نزع الملكية يمهد الطريق لمرحلة التنفيذ الميداني للقطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش
دخل مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش مرحلة جديدة بعد صدور مجموعة من المقررات الوزارية في العديد الأخير من الجريدة الرسمية والتي تجيز التخلي عن ملكية قطع أرضية ضرورية لإنجاز هذا الخط السككي.
ووفق المقررات الوزارية الصادرة عن وزير النقل واللوجيستيك، فقد شملت عمليات التخلي عن الملكية مناطق متعددة، منها الرباط – أكدال/ الرياض، المحمدية، الصخيرات، تمارة، إقليم مديونة، ومقاطعة كليز بمراكش، في إطار المقررات رقم 2403.25 إلى 2406.25 و2308.25 المؤرخة في 9 و16 أكتوبر 2025.
ويعد هذا المشروع أحد أكبر الاستثمارات العمومية بالمغرب، بتكلفة تصل إلى 53 مليار درهم للخط الرئيسي بين القنيطرة ومراكش، ضمن تكلفة إجمالية قدرها 96 مليار درهم تشمل اقتناء قطارات جديدة وتحديث الشبكة الحالية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز التنمية الاقتصادية بين القطب الصناعي شمالا (طنجة والقنيطرة) والقطب الاقتصادي جنوبا (الدار البيضاء ومراكش)، بما يسهم في تحسين حركة السلع والخدمات واليد العاملة وخلق فضاء اقتصادي موحد عالي الإنتاجية.
ويعتمد المشروع على تمويل مشترك يجمع بين الدولة والمكتب الوطني للسكك الحديدية وشركاء دوليين وفرنسيين وأوروبيين وصناديق عربية، إضافة إلى مساهمة الجهات الترابية.
وخصصت جهة الدار البيضاء-سطات غلافا ماليا قدره 1.6 مليار درهم لدعم التمويل، ما يعكس توجه المغرب نحو اللامركزية الاستثمارية وربط التنمية الجهوية بالمشاريع الوطنية الكبرى.
ويهدف المشروع إلى تحسين ظروف التنقل للمواطنين، إذ سيمكن الخط الجديد السكان من التنقل بين المدن الكبرى بسهولة أكبر، مع توفير فرص أكبر للعمل والدراسة والرعاية الصحية. كما ستستفيد المدن المتوسطة مثل المحمدية وتامسنا وضواحي مراكش من محطات سككية حديثة وخدمات لوجستية جديدة، ما يعزز الدينامية الاقتصادية المحلية والاندماج الجهوي.
وتعتبر المقررات الوزارية الخط السككي “منفعة عامة”، ما يضمن حقوق المواطنين خلال عمليات نزع الملكية. وينص القانون على حق المتضررين في التعويض العادل والمسبق، وإمكانية الاطلاع على التصاميم لمدة 15 يوما وتقديم الملاحظات في إطار البحث العمومي، فضلا عن الحق في الطعن أمام القضاء الإداري إذا اعتبروا أن التعويض غير منصف.
وتسعى وزارة النقل والسلطات المحلية إلى تسهيل المساطر الإدارية ومواكبة الأسر المعنية، مع دراسة إمكانية التعويض العيني أو إعادة التوطين في الحالات الخاصة.
ويعكس المشروع التوجه البيئي للمغرب نحو النقل منخفض الكربون، حيث يعتمد القطار فائق السرعة على الطاقة الكهربائية النظيفة، مع توقع الاعتماد مستقبلا على مصادر الطاقة المتجددة من الرياح والشمس المنتجة محليا.
وأعلن المكتب الوطني للسكك الحديدية إدراج الخط ضمن مبادرة “ONCF Éco-Mobility”، بهدف تشغيل الشبكة الوطنية بالكهرباء الخضراء بنسبة تفوق 50% بحلول عام 2026، ليكون خط “البراق القنيطرة-مراكش” أول خط فائق السرعة في إفريقيا يعمل بطاقة متجددة بالكامل.
كما تضمنت الدراسات التقنية للمشروع تدابير بيئية عملية، تشمل تركيب حواجز صوتية في المناطق السكنية لتقليل الضوضاء، اعتماد معايير بناء صديقة للبيئة للحد من الغبار والانبعاثات أثناء الأشغال، وإجراء دراسات تقييم الأثر البيئي في كل مقطع لضمان حماية التنوع البيولوجي والموارد المائية.
اترك تعليقاً