المغرب العميق

غش وهدر للمال العام.. “فضيحة” طريق بجماعتي ألنيف وفركلة تثير السخط

أثارت الاختلالات الخطيرة والتجاوزات الفاضحة التي طبعت أشغال إنجاز مقطع طرقي حيوي، يربط بين عدد من الدواوير بجماعتي ألنيف وفركلة العليا، موجة سخط عارمة في صفوف الساكنة المحلية والفعاليات المدنية، التي نددت بما وصفته بـ”هدر المال العام” و”الاستهتار بأرواح المواطنين”، مطالبة بتدخل عاجل لوضع حد لهذه “المهزلة”.

وكشف مواطنون وفاعلون محليون، في تصريحات متطابقة، أن المقاولة المسؤولة عن إنجاز الطريق الرابطة بين دواوير تمزريت، توفسمام، تسمامت، وتوغاش بالطريق الوطنية رقم 17، استخدمت مواد بناء رديئة الجودة وغير مطابقة للمعايير التقنية، مما أدى إلى ظهور تشققات وتصدعات عميقة في أجزاء من الطريق قبل حتى استلام المشروع بشكل نهائي.

وأكدت فعاليات المجتمع المدني أن الأشغال تتم بمنطق العشوائية والارتجال، في تجاهل تام لدفتر التحملات والدراسات التقنية التي منحت على أساسها الصفقة. وقد كشفت الزخات المطرية الأخيرة هشاشة المشروع، حيث جرفت أجزاء كبيرة منه، وكأنها لم تُعبد قط، مما يطرح تساؤلات جدية حول جودة الإنجاز وغياب الرقابة. واعتبر نشطاء أن هذا الوضع يمثل تجسيدا صارخا لهدر المال العام، في ظل غياب شبه تام لرقابة الجهات المعنية، مشيرين إلى أن بعض المسؤولين لا يتفقدون مثل هذه الأوراش إلا خلال المواسم الانتخابية.

وفي خطوة تصعيدية، وجهت جمعيات مدنية بكل من المرزيت وتجوهرات وحلان وتوفسمام وتسمامت مراسلات عاجلة إلى كل من رئيس مجلس جهة درعة تافيلالت، وعامل إقليم تنغير، ووالي الجهة، ومدير الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، حصلت جريدة “العمق المغربي” على نسخ منها، تطالب فيها بوقف ما وصفته بـ “العبث” الذي يطال هذا المشروع الاستراتيجي.

وسجلت المراسلات خروقات بالجملة، من بينها تغيير مسار الطريق في بعض المقاطع وإلغاء أخرى دون مبرر، والبطء الشديد في وتيرة الإنجاز الذي تجاوز المدة القانونية المحددة، فضلا عن اتهامات بوجود جهات “تحمي” الشركة المنفذة من أي محاسبة، رغم كثرة الملاحظات التقنية الموجهة إليها.

وأبرزت الجمعيات أن هذه الاختلالات تتعارض بشكل صارخ مع التوجيهات الملكية السامية، الداعية إلى ترشيد النفقات وتكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مذكرة بأن الطريق المعنية تعد شريانا حيويا لفك العزلة عن آلاف السكان وربط إقليمي تنغير والرشيدية.

وطالبت الفعاليات المدنية بتشكيل لجنة مشتركة للوقوف على حجم هذه الخروقات، وإلزام المقاولة بإصلاح جميع العيوب وتسريع وتيرة الأشغال لإنهائها وفق المعايير المطلوبة، قبل أن تتفاقم الكارثة.

ويأتي هذا في وقت تنتشر فيه صور وفيديوهات توثق هذه الفضيحة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط ترقب كبير من الرأي العام لرد فعل رسمي من السلطات، وأمل في تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها ويضمن إنجاز طريق آمن يحفظ كرامة المواطنين.

وسعيا منها لأخذ رأي الطرف الآخر، حاولت جريدة “العمق المغربي” مرارا التواصل مع رئيس جماعة ألنيف، غير أن هاتفه ظل يرن دون إجابة، كما لم تتلق ردا على رسائلها عبر تطبيق “واتساب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *