أخرباش تدعو إلى تعزيز السيادة الرقمية الإفريقية لحماية “الحق في الخبر”

دعت لطيفة أخرباش، رئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، اليوم الخميس بسلا، إلى ضرورة التعبئة الجماعية الإفريقية لتعزيز “السيادة الإعلامية والرقمية” للقارة، معتبرة أن التبعية الرقمية للمنصات العالمية الكبرى تتحول حتماً إلى “تبعية إعلامية” تهدد حق الشعوب في الحصول على أخبار موثوقة.
جاء ذلك خلال كلمتها الافتتاحية لأشغال الندوة الدولية حول موضوع “الحق في الخبر في الزمن الرقمي”، التي تنظمها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في الفترة ما بين 20 و22 نونبر الجاري بمدينة سلا، بحضور رؤساء هيئات تقنين الإعلام الأعضاء في شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال.
واستعرضت أخرباش في كلمتها “المفارقة المقلقة” التي تواجهها الإنسانية اليوم، مشيرة إلى أنه رغم الوفرة غير المسبوقة في المعلومات وسهولة إنتاج المحتوى، فإن “الولوج إلى خبر موثوق ومُتحقَّق من صحته لم يكن يوماً أصعب مما هو عليه الآن”، مؤكدة أن أزمة التضليل الإعلامي أصبحت ظاهرة عالمية لا تستثني أحداً، سواء في المجتمعات المتقدمة تكنولوجياً أو تلك ذات المنظومات الإعلامية الهشة.
وشددت رئيسة “الهاكا” على أن ضمان الحق في الخبر لا يمكن تحقيقه عبر “النزعة التكنولوجية التبسيطية” أو الحلول التقنية فقط، بل يتطلب أجوبة سياسية ومؤسساتية ومجتمعية، قائمة على قيم ديمقراطية ومسؤوليات عمومية واضحة، قائلة: “لم يعد الحق في الخبر مجرد حق في الولوج إلى المحتويات؛ بل أصبح من الضروري إعادة التفكير في نطاقه في فضاء رقمي حيث يمكن لكل شيء أن يُتلاعب به”.
وفي سياق البعد الإفريقي، أبرزت أخرباش أن خطورة الوضع تتفاقم في القارة السمراء بسبب اتساع “هوة القوة” بينها وبين المنصات الرقمية العالمية، مقارنة بمناطق أخرى فرضت التزامات واضحة على هذه الشركات.
وأكدت المتحدثة انخراط المغرب، بتوجيه من الملك محمد السادس، في الدفاع عن السيادة الإعلامية والرقمية الإفريقية، مشيرة إلى المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالته كأفق استراتيجي للاندماج القاري، مشددة على أنه “لا يمكن لأي حق فعلي في الخبر أن يتحقق لفائدة مواطنينا ما لم نؤمّن سيادتنا الرقمية، وطنياً وقارياً”.
واختتمت أخرباش كلمتها بالتأكيد على الدور الحاسم لهيئات التقنين الإفريقية في تطوير مفهوم السيادة الرقمية ليشمل بُعده الإعلامي الجوهري المتعلق بالحريات والتعددية، مشيدة بالحيوية التي تطبع عمل شبكة الهيئات الإفريقية لتقنين الاتصال برئاسة روني بورغوان (كوت ديفوار).
يذكر أن هذه الندوة الدولية تأتي في سياق جهود الهيئات الإفريقية لتعميق التفكير حول سبل مواجهة تحديات التحول الرقمي وتأثيره على التماسك الاجتماعي والاستقرار في القارة.
اترك تعليقاً