سياسة

انخراط المندوب العام للسجون في تحيين مقترح الحكم الذاتي وراء غيابه عن البرلمان

أكدت مصادر موثوقة لجريدة “العمق المغربي” الالكترونية،  أن السبب الرئيسي لغياب المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محمد صالح التامك عن البرلمان بمناسبة مناقشة الميزانية السنوية للقطاع، يعود إلى انشغاله بمهام رسمية مرتبطة بتدبير ملف مخطط الحكم الذاتي، في سياق استعداد المغرب للشروع في تحيين هذا المخطط، تنفيذا للتوجيهات الملكية التي أعلن عنها الملك محمد السادس عقب صدور قرار مجلس الأمن الأخير حول قضية الصحراء المغربية.

يأتي ذلك، تزامنا مع الاجتماع الذي ترأسه مسشتارو الملك محمد السادس مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، والذي خُصص، بناء على تعليمات الملك، لموضوع تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، وذلك تنفيذا للقرار الملكي الذي ورد في خطاب 31 أكتوبر الماضي، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية.

وأوضحت مصادر الجريدة، أن غياب التامك لا يرتبط بأي خلافات سياسية أو مؤسساتية داخلية، بل بمسؤوليات وطنية ذات بعد استراتيجي، تندرج ضمن التحركات التحضيرية المواكبة للمرحلة الجديدة من تفعيل مقترح الحكم الذاتي وتحيينه بما يتلاءم مع التطورات الدولية والإقليمية الأخيرة.

واستبعدت المصادر ذاتها أن يكون غيابه مرتبطا بالتوتر الذي شهدته اللجنة نفسها خلال مناقشة ميزانية السنة الماضية، حين احتج التامك آنذاك على غياب ممثل الحكومة، مشيرة إلى أنه حافظ هذه السنة على نفس نهج التواصل المؤسسي، غير أن التزاماته حالت دون حضوره الشخصي لأشغال البرلمان.

وناب الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، يونس جبران عن صالح التامك في تقديم ومناقشة الميزانية العامة للقطاع أمام عن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب بحضور الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المنتدب مصطفى بايتاس. وشهدت المناقشة اليوم الثلاثاء بالقاعة 7 بمجلس النواب تفاعل جبران مع مداخلات النواب التي انصبت أساسا على التدابير العملية لتنزيل القانون الجديد للعقوبات البديلة في سياق توجه السياسة الجنائية نحول ترشيد الاعتقال الاحتياطي وتقليص الساكنة السجنية.

إقرأ ايضا: مندوبية السجون تقر بخرق قواعد تصنيف النزلاء وتشكو من نقص 34 ألف سرير

ويعد محمد صالح التامك من المسؤولين الذين دأبوا على الحضور المنتظم لاجتماعات اللجان البرلمانية، حيث يحرص عادة على تقديم تقارير مفصلة أمام لجنة العدل والتشريع حول وضعية المؤسسات السجنية والإجراءات المتخذة لتحسين ظروف الاعتقال وإعادة الإدماج، إلى جانب تنبيهه المتكرر لمخاطر الاكتظاظ داخل السجون.

وقد أثار غياب التامك هذه السنة عن مناقشة مشروع ميزانية المندوبية أمام مجلس النواب تساؤلات واسعة داخل اللجنة المختصة، خاصة في ظل الظرفية الراهنة التي تتسم بتزايد أعداد النزلاء وضعف الطاقة الاستيعابية لعدد من المؤسسات السجنية، رغم الشروع في إصدار أحكام قضائية بالعقوبات البديلة.

وأكدت مصادر برلمانية أن غياب المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، كان لافتا بالنظر إلى أهمية الملفات التي تشرف عليها المندوبية العامة للسجون، في وقت تشهد فيه البلاد مراجعة شاملة لسياسات تدبير السجون وتحسين أوضاع العاملين بها، لاسيما في ظل تصديق البرلمان على نصوص قانونية مهمة على رأسها قانون المسطرة الجنائية والعقوبات البديلة والقانون المتعلق بالمؤسسات السجنية.

في المقابل، أوضحت مصادر مطلعة أن محمد صالح التاملك، كان منشغلا بمهام تتعلق بالمساهمة في تحيين مخطط الحكم الذاتي، في ضوء المتغيرات الدبلوماسية والإقليمية الأخيرة، ما حال دون مشاركته في جلسات البرلمان، رغم تمثيل المندوبية إداريا من طرف الكاتب العام خلال أشغال المناقشة لميزانية الإدارة العامة للسجون برسم 2026.

ويُعتبر محمد صالح التامك، حسب ما أفادت مصادر الجريدة، من أبرز الأطر الوطنية الملمة بملف الصحراء المغربية، إذ شارك بشكل مباشر في إعداد وصياغة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب إلى الأمم المتحدة سنة 2007، وكان قبل ذلك شيخا لقبيلة ذي أصل صحراوي ومشاركا في عملية تحديد الهوية.

كما أشارت المصادر إلى أن خبرة التامك الطويلة ومعرفته الدقيقة بتفاصيل المبادرة المغربية ومراحل بلورتها، جعلت منه شخصية مرجعية يُستأنس برأيها في كل مرحلة حاسمة تتعلق بتطوير أو تحيين هذا المخطط، خصوصا في ظل الدعم الدولي المتزايد الذي تحظى به المبادرة المغربية على الصعيد الأممي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *