منتدى العمق

المغرب يدخل عهد الحسم والسيادة في قضية الصحراء المغربية

المغرب يدخل عهد الحسم والسيادة في قضية الصحراء المغربية

الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء شكل لحظة فارقة في تاريخ المغرب المعاصر، خصوصا بالنسبة لنا كشباب مغاربة نعيش تحولا عميقا في قضية وحدتنا الترابية.

هذا الخطاب لم يكن مجرد مناسبة للاحتفال، بل إعلان مرحلة جديدة من الثقة والسيادة والوضوح في الرؤية.

لقد أكد جلالة الملك أن المغرب، بعد خمسين سنة من النضال والتضحيات، يدخل اليوم مرحلة الحسم في قضية الصحراء المغربية. لم يعد الأمر يتعلق بإدارة نزاع، بل بتثبيت واقع لا رجعة فيه، هو مغربية الصحراء. هذا التحول التاريخي يتزامن مع تخليد ذكرى المسيرة الخضراء والاحتفال بسبعين سنة على استقلال الوطن، مما يرمز إلى استمرار روح الكفاح والوحدة بين الأجيال.

الخطاب أبرز أن العالم اليوم أصبح يدرك عدالة الموقف المغربي، فثلثا دول الأمم المتحدة تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الواقعي والوحيد لإنهاء هذا النزاع المفتعل. كما أن القوى الدولية الكبرى باتت تعترف بالسيادة الاقتصادية للمملكة على أقاليمها الجنوبية وتشجع الاستثمارات بها، وهو ما يعكس المكانة المتزايدة للمغرب كقوة إقليمية تحظى بالاحترام والمصداقية.

لكن ما يميز هذا الخطاب أيضا هو البعد الإنساني والدعوة إلى المصالحة. فالملك وجه نداء صادقا لإخواننا في مخيمات تندوف للعودة إلى وطنهم والمشاركة في بناء مغرب موحد، مؤكدًا أن جميع المغاربة سواسية، لا فرق بين العائدين من المخيمات وبين من يعيشون داخل الوطن. إنها رسالة تسامح، نابعة من الإيمان بأن الوحدة الوطنية تقوم على المصالحة لا على المواجهة.

كما دعا جلالته إلى فتح صفحة جديدة مع الجزائر، عبر حوار صادق وبناء، أساسه الثقة وحسن الجوار. هذه الدعوة تعكس رؤية ملكية ثابتة تعتبر أن مستقبل المنطقة المغاربية لا يمكن أن يُبنى إلا على التعاون والاحترام المتبادل.

الخطاب جاء أيضًا تقديرًا لتضحيات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وسكان الأقاليم الجنوبية الذين حافظوا على استقرار الوطن ووحدته طيلة العقود الماضية. إنه تذكير بأن الوحدة لم تكن هبة، بل ثمرة تضحيات جسيمة وأجيال آمنت بعدالة قضيتها.

نحن كشباب مغربي نشعر اليوم بالفخر لأننا نعيش لحظة تاريخية تُجسّد رؤية ملكية حكيمة نقلت قضية الصحراء من مرحلة الدفاع إلى مرحلة البناء. المغرب اليوم لا يكتفي بتأكيد وحدته الترابية، بل يسعى إلى جعل أقاليمه الجنوبية نموذجًا للتنمية والاستقرار في إفريقيا.

إنها رسالة واضحة لنا نحن الشباب: أن نشارك بفعالية في مواصلة هذا المسار، كلٌّ من موقعه، دفاعًا عن وطن موحد يسير بثقة نحو المستقبل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *