أخبار الساعة

رفض التبليغ يعرقل مجددا استرداد نصف مليون درهم من المال العام بدمنات

سجلت إجراءات تنفيذ الحكم القضائي النهائي الصادر لصالح مجلس جهة بني ملال خنيفرة ضد “جمعية التنمية والرياضة والفن والثقافة” بدمنات تعثرا جديدا بتاريخ 13 نونبر 2025، حيث اصطدمت مساعي استرداد المال العام بعقبة إجرائية تمثلت في رفض زوجة رئيس الجمعية تسلم التبليغ، وفق ما وثقته محاضر المفوض القضائي، ليعيد هذا المستجد النقاش حول صعوبة تنفيذ الأحكام المتعلقة باسترجاع أموال دافعي الضرائب، رغم مرور سنوات على صدور القرارات القضائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به.

جاءت هذه الواقعة المسجلة في نونبر 2025 لتعمق مسار التعقيدات التي واجهت هذا الملف منذ فتح ملف التنفيذ بتاريخ 4 دجنبر 2024، حيث كشفت المعطيات الرسمية أن محاولات التبليغ السابقة واجهت المصير ذاته، مما يطرح تساؤلات جدية حول خلفيات هذا الامتناع المتكرر عن الامتثال للمقررات القضائية، ويسلط الضوء على الفجوة الزمنية الكبيرة بين النطق بالحكم وبين تنزيله على أرض الواقع، وهو ما يعطل استرجاع مبلغ 500 ألف درهم لخزينة الدولة.

قضت المحكمة الابتدائية بأزيلال في حكمها القطعي الصادر بتاريخ 17 فبراير 2022، بإلزام الجمعية المعنية بإرجاع مبلغ الدعم كاملا لمجلس الجهة، مع تعويض مدني قدره 10 آلاف درهم وتحميلها الصائر، وتعود تفاصيل هذا الحكم إلى دعوى رفعها المجلس الجهوي بعد فشل الجمعية في تقديم الوثائق والمبررات القانونية التي توضح أوجه صرف الدعم المالي الذي تلقته بموجب اتفاقية شراكة لتنظيم مهرجان ثقافي وفني، مما اعتبرته المحكمة تبديدا غير مبرر للمال العام يستوجب الاسترداد.

أوضحت مصادر جريدة “العمق” التي أوردت تفاصيل الملف سابقا، أن اللجوء للقضاء جاء بعد استنفاد كافة المساعي الإدارية والودية، حيث وجه مجلس الجهة أربع مراسلات رسمية للجمعية تواليا في غشت 2017، ويناير 2018، وأكتوبر ونونبر 2019، دون تلقي أي رد، كما دعا المجلس ممثلي الجمعية لاجتماع تسوية في دجنبر 2020 قوبل بالغياب، مما اضطره لرفع الدعوى في نونبر 2021 حماية للمال العام.

اعتبر مهتمون بالشأن العام المحلي أن تكرار رفض التبليغ، وآخرها واقعة نونبر 2025، يضع فعالية المساطر القانونية على المحك، مشيرين إلى أن قضية “الجمعية الوهمية” كما باتت توصف إعلاميا، تشكل نموذجا للإشكالات التي تعيق ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يؤدي البطء في التنفيذ والتحايل على إجراءات التبليغ إلى إفراغ الأحكام القضائية من محتواها الردعي، مما يستدعي صرامة أكبر في التعامل مع ملفات استرداد الأموال العمومية المنهوبة أو المبددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *