كيف قاد الجانب الإنساني في شخصية السكتيوي “أسود الأطلس” إلى نهائي كأس العرب؟
لم يكن وصول المنتخب المغربي الرديف إلى نهائي كأس العرب 2025 مجرد نتاج خطط تكتيكية معقدة أو مهارات فردية استثنائية، بل كشف المدير الفني طارق السكتيوي أن الإنجاز يكمن في عمق العلاقة الإنسانية والفلسفة الأخلاقية التي غرسها في لاعبيه.
هذا التركيز على البعد النفسي والقيمي هو ما دفع الجماهير المغربية لتلقيبه بـ”الفيلسوف”، وهو لقب اكتسبه بجدارة بعد قيادته “أسود الأطلس” إلى المشهد الختامي لكأس العرب رغم جميع الظروف الصعبة والغيابات التي واجهت تحضيرات الفريق.
مدرسة “التواضع يرفع”.. دستور السكتيوي للنجاح
أكد السكتيوي، في تصريحات صحفية، أن النجاح في المنافسات الكبرى لا يمكن أن يُبنى فقط على الجوانب التقنية، بل يعتمد بالأساس على قيم إنسانية راسخة، مشددا على أن الإنجاز هو نتيجة عمل جماعي قائم على الصدق في الأداء، والإخلاص في العمل، والالتزام المطلق داخل المجموعة.
وفي عبارة لخصت فلسفته القيادية، قال: “أود أن أشكر الله أولا، فهذه نعمة كبيرة وفضل عظيم. دائما نقول إن من تواضع لله رفعه، والإخلاص في العمل يعطي نتائجه”.
ويؤمن السكتيوي بأن تمثيل المنتخب الوطني يتطلب أكثر من مجرد الموهبة؛ إنه يتطلب الانضباط، الأخلاق العالية، والرغبة الصادقة في تقديم الأفضل للقميص.
هذا التركيز على القيم أسهم في خلق بيئة صحية، حيث تحولت التشكيلة إلى مجموعة متماسكة ذات “روح عالية ومسؤولية كبيرة”، وهو ما انعكس إيجاباً على أدائهم في الملعب.
الخبرة الماضية كلاعب.. جسر للتفاهم النفسي
تتجلى قوة السكتيوي في قدرته على تحقيق توازن دقيق بين بناء الثقة المطلقة لدى لاعبيه، وفرض الانضباط اللازم، وتحميلهم مسؤولية القميص.
هذا التوازن لم يأتِ من فراغ؛ فقد أوضح المدرب في أكثر من مناسبة أنه يستفيد بشكل كبير من تجربته السابقة كلاعب دولي، وأن هذه الخلفية ساعدته على فهم دقيق للاحتياجات والمتطلبات النفسية التي يعيشها اللاعبون تحت ضغط المنافسات الكبرى.
وفي حديثه عن أسلوبه، أشار السكتيوي إلى أن العلاقة مع عناصر المنتخب المغربي تقوم على الاحترام المتبادل، مشدداً على تفهمه للضغوط التي يعيشها اللاعبون وسعيه الدائم لخلق أجواء قائمة على الثقة.
هذا البعد الإنساني ساعده بشكل حاسم في إدارة اللحظات الحاسمة، حيث نوّه بالدور الحاسم للتغييرات التي أُجريت خلال الشوط الثاني، معتبراً أنها جاءت في “توقيت مثالي” وساهمت بشكل مباشر في حسم المواجهة.
كما شدد طارق السكتيوي بالتأكيد على أن النتائج الكبرى تتحقق حين يتواجد “رجال في الملعب” يمتلكون الرغبة الحقيقية في الفوز والالتزام التكتيكي. لقد أثبت السكتيوي أن القيادة الناجحة في كرة القدم، خاصة في بيئة مليئة بالتحديات مثل كأس العرب، تتجاوز اللوحة التكتيكية لتصبح فناً في إدارة العواطف والقيم الإنسانية.
ويذكر أن المنتخب المغربي تأهل إلى نهائي كأس العرب قطر 2025، بعد تغلبه على المنتخب الإماراتي بثلاثية نظيفة، ليواجه المنتخب الأردني في المباراة النهائية، بعد غد الخميس.
تعليقات الزوار
نتمنى أن نرى مسؤولين من هذا النوع الذي يغرس القيم في من حولة لأن التمسك بالعقيدة هي من شروط النجاح في أي قطاع.فإن لم يستحضر أي مسؤول مراقبة الله فلن يفلح.