من بينها المغرب.. الاتحاد الأوروبي يقرر تسريع ترحيل المهاجرين إلى دول ثالثة
توصلت الدول الأعضاء السبعة والعشرون في الاتحاد الأوروبي، أمس الاثنين، إلى اتفاق سياسي لتخفيف القواعد المتعلقة بالدول الثالثة الآمنة وتسريع عمليات إعادة المهاجرين غير النظاميين وطالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم، بما يشمل إمكانية إرسالهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي دون اشتراط وجود رابط مسبق بين الشخص المرحل والبلد المستضيف، كما سبق أن اعتمدت إيطاليا نموذجاً مشابها مع ألبانيا.
وجاء الاتفاق في ظل معارضة إسبانيا بقيادة بيدرو سانشيز، التي أعربت عن شكوكها في فعالية هذه التغييرات وعدم توافقها مع قانون الاتحاد الأوروبي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفق تصريحات وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا لدى وصوله إلى اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وينص الاتفاق على توحيد إجراءات إعادة المهاجرين وتسريعها، ويتيح للدول الأعضاء التفاوض ثنائيا مع دول ثالثة لإنشاء مراكز استقبال لنقل المهاجرين المرفوضة طلباتهم، مع تشديد العقوبات على من يرفضون مغادرة الأراضي الأوروبية، بما في ذلك إطالة فترات الاحتجاز، ومنع العودة إلى الاتحاد الأوروبي مدى الحياة، وحتى تطبيق عقوبات بالسجن في الحالات القصوى.
وفي تصريح للعمق، قال الدكتور عبد العالي المرابطي، أستاذ جامعي ومستشار قانوني في قضايا الهجرة واللجوء بإسبانيا، إن “الاتفاق الأخير يمثل تحولا سياسيا واستراتيجيا عميقا في تعامل أوروبا مع ملف الهجرة واللجوء”، مضيفا أن الاتفاق يأتي “في ظل ضغط أحزاب اليمين المتطرف داخل المؤسسات الأوروبية على باقي الأحزاب لتحميلها مسؤولية ارتفاع أعداد الوافدين غير النظاميين واللاجئين وفشل سياسات الهجرة المعتمدة”.
وأكد المرابطي أن الاتفاق “يحمل حزمة تشريعات جديدة تشدد سياسة الهجرة، ويفتح الباب لإرسال المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، مع تشديد العقوبات على من يرفضون مغادرة الأراضي الأوروبية من خلال إطالة فترات الاحتجاز أو المنع من دخول الاتحاد مدى الحياة”.
وأبرز المرابطي على أن الاتفاق “يهدف سياسيا إلى توحيد إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين وتسريعها، ومنح الحكومات أدوات أكثر فعالية لتنفيذ قرارات الترحيل، وإظهار القدرة على التحكم في الحدود والهجرة أمام الرأي العام الداخلي، الذي أصبح يتابع موضوع الهجرة باعتباره سبباً للأزمات الأمنية والاقتصادية في القارة”.
وأشار المرابطي إلى أن الاتفاق لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد المراجعة النهائية للبرلمان الأوروبي، وهو ما يمثل اختبارا للأحزاب اليسارية داخل المؤسسة الأوروبية وللمنظمات والجمعيات المعنية بحقوق المهاجرين، مبرزا أن قائمة الدول التي يمكن اعتبارها “ثالثة آمنة” تشمل المغرب، كولومبيا، بنغلادش، مصر، الهند، تونس وكوسوفو، بالإضافة إلى الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مع إمكانية تعديل القائمة من قبل الدول الأعضاء.
اترك تعليقاً