الحكومة ترفض تعديلات تهم الأدوية.. وبرلماني: دواء يكلف 0.64 درهم يباع بـ94 درهم للمغاربة
رفضت الحكومة 33 تعديلا تقدمت بها المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، والتي كانت ترمي إلى الإبقاء على رسم الاستيراد (الرسوم الجمركية) المطبق على عدد من المنتجات الصيدلية.
وبررت المجموعة تعديلاتها بأن قرار الحكومة بخفض رسوم الاستيراد لم يترافق مع أي إجراء مواز لتخفيض أسعار بيع الأدوية للعموم، وهو ما سيؤدي – بحسبها – إلى زيادة هامش ربح بعض المستوردين على حساب مصلحة المرضى والميزانية العامة، فضلاً عن إضعاف الصناعة الدوائية الوطنية.
وأكد رئيس المجموعة، عبد الله بووانو، أن الهدف من هذه التعديلات هو حماية ورش الحماية الاجتماعية الذي تمثل فيه الأدوية 40 في المئة من الكلفة الإجمالية، إضافة إلى تشجيع الصناعة الدوائية المحلية وتوفير الدواء الجيد للمواطن بثمن معقول.
وأشار بووانو إلى أن أي تخفيضات ضريبية أو جمركية لم تنعكس على الأسعار النهائية، موضحا أنه منذ تخفيض الضريبة على القيمة المضافة على أدوية الأمراض المزمنة وأمراض القلب، وكذا التخفيضات التي تمت خلال سنوات 2022 و2023 و2024 و2025 وشملت أكثر من 4500 دواء، ظلت الأسعار مرتفعة في السوق.
وسجل المتحدث أن هذا النقاش يتكرر في كل مشروع قانون مالية منذ خمس سنوات، مما يعكس، على حد تعبيره، وجود خلل في السياسة الدوائية وغياب مقاربة واضحة لتحديد الأسعار.
وكشف بووانو أن أرباح بعض المستوردين تجاوزت 200 في المئة، مبرزا أن من بين 1185 دواء تمت دراستها، تصل هوامش الربح في بعضها إلى 216 في المئة، بينما تتراوح في أخرى بين 26 و294 في المئة، مشيراً إلى أن هناك أدوية “تكلفتها لا تتجاوز 0.64 درهم وتباع بـ94 درهما”.
وأضاف النائب البرلماني أن الخلل لا يكمن في وزارة المالية أو إدارة الجمارك، بل في قطاع الصحة ووكالة الأدوية، التي “لا تتوفر على معطيات دقيقة حول الوضعية الحقيقية للأدوية في السوق الوطنية”.
من جهته، أكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أنه ملتزم مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية على أن “كل تخفيض يجب أن ينعكس على الأسعار على أرض الواقع”، مشدداً على أن الحكومة “لن تقدم على أي خفض جديد ما لم يكن هناك يقين بوجود أثر مباشر على المواطن”.
وأوضح لقجع أن الحكومة “لا تعيد طرح المواد نفسها في كل قانون مالية، بل تعتمد مقاربة تدريجية عبر سلال من الأدوية”، مضيفاً أنه سيلتزم خلال الشهر الجاري بـ“تعميق التحليل واستعمال المعطيات التي قدمتها المجموعة النيابية”.
كما التزم المسؤول الحكومية بتحريك مصالح الوزارة نحو الوحدات الإنتاجية لتتبع المعطيات الميدانية والمالية بشكل مباشر، بهدف الوصول إلى تصور واضح يضمن التوازن بين دعم الصناعة الوطنية وحماية المستهلك.
اترك تعليقاً