محكمة الدار البيضاء تسقط شرعية منح جمعيات ببنسليمان وتلزم الرئيس بإرجاع 270 مليون سنتيم
قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، أمس الاثنين، بحكم نهائي يقضي بإلزام رئيس جماعة بنسليمان بإرجاع مبلغ مالي يقارب 270 مليون سنتيم إلى الخزينة العامة للدولة، وهو المبلغ الذي سبق صرفه على شكل منح لفائدة عدد من جمعيات المجتمع المدني بالمدينة.
ويأتي هذا القرار استنادا إلى مسار قضائي امتد لأشهر، بعد طعون تقدم بها أعضاء من المعارضة الجماعية، اعتبروا أن عملية صرف المنح شابتها خروقات قانونية وإجرائية.
وبموجب الحكم القطعي الصادر عن الهيئة القضائية، تم رفض الدفوعات التي أثارها رئيس الجماعة، والتي اعتبر فيها أن استرجاع المبالغ أمر محفوف بالصعوبات العملية بالنظر إلى كونها صُرفت بالفعل لجمعيات صودق عليها في إحدى الدورات.
غير أن المحكمة اعتبرت أن هذا المعطى لا يشكل سببا قانونيا كافيا لتعطيل تنفيذ حكم قضائي استئنافي سابق، مؤكدة ضرورة الاستمرار في إجراءات التنفيذ المنصوص عليها في الملف التنفيذي عدد 2003/76012025، مع إبقاء الصائر القضائي على عاتق المدعين.
وتفجرت تفاصيل هذا الملف بعد تقدم أحد أعضاء المعارضة بشكاية أمام القضاء الإداري، طالب من خلالها بإبطال محضر دورة استثنائية للمجلس الجماعي انعقدت في 28 و29 نونبر 2024، حيث تمت المصادقة خلالها على توزيع مبالغ مهمة على عدد من الجمعيات المحلية.
وقد تزامن ذلك مع رفض عامل إقليم بنسليمان التأشير على المنح المصادق عليها في ماي من السنة نفسها، بدعوى وجود ملاحظات قانونية وإجرائية حول معايير ومعطيات الاستفادة.
كما سبق للمحكمة الإدارية الاستئنافية بالرباط أن أصدرت حكما بهذا الخصوص، يقضي بوقف عملية صرف المنح وإلزام الجماعة بإعادة النظر في مسطرة التوزيع. غير أن رئيس الجماعة، لم يبادر إلى تنفيذ قرار المحكمة، ما فتح باب الطعن في التنفيذ وأدى في النهاية إلى صدور الحكم الحالي القاضي بالإرجاع.
ويعد موضوع تمويل جمعيات المجتمع المدني بمدينة بنسليمان من الملفات الحساسة التي تعرف جدلا واسعا محليا، لاسيما مع توالي التقارير التي تشير إلى وجود اختلالات تتعلق بمعايير توزيع الدعم، وغياب ربط المنح بالبرامج والأنشطة الميدانية الفعلية.
وتشير مصادر محلية إلى أن بعض الجمعيات يُشتبه في كونها تابعة لأعضاء منتخبين أو مقربة منهم، ما يجعل ملف الدعم المالي ورقة ضغط انتخابية وتدبيرية في الآن نفسه.
وموازاة مع هذه التطورات القضائية، تواصل لجنة تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية أشغال افتحاصها داخل مقر جماعة بنسليمان، حيث ينتظر أن يشمل التدقيق طريقة صرف الميزانية، وكيفية تدبير الشراكات، ومساطر الدعم الموجه للجمعيات، في خطوة قد تفضي إلى تحديد المسؤوليات وترتيب آثار قانونية أو تأديبية في حال ثبوت أي تجاوزات أو سوء تدبير.
اترك تعليقاً