رصد سيارة جماعة دمنات بمراكش يجر انتقادات حادة للرئيس حول استغلال ممتلكات الدولة
أثارت واقعة رصد سيارة تابعة لجماعة ترابية مركونة بأحد أحياء مدينة مراكش، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، موجة من الجدل والاستنكار، تزامنت مع انتقادات لاذعة وجهت لرئيس جماعة دمنات تتعلق بسوء تدبير حظيرة السيارات واستغلال نفوذه لتسخير آليات الدولة لأغراض شخصية وعائلية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش الدائر حول ضرورة ترشيد النفقات العمومية والالتزام بالقوانين المؤطرة لاستغلال سيارات المصلحة.
وكان أحد المستشارين الجماعيين، عن جماعة دمنات، قد انتقد رئيس المجلس الجماعي، خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة بداية الشهر الجاري، بخصوص استغلال سيارة المصلحة خارج أوقات العمل الرسمية وفي العطل الأسبوعية، مشيرا إلى أن الرئيس يستخدم آليات الجماعة في تنقلاته الشخصية المحضة، بما في ذلك السفر لحضور أنشطة العصبة أو التنقل إلى مدن أخرى مثل بني ملال، ضاربا عرض الحائط بالقوانين التي تحتم على المسؤولين أن يكونوا قدوة في الحفاظ على الممتلكات العامة.
واستنكر متتبعون للشأن المحلي، بناء على المعطيات الميدانية التي تم توثيقها، تواجد السيارة التي تحمل الترقيم المخصص للجماعات (حرف الجيم) مركونة ليلا بحي في مدينة مراكش نهاية الأسبوع المنصرم، بعيدا عن مقر الجماعة بدمنات، وهو ما اعتبروه دليلا ماديا يؤكد صحة الانتقادات الموجهة للرئيس، ومخالفة صريحة لدوريات وزارة الداخلية التي تمنع استعمال سيارات الدولة خارج النطاق الإداري ولأغراض غير مهنية، وهي النقاط التي كانت محط نقاش مستفيض خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر.
وتساءل عضو المجلس الجماعي، وفقا لما جاء في مداخلته، عن الجدوى من تخصيص ميزانية ضخمة تناهز مليونا و315 ألف درهم سنويا لتدبير حظيرة السيارات، تشمل مصاريف المحروقات وقطع الغيار والإصلاح، في ظل غياب الشفافية والمعطيات الدقيقة حول العدد الحقيقي للسيارات وكيفية ضبط نفقاتها، معتبرا أن هذا المبلغ المرتفع لا يجد ما يبرره على أرض الواقع ويشير إلى وجود اختلالات في التسيير المالي لهذا المرفق الحيوي.
وأوضح المصدر ذاته أن ركن سيارات الجماعة في أماكن مخالفة للقانون وبمدن بعيدة عن نفوذ الجماعة الترابي يعكس حالة من الاستهتار بالقوانين وبالمال العام، مشددا على أن المشرع المغربي كان حازما في تقنين استعمال هذه السيارات لخدمة الصالح العام حصرا، ومطالبا الجهات الوصية بالتدخل لوضع حد لهذه الممارسات التي تستنزف ميزانية الجماعة وتسيء لصورة المنتخبين أمام المواطنين.
وفي توضيحه لجريدة “العمق”، نفى رئيس الجماعة نورالدين السبع، الاتهامات الموجهة إليه باستغلال آليات الدولة لأغراض شخصية، مؤكدا أن تواجد المركبة بالمدينة الحمراء كان في إطار “مهمة إدارية” وأنها كانت مركونة بحي “الشرف” وليس “السعادة” كما تم الترويج له، داعيا منتقديه إلى معاينة السيارة مجددا غدا في مدينة مراكش.
اترك تعليقاً