغويًا ذا بعد سياسي كبير، يضع حداً نهائيًا لفكرة “الاستقلال” التي لم تعد مطروحة في نص القرار، ولا حتى في النقاش الرسمي.
دلالات القرار
القرار الجديد لا يُفرض بالقوة — كونه صادرًا تحت الفصل السادس — لكنه يُمثل شرعنة سياسية دولية لمقاربة المغرب القائمة على الواقعية والبراغماتية.
كما يعكس ثقة المجتمع الدولي في استقرار المغرب ودوره الإقليمي، خصوصًا بعد النجاحات الاقتصادية والتنموية التي شهدتها الأقاليم الجنوبية.
ويرى محللون أن المغرب نجح في تحويل ملف الصحراء من نزاع إقليمي إلى ورقة قوة دبلوماسية، استطاع عبرها أن يفرض رؤيته كحل وحيد يحظى بدعم متزايد من الأمم المتحدة والدول الكبرى.
نحو حل واقعي ونهائي
قرار 31 أكتوبر 2025 لا يطوي صفحة النزاع فحسب، بل يفتح صفحة جديدة من الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء.
فاليوم، لم تعد المبادرة المغربية مجرد “مقترح”، بل أصبحت مرجعية سياسية معتمدة أمميًا، تُرسم على أساسها ملامح الحل النهائي، في انتظار استئناف جولة مفاوضات جديدة خلال عام 2026
اترك تعليقاً