سياسة

دراسة: %42 من الإسبان يعتبرون المغرب عدوا محتملا.. وناخبو “فوكس” الأكثر تخوفا من الحرب معه

الحزب الشعبي الإسباني يحول سيادة المغرب على مجاله الجوي بالصحراء إلى مزايدة سياسية

كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن نتائج أول دراسة شاملة أنجزها مركز البحوث الاجتماعية (CIS) حول مخاوف وشكوك المواطنين، عن معطيات رقمية مثيرة للانتباه تتعلق بنظرة الشارع الإسباني إلى جواره الجغرافي والسياسي.

وأظهرت الأرقام أن شريحة واسعة من الإسبان تضع المغرب في المرتبة الثانية ضمن قائمة “الأعداء المحتملين” الذين قد تدخل معهم مدريد في نزاع مسلح مستقبلا، وذلك في سياق عام يتسم بتشاؤم مجتمعي غير مسبوق وهيمنة مشاعر القلق من الأوضاع العالمية الراهنة.

وأوضحت الصحيفة الواسعة الانتشار، بناء على تفاصيل الاستطلاع، أن هواجس الحرب تسيطر على عقول الإسبان، إذ يعتقد 66 في المائة منهم أن بلادهم مهددة بالانخراط في صراع عسكري خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعند الغوص في تفاصيل الجهات التي يعتبرونها مصدرا لهذا التهديد، حلت روسيا في المرتبة الأولى بنسبة 57 في المائة، بينما جاء المغرب مباشرة في الرتبة الثانية، حيث عبر 42.2 في المائة من المستجوبين عن مخاوفهم من نشوب حرب مع الجار الجنوبي، وهي النسبة التي تجاوزت التخوف من الولايات المتحدة الأمريكية التي حلت ثالثة بنسبة 30.4 في المائة.

أشار لويس ميلر، عالم الاجتماع والباحث في المجلس الأعلى للبحث العلمي، في تحليله الذي نشرته “إلباييس”، إلى أن هذه المخاوف ليست معزولة عن التوجهات السياسية، بل تخضع لما يسمى بتأثير “غرف الصدى”، حيث تتشكل هوية “العدو” بناء على الأيديولوجية الحزبية.

فقد بينت الدراسة أن ناخبي حزب “فوكس” اليميني المتطرف هم الفئة الوحيدة التي تعتقد بأغلبية ساحقة أن إسبانيا ستتورط في مواجهة عسكرية مع المغرب، مما يعكس تأثير الخطاب السياسي لهذا الحزب على قواعده الانتخابية، في المقابل يميل ناخبو اليسار، وتحديدا أنصار “بيلدو”، إلى اعتبار الولايات المتحدة التهديد الأبرز بنسبة تصل إلى 61 في المائة.

أبرزت الصحيفة الإسبانية أن هذه النظرة المتوجسة تجاه الخارج تأتي وسط حالة من الإحباط الداخلي، حيث يعتقد 68 في المائة من المواطنين أن العالم يسير نحو الأسوأ، وهي النظرة التي تزداد قتامة لدى فئة الشباب بشكل خاص، إذ يرى 73 في المائة من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما أن الوضع سيء، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى ذروتها عند 83 في المائة لدى الفئة العمرية بين 24 و34 عاما، مما يشير إلى أزمة ثقة عميقة في المستقبل لدى الأجيال الصاعدة في إسبانيا.

وأضاف المصدر ذاته أن الدراسة رصدت تباينا جندريا لافتا في التعاطي مع مشاعر الخوف، حيث صرحت 31 في المائة من النساء بشعورهن بالخوف مقارنة بـ14 في المائة فقط من الرجال، وهو فارق عزي إلى التنشئة الاجتماعية التي تدفع النساء غالبا لتوخي الحذر بينما تحفز الرجال على إخفاء مخاوفهم.

ورغم أن 73 في المائة من الإسبان نفوا وجود مخاوف شخصية مباشرة، إلا أن القلقين منهم ربطوا هواجسهم بقضايا العمل والسكن والصحة، في حين تم ربط القلق العام بالاستخدام السياسي للخوف كأداة للسيطرة والتوجيه، كما حدث تاريخيا في حقب مختلفة.

وأكدت ماريا بالاو، الخبيرة في علم النفس، في تعليقها لصحيفة “إلباييس” على هذه النتائج، أن هناك علاقة طردية بين القلق من الأزمات الاجتماعية والجيوسياسية وتدهور الصحة النفسية.

وأوضحت أن التعرض المستمر لأخبار الصراعات والحروب المحتملة مع دول الجوار أو القوى العظمى ينشط نظام الإنذار في الدماغ البشري، مما يدفع العقل لتوقع سيناريوهات كارثية بشكل استباقي، وهو ما يولد ضغطا عاطفيا كبيرا ويزيد من حدة الشعور بعدم الأمان بدلا من توفير الحماية النفسية المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *