مجتمع

“اختلالات بنيوية وخروقات” في تدبير الموارد البشرية والحكامة الإدارية ببسكورة

“اختلالات بنيوية وخروقات” في تدبير الموارد البشرية والحكامة الإدارية ببسكورة

كشفت تسريبات من تقرير صادر عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية عن وجود اختلالات بنيوية وتجاوزات خطيرة في تدبير الموارد البشرية والبنية التنظيمية داخل جماعة بوسكورة بإقليم النواصر، وهي اختلالات تعكس، حسب مصادر مطلعة، ضعف الحكامة الإدارية وغياب رؤية واضحة لتدبير الرأسمال البشري، بما ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وعلى مردودية الجماعة بصفة عامة.

وحسب المعطيات الواردة في هذه التسريبات، فإن من أبرز مظاهر الخلل تجميد الهيكل التنظيمي للجماعة، حيث لم يتم تفعيل هذا الهيكل، كما تأخر إصدار مذكرات تعيين الموظفين على رؤوس الأقسام والمصالح لأكثر من خمس سنوات، وهو ما خلق وضعا إداريا ضبابيا، وأربك سير المرافق الجماعية، وفتح الباب أمام الارتجال وتداخل المسؤوليات.

وسجل التقرير أيضا تعيينات في مناصب المسؤولية دون تحديد دقيق للمهام، إذ جرى إصدار مذكرات تعيين دون إرفاقها ببطائق وصف الوظائف (Fiches de postes)، الأمر الذي ترتب عنه غياب العدالة في توزيع أعباء العمل، وتكليف بعض الموظفين بمهام غير محددة، مقابل إعفاء آخرين فعليًا من مسؤولياتهم، في خرق واضح لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل الإدارة الجماعية.

ومن بين الاختلالات المثيرة للقلق، ما وصفه التقرير بـتضارب الاختصاصات، حيث تم إسناد مهام متعددة وحساسة لموظف واحد، تشمل الإشراف على حضيرة السيارات، وتدبير المخزن، وتتبع الأشغال، ومراقبة الأعوان، وهو وضع يتعارض كليا مع قواعد التدبير السليم، ويزيد من مخاطر سوء التسيير وغياب المراقبة الداخلية.

كما رصدت المفتشية ضعفا كبيرا في التنسيق الإداري بين مصلحة الموارد المالية وعدد من المصالح الحيوية، من قبيل التعمير، والشؤون الاقتصادية، ومصلحة الممتلكات، ما أدى إلى عدم تحيين لوائح الملزمين بالرسوم، وساهم في ضعف تحصيل المداخيل وتنميتها، وهو ما يحرم الجماعة من موارد مالية مهمة كان من شأنها تحسين أدائها الاستثماري والخدماتي.

وفي سياق متصل، كشفت التسريبات عن حالات توظيف غير قانوني، أبرزها تشغيل موظف متقاعد، يتعلق الأمر بـ(حسن.ب)، بقسم الشؤون المالية، دون أي صفة قانونية أو سند إداري يبرر تواجده وممارسته لمهام داخل مرفق عمومي، في خرق صريح للقوانين الجاري بها العمل.

ولم تقف الاختلالات عند هذا الحد، إذ سجل التقرير إلحاق موظفين بطرق غير قانونية، حيث تم وضع أربعة موظفين رهن إشارة المركز الثقافي ببوسكورة بموجب مذكرات داخلية فقط، دون احترام المساطر القانونية المنظمة للإلحاق، ما يطرح تساؤلات حول مشروعية هذه الإجراءات وخلفياتها.

كما سلط التقرير الضوء على اختلالات في تشغيل الأعوان العرضيين، تمثلت في غياب مسطرة واضحة وشفافة لتوظيفهم، وتشغيلهم في مهام إدارية تتجاوز المدة القانونية المحددة في ثلاثة أشهر، دون إبرام اتفاقيات تأمين، وهو ما يشكل خرقًا للقانون ويعرض الجماعة لمخاطر قانونية واجتماعية جسيمة.

ومن بين النقاط السوداء التي أثارت انتباه المفتشية أيضا، عدم إحداث مكتب للشرطة الإدارية بالجماعة، رغم الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه هذا المكتب في مراقبة مخالفات التعمير، وتنظيم الأنشطة الاقتصادية، والرفع من مداخيل الجماعة عبر تفعيل المراقبة والزجر الإداري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *