مجتمع

مكتب مجلس أوروبا بالرباط: قياس نتائج السياسات مفتاح نجاح مكافحة الفساد

أكدت كارمن مورتي-غوميز، رئيسة مكتب مجلس أوروبا بالرباط، ضرورة تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد لتحسين السياسات العمومية وتوجيه الإصلاحات وضبط آليات الوقاية وتعزيز الثقة العامة.

وقالت مورتي-غوميز، في كلمتها الافتتاحية خلال لقاء دراسي حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد المنعقد بالرباط يومي 24 و25 نونبر 2025، إن “موضوع اللقاء يسلط الضوء على سؤال جوهري تواجهه الدول الحديثة حول كيف يمكن قياس الأثر الحقيقي والمثبت للاستراتيجيات والسياسات وكيف يمكن التأكد من أنها تحقق فعلاً النتائج المنتظرة والتمييز بين ما ينجح وما يحتاج إلى التعديل”.

وأوضحت أن “هذه الأسئلة ليست تقنية فقط، بل استراتيجية أيضاً، لأن المسألة لا تتعلق بما تقوم به المؤسسات فحسب، بل بما يُحدثه ذلك من تغيير فعلي”، مشددة على أن “تقييم الأثر عنصر أساسي لتحسين السياسات العمومية، وتوجيه الإصلاحات، وضبط آليات الوقاية، وتعزيز الثقة العامة، معتبرة أن مجرد إظهار الجهد المبذول لتقييم الأثر يمثل خطوة مهمة نحو استعادة ثقة المواطنين”.

وأبرزت أن تنظيم اللقاء الدراسي حول تقييم أثر السياسات يشكل محطة مهمة في مسار التعاون بين المغرب ومجلس أوروبا، مبرزة أن هذا الحدث يأتي استجابة لحاجة واضحة عبّر عنها المغرب من خلال الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وذكرت مورتي-غوميز أن مجلس أوروبا راكم خبرة واسعة في هذا المجال، إذ عمل على تطوير مجموعة فريدة من الأدوات والمعايير القانونية الدولية، تشمل الاتفاقية الجنائية بشأن الفساد (ETS 173)، والاتفاقية المدنية بشأن الفساد  (ETS 174)، والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الجنائية بشأن الفساد (ETS 191)، مذكرة بالدور المحوري الذي يضطلع به GRECO منذ 25 سنة من خلال آلية تقييم ديناميكية تتابع التزام الدول الأعضاء بمعايير المجلس في مجال مكافحة الفساد.

وتوقفت كذلك عند المساعدة التقنية التي يقدمها مجلس أوروبا لعدد من الدول لبناء استراتيجياتها وأنظمة التقييم الخاصة بها، مشيرة إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تشدد هي الأخرى على ضرورة وضع آليات تقييم لقياس فعالية السياسات وتحسين أثرها، وقالت إن هذه الأدوات مجتمعة توفر إطاراً قوياً لتطوير منهجيات دقيقة وملائمة لكل سياق وطني.

وبخصوص المغرب، شددت مورتي-غوميز على أن هذه الدينامية تندرج ضمن شراكة الجوار بين المملكة ومجلس أوروبا للفترة 2022-2025، والتي سيتم تجديدها للفترة 2026-2029، مؤكدة استعداد مجلس أوروبا لمواصلة وتعميق هذا التعاون، واستعداده لمواكبة أي توجه يروم توسيع تقارب المغرب مع الاتفاقيات والآليات القانونية للمجلس في مجال مكافحة الفساد “حين يُعتبر ذلك مناسباً”.

وأكدت مورتي-غوميز أن اللقاء لا يركز فقط على الإطار القانوني، بل قبل ذلك على الفعالية العملية للسياسات، موضحة أن تبادل الخبرات يشكل ركيزة أساسية في هذا المسار.

وأوضحت أن اللقاء يأتي في سياق مسار متواصل، يستند إلى عمل تمهيدي أنجزه خبراء مجلس أوروبا بالتعاون مع الهيئة، شمل رصد أفضل الممارسات الدولية واستخلاص الدروس الممكنة منها، وتحضير توصيات رئيسية لوضع منهجية تقييم فعالة تراعي خصوصيات السياق الوطني.

وأكدت أن هذا الحدث يمثل بداية لمسار سيستمر عبر مراحل أخرى من الدعم خلال الأشهر المقبلة، بهدف الوصول إلى منهجية وطنية متكاملة لتقييم الأثر تكون قوية، واقعية، وقابلة للتنفيذ، ومستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *