المتوكل: الرياضة ليست مجرد بطولات بل أداة استراتيجية لتعزيز إشعاع المغرب قاريا ودوليا
شددت نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، البطلة الأولمبية نوال المتوكل، على أن الرياضة لا يمكن اختزالها في الإنجازات أو في بطولات النخبة والتظاهرات الكبرى فقط، مؤكدة أنها تشكل حقًا أساسيًا ورافعة بنيوية للتنمية البشرية، وأداة محورية للتربية والوقاية الصحية والإدماج الاجتماعي وتعزيز روابط المواطنة، مبرزة أن للرياضة أثرًا عميقًا في بناء شخصية الفرد، وترسيخ القيم المدنية، وتمكين الشباب، إناثا وذكورا، دون أي تمييز.
وأوضحت المتوكل، في كلمة لها خلال أشغال المنتدى الدولي حول الرياضة المنعقد بمجلس النواب، الخميس، أنها تعاين عن قرب، على الصعيد العالمي، الأثر البنيوي العميق للرياضة عندما تكون مدعومة برؤية استراتيجية واضحة ومؤسسات قوية، مبرزة أن الحركة الأولمبية تقوم على قيم كونية تتمثل في السلام والاحترام والتضامن والتميز، وهي قيم عملية تشكل مرجعية حقيقية للدول التي تطمح إلى جعل الرياضة رافعة للتنمية المستدامة.
وأكدت في هذا السياق أن المملكة المغربية تنخرط كليًا في هذه الرؤية، وهو ما يفسر التقدير الخاص الذي تحظى به الجهود التي تبذلها بلادنا من طرف اللجنة الأولمبية الدولية، لا سيما في مجالات تكوين المواهب الشابة، وتنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، والنهوض بالرياضة النسوية، وتحديث البنية التحتية، ومواكبة رياضيي النخبة، معتبرة أن هذا الاعتراف الدولي يعكس إرادة سياسية راسخة، وقيادة مستنيرة، وانخراطًا دائمًا لمختلف المتدخلين.
وانطلاقًا من هذا التصور الشمولي، دعت نوال المتوكل إلى أن ترتكز الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالرياضة على ركائز أساسية منسجمة مع التوجيهات الملكية السامية، في مقدمتها تعميم الممارسة الرياضية، وإرساء حكامة حديثة وأخلاقية وشفافة، إلى جانب التكوين الصارم والمستمر للأطر والمدربين والمؤطرين التقنيين.
وفي هذا الإطار، أكدت أن المغرب يتوفر على مؤهلات كبيرة ورأسمال بشري واعد، مشددة على أن مسؤولية هيكلة هذه المؤهلات ومواكبتها وتثمينها تقع على عاتق الجميع، داخل هذه القاعة وخارجها، انسجامًا مع رؤية صاحب الجلالة، من أجل جعل الرياضة محركًا للتنمية البشرية، ورافعة للتماسك الاجتماعي، وأداة لتعزيز إشعاع المملكة على الصعيدين القاري والدولي.
وسجلت المتوكل أن المغرب يشهد اليوم دينامية رياضية متميزة وفريدة من نوعها، تقودها فئة شابة طموحة وموهوبة، وتدعمها بنية تحتية حديثة، وإنجازات مشرفة على الساحتين الإفريقية والدولية، إلى جانب تعبئة متزايدة لمختلف الفاعلين العموميين والخواص، مؤكدة أن هذه الدينامية ليست وليدة الصدفة ولا ظرفية عابرة، بل هي نتاج رؤية ملكية واضحة، منسجمة وطموحة.
وفي سياق متصل، اعتبرت أن تنظيم المنتدى الدولي حول الرياضة يجسد الإرادة الديمقراطية للأمة، ويشكل محطة أساسية لتعميق التفكير الجماعي حول مكانة الرياضة في النموذج التنموي المنشود، ودورها في تربية المواطن، وتعزيز إشعاع المملكة على المستويين القاري والدولي.
ونوهت المتوكل، بالمناسبة، بمبادرة مجلس النواب لتنظيم هذا المنتدى الدولي، وبالالتزام المتواصل لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في دعم وهيكلة القطاع الرياضي الوطني، مؤكدة أن موضوع إعداد استراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة يكتسي أهمية استراتيجية بالغة.
وفي هذا الإطار، استحضرت نوال المتوكل مضامين الرسالة الملكية السامية التي وجهها الملك إلى المشاركين في المناظرة الوطنية حول الرياضة بالصخيرات سنة 2008، والتي أكد فيها جلالته أن الرياضة تشكل رافعة استراتيجية للتنمية البشرية، وركيزة أساسية لتربية وتأطير الشباب، وعنصرًا محوريًا لتعزيز التماسك الاجتماعي والإشعاع الدولي للمملكة، داعيًا إلى إصلاح عميق وشامل للمنظومة الرياضية الوطنية يقوم على الحكامة الجيدة، واحترافية الهياكل، وترسيخ مبادئ الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى الممارسة الرياضية بمختلف جهات المملكة.
كما اعتبرت أن أشغال هذا المنتدى الدولي، من خلال ورشاته الموضوعاتية المتعلقة بتشجيع الممارسة الرياضية، والحكامة والتمويل، والتكوين والتأطير، ودور الإعلام الرياضي، تشكل فضاءً متميزًا للتشاور والتفكير الاستراتيجي، مؤكدة أن التوصيات التي ستنبثق عنه ستسهم في بلورة رؤية وطنية متكاملة، طموحة ومستدامة للرياضة المغربية.
وختمت نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية كلمتها بالتعبير عن أملها في أن يشكل هذا المنتدى الدولي محطة لتوحيد الرؤى وتكامل الجهود، تلتقي فيها القيم الأولمبية مع الطموحات الوطنية، وتنسجم فيها الرؤية الملكية مع تطلعات الشباب المغربي، متمنية التوفيق للمنتخب الوطني، والنجاح للمغرب في تنظيم كأس إفريقيا للأمم على أعلى مستوى.
اترك تعليقاً