منتدى العمق

نعمان لحلو يعود ليرسم المشهد على مقاسه

لو التهمت جميع الكتب المؤلفة حفظا، وشربت حبرها، لن تصبح راسخا في ميدانك.. إلا إذا أصابك قبس من نور الحكمة، واخرجك من صندوق وهمك وزيوف انطباعاتك التي تشوش عليك طريقك نحوى الرسوخ.

ومن خصال الراسخ ، التسليم لمن هو أغزر منه علما وتجربة وعطاء ، لذلك إختار الفنان نعمان لحلو التدرج والتسليم لأساتذته من ذوي الأسنان، وعدم حرق المراحل ، لذلك فضل أن يتحصرم قبل أن يتزبب ، فلابد أن تكون زهرة مفتوحة ، لتنغلق بعدها وتتحصرم ، ثم تصبح عنبا حلوا ، وانذاك لاضير إن انتهيت زبيبا ، عكس من يتزببون قبل أن يتحصرموا ، ولذلك يستحق كل مفردات المدح والثناء ، فالرجل تعذب قبل أن يصل ، فلولا المشقة لساد كل الناس .

نعمان لحلو أصبح في قمة النضج ، متخنا بالزهد ، رجل استوت سريرته بعلانيته ، لم يعد يرغب بالتمسك أصبحت تنفلت الأشياء من يده وهو يريدها ، كما قالت الحكمة ” أن ترفع يدك عن الأكل وأنت تشتهيه ” لقد سك باب الطمع بمسمار الرضى ، ففي التخلي تجلي .

هاته المرة اجتاز امتحان لايصلح فيه الرسوب ولايصلح فيه الإستدراك ، اختار هاته المرة أن يجهر بإيمانه ، وأن يتغنى بالذات الإلهية، بلحن صوفي ، وكلمات تنهل من المعجم الصوفي أيضاً، اختار التوقيت بعناية ، حيث يزدهر التصوف في فصل الشتاء ، ملحمة – ملكوت – من تلحين وغناء نعمان لحلو ، كانت طاعنة في الجمال ، وكان نعمان وفيا للعمق مرة أخرى لاتستهويه رياح التفاهة ، فنان أنذر من الكبريت الأحمر .

نقطة الحشد ومخ الهضرة ، كما يقول إخواننا التوانسة ، أن نعمان فلتة في زمن التفاهة وانهيار القيم ، يصر أن يبقى فنانا ملتزما ، وأن يبقى ضليعا في خلق الاستثناء الفني ، ملكوت قطعة أخرى تنضاف لحزمة من الأغاني الخالدة .

يقول عبد الكريم الخطابي أو سيدي امحند ” لايوجد منتصر أو منهزم، بل عليك أن تؤدي واجبك وكفى ” فنعمان نجح في أن يقدم مهر واجبه كعادته … إنه الفنان الذي يجعلك تأكل العسل بأذنيك

نعم ملكوت الله حي لايموت … ونعم بالله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *