“الاستقلال” على صفيح ساخن بجهة الدار البيضاء.. خلافات وتأديبات وقرارات عزل تربك “الميزان”
يعيش حزب الاستقلال على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات مرحلة دقيقة وغير مسبوقة من حيث التوتر الداخلي وتراجع الثقة التنظيمية لدى العديد من المناضلين.
فخلال فترة قصيرة، انتقلت الجهة من كونها إحدى قلاع الحزب التاريخية إلى فضاء ملتهب بالخلافات والقرارات التأديبية، وهو ما أضعف صورته لدى الرأي العام المحلي وطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل حضوره السياسي في واحدة من أهم جهات المملكة.
وترافقت هذه المرحلة مع توالي قرارات العزل والتوقيفات التي طالت عددا من رؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين المحليين المنتمين للحزب.
هذه القرارات لم تكن عادية في نظر المتتبعين، بل اعتبرت مؤشرا خطيرا على حجم الاختلالات التي راكمها الحزب في مجال التدبير المحلي، سواء من حيث الحكامة أو طريقة اتخاذ القرار داخل المجالس المنتخبة.
وشملت هذه الهزات التنظيمية جماعات بارزة في الإقليم، ما جعل الأزمة تأخذ طابعا جهويا واسعا بدل أن تبقى حالات معزولة، وقد كشفت طبيعة الملفات التي رافقت هذه القرارات عن وجود اختلالات مرتبطة بالتسيير المالي والإداري، إضافة إلى صراعات داخلية بين مكونات الحزب نفسها، وهو ما زاد من حدة الاحتقان داخل الهياكل التنظيمية.
ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود المنتخبين المعزولين، بل امتدت لتشمل منتخبين آخرين ما زالوا يمارسون مهامهم، لكنهم يعيشون تحت ضغط المتابعة والتدقيق.
هذا الوضع خلق حالة من الترقب والقلق داخل صفوف الحزب، وأضعف منسوب الاستقرار التنظيمي، وجعل العديد من المناضلين يعيشون حالة من التردد في الدفاع العلني عن اختيارات الحزب.
وفي مدينة الدار البيضاء، بدت صورة الحزب أكثر ارتباكا مقارنة بانتظارات قواعده الانتخابية، فرغم مشاركته في الأغلبية المسيرة لمجلس المدينة، لم يتمكن من فرض حضوره كقوة سياسية وازنة في دواليب القرار المحلي، كما فشل في الظفر برئاسة أي مقاطعة من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، ما اعتبر دليلا على تراجع حضوره الفعلي على مستوى التسيير اليومي للشأن المحلي.
وتزايدت الانتقادات الداخلية مع بروز ما بات يوصف بـ“منطق العائلات” داخل أجهزة الحزب الجهوية، حيث يتهم عدد من المناضلين بعض الأسماء النافذة بالتحكم في مفاصل القرار التنظيمي، وتفضيل منطق الولاءات الشخصية على حساب معايير الكفاءة والاستحقاق، ما خلق حالة من الاحتقان، وأضعف ثقة القواعد في شفافية المساطر الداخلية.
كما لم يسلم أداء مجلس الجهة من الانتقادات، خاصة في ما يتعلق بسرعة تنزيل المشاريع التنموية والتفاعل مع حاجيات الأقاليم الهامشية.
ويرى متابعون أن المجلس لم ينجح بعد في صياغة رؤية تنموية واضحة المعالم، قادرة على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وهو ما فاقم الشعور بالإحباط لدى جزء من الساكنة.
وبالتوازي مع ذلك، يسجل ضعف ملحوظ في التنسيق بين المنتخبين الجهويين والمحليين المنتمين للحزب، حيث تغيب في عدة محطات روح العمل الجماعي والانضباط التنظيمي.
هذا الغياب ساهم في بعثرة الجهود، وأدى إلى تضارب الخطابات والمواقف، ما أثر بشكل مباشر على صورة الحزب ووحدته الداخلية.
أما على مستوى المؤسسة التشريعية، فتلاحظ محدودية أداء برلمانيي الحزب المنتمين لجهة البيضاء–سطات، سواء من حيث المبادرة التشريعية أو المراقبة البرلمانية.
ويعتبر مراقبون أن ضعف الحضور داخل البرلمان وقلّة الأسئلة الكتابية والشفوية حول القضايا المحلية، أضعف دور الحزب في الدفاع عن هموم الساكنة.
اترك تعليقاً