منوعات

بنسعيد: 80 في المائة من دور الشباب أعيد فتحها.. والسياسات الحكومية ليست مجرد شعارات

أكد وزير الثقافة والشباب والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، أن النقاش حول الشباب في المغرب ينبغي أن يتجاوز النظرة النمطية التي تعتبرهم فئة واحدة، موضحا أن الشباب هم جزء من المجتمع بكل تنوعه، وأن لكل شاب أو شابة انتظارات وطموحات تختلف بحسب ظروفه الاجتماعية والجغرافية.

وأوضح بنسعيد، خلال رده على مداخلات الفرق والمجموعة النيابية بمجلس النواب أثناء مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع الشباب والثقافة والتواصل برسم سنة 2026، أن الحكومة تعتبر أن كل السياسات العمومية التي تنفذها موجهة بالأساس للشباب، لأن هذه الفئة تمثل قرابة 50 في المائة من المجتمع المغربي، مشيرا إلى أن قضايا التشغيل والتعليم والصحة والمقاولة والثقافة كلها تدخل ضمن أولويات الشباب المغربي.

وأشار الوزير إلى أن مفهوم السياسة المندمجة للشباب ليس شعارا جديدا، بل هو مسار متواصل منذ الحكومات السابقة، غير أن المقاربة الحالية تقوم على جعل كل قطاع حكومي منخرطا في بلورة حلول عملية موجهة للشباب ضمن مجال اختصاصه. وأضاف قائلا: “حين نتحدث عن الشباب، فإننا نتحدث عن مواطنين مغاربة لهم نفس الحقوق والواجبات، وليس فقط عن فئة عمرية تحتاج لمعالجة خاصة”.

ولفت بنسعيد إلى أن التحدي القائم اليوم هو بلورة سياسات تستجيب لانتظارات شباب المدن كما القرى، معتبرا أن الإشكاليات التي تواجه الشباب في الدار البيضاء تختلف تماما عن تلك التي يعيشها شباب العالم القروي، وهو ما يفرض مقاربة متعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار الواقع المحلي والإمكانات المتاحة.

وبخصوص دور وزارة الشباب، أبرز بنسعيد أن مهمتها الأساسية هي دعم فئة من الشباب التي لا تتوفر على إمكانيات مادية أو اجتماعية تمكّنها من الوصول إلى أنشطة الترفيه والثقافة، مؤكدا أن إنشاء المخيمات الصيفية ودور الشباب خلال السبعينات والثمانينات جاء في هذا السياق، من أجل تمكين جميع الفئات من الاستفادة من فضاءات للراحة والإبداع والمشاركة.

وتحدث الوزير عن التطور الذي عرفته انتظارات الشباب المغربي، مشيرا إلى أن الاهتمامات لم تعد مقتصرة على الرقمنة والتكنولوجيا فقط، بل ما تزال هناك فئات واسعة من الشباب تهتم بالمسرح والموسيقى والرسم والرياضة. وقال في هذا السياق: “الأنشطة التقليدية داخل دور الشباب ما تزال تلقى إقبالا كبيرا، والدليل هو المشاركة الواسعة في المهرجانات الوطنية ومسرح الهواة الذي يجذب شبابا من مختلف جهات المملكة”.

وأبرز بنسعيد أن الوزارة تعمل على مواكبة هذه التحولات عبر تحديث البنيات التحتية وتطوير برامج الأنشطة، مذكرا بأن عددا كبيرا من دور الشباب كانت مغلقة لسنوات بسبب ضعف التجهيزات وعدم مطابقة المعايير، وهو ما دفع الوزارة إلى إطلاق ورش لإصلاحها وإعادة فتحها تدريجيا.

وقال الوزير إن “التحدي الذي رفعناه منذ سنة 2021 هو إعادة الحياة لدور الشباب في جميع الجهات”، مبرزا أن حوالي 70 إلى 80 في المائة من هذه الدور أصبحت اليوم مفتوحة في وجه المرتفقين بعد استكمال الإصلاحات، كما هو الحال بمدينة وجدة التي أعيد فتح دار الشباب بها بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء، مضيفا أن “العمل متواصل في جهات أخرى كسوس ماسة لضمان تعميم هذه التجربة”.

وأوضح بنسعيد أن فتح هذه الفضاءات لم يتم بشكل عشوائي، بل في إطار شراكات مع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة والوكالات الجهوية للتنمية، إلى جانب التعاون مع منظمات دولية، من أجل ضمان استدامة هذه البنيات وتكييفها مع حاجيات الشباب.

وأكد الوزير أن الهدف خلال السنة المقبلة هو بلوغ نسبة 100 في المائة من الدور المفتوحة والجاهزة لاستقبال الأنشطة، مشيرا إلى أن الوزارة لن تقدم على إنشاء مؤسسات جديدة قبل ضمان جاهزية واستدامة المؤسسات الحالية.

وشدد بنسعيد على أن الوزارة تراهن على تحويل دور الشباب إلى فضاءات حديثة للإبداع والمواطنة والتكوين الذاتي، تجمع بين الترفيه والثقافة والرقمنة، وتكون منفتحة على المجتمع المدني والجماعات المحلية، معتبرا أن “الاستثمار في الشباب ليس مسؤولية قطاع بعينه، بل هو مشروع وطني يتقاسمه الجميع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *